|
?
في تصرف يدل على ارتباك نظام آل سعود وخاصة سلطان تجاه اليمن، واستعدادهم لاتخاذ أي إجراء، فقد أوردت بعض وسائل الإعلام معلومات عن دعم سعودي لعمليات اختطاف الأجانب في اليمن، وذلك في محاولة لخلخلة الوضع هناك وخاصة خلال فترة كل عملية انتخابية .
ويعمل نظام آل سعود ـ من خلال سلطان ـ للتخطيط لعمليات الاختطاف التي حدثت وتحدث في اليمن كما أشرفوا على تنفيذها بالكامل، وهم مستعدون للإقدام على أي إجراء واتخاذ أي خطوة تخدم أهدافهم في اليمن المتمثلة في إفساد التجربة النيابية وتحجيم دور حزب الإصلاح.
لقد حاول نظام آل سعود تحطيم اليمن وتقسيمه من خلال دعم المخربين، وحاول تجنيد بعض المتآمرين من الداخل ومن الخارج وفشل، وحاول السيطرة على أحزاب أخرى وفشل.
وسارت الأمور لصالح استقرار النظام في اليمن إلى أن انتهت إلى مرحلة الانتخابات الحالية حيث تمت رغم أنف السعوديين، وهذا هو ما أصاب سلطان بالارتباك واضطره للجوء لعملية خطف الأجانب.
إن وجود أي شكل من أشكال حرية التعبير أو التمثيل النيابي في جزيرة العرب يشكل أرقاً لنظام آل سعود، وقد بذل نظام آل سعود الكثير من أجل إفشال العملية في الكويت ونجحوا لولا ضغط الأمريكان، وبذلوا الكثير من أجل الحد من حرية الإعلام في قطر ولم يحالفهم الحظ وافتضحوا أكثر من مرة، ولم يفتأوا يحاولوا زعزعة الوضع في اليمن من أجل تجميد هذه التوجهات.
إن الخلاف بين اليمن ونظام آل سعود ليس على قضية الحدود رغم أن نظام آل سعود يكثرون من الحديث عن ذلك، ولا نعتبر مبالغين إن قلنا أن نظام آل سعود مستعد للتنازل عن أجزاء كبيرة من الأرض مقابل أن يبيع اليمنيون فكرة الحرية والانتخاب.
وسيبقى نظام آل سعود ينفخون في الإعلام مبررين للخلاف بقضية الحدود.
غير أن الاختراق السعودي في اليمن ليس على مجرد القبائل فحسب بل هو اختراق في النظام نفسه على مستويات مختلفة منه. وهذا ما يفسر تردد مسؤولي النظام اليمني عن التصريح بمحاولات التخريب والإفساد التي يقوم بها نظام آل سعود في اليمن.
ويُخشى أن عدداً كبيراً من المسؤولين منتفعون بشكل مباشر من دعم سعودي بطريقة ما وليس من صالحهم على المستوى الشخصي ظهور أي تصريح أو حديث يغضب السعوديين.
القضية الأخرى في التدخل السعودي والتي قد يستغرب طرحها هي الانزعاج السعودي من تنامي نفوذ حزب الإصلاح، وهو ما قد يخالفنا فيه من لا يفهمون عقلية سلطان وإخوانه الذين لا يريدون لأي إسلام سياسي أو إسلام منظم أن يكون له شأن في أي مكان في العالم الإسلامي، بل إن من أولياتهم شن الحرب على كل محاولة من هذا القبيل.
وأما العلاقة الحميمة بين سلطان وعبد الله الأحمر فهي علاقة شخصية لا تنفي هذه الحقيقة، بل إن سلطان يريد أن يستثمر هذه العلاقة لتحقيق أكبر عملية تدمير في حزب الإصلاح - وقد نجح - فقد خسر حزب الإصلاح من هذه العلاقة أكثر مما خسر في أية قضية أخرى.
إن حرص نظام آل سعود على منع تنامي أي عمل إسلامي مؤسس هو السبب الأول الذي دفعهم لدعم الشيوعيين في الجنوب خلال الحرب، ذلك لأنهم يعلمون أن الذي سينتصر ليس علي عبد الله صالح بل التوجه الإسلامي عموماً وهذا مالا يريدون.
هذا التعليق ليس تزكية للتجربة النيابية اليمنية ولا تحليل للأوضاع في اليمن ولكنه تفسير للدور السعودي هناك وأهدافه، هذه الأهداف التي لا تتجاوز ترسيخ تسلط نظام آل سعود ولا ترتقي لأن تكون أهدافاً لمصلحتة أو لجزيرة العرب.
|