هذا ما يقوم به نظام آل سعود ضد اليمنيين.. مصادرة حقوق..
سجن وتعذيب.. ترحيل قسري..

? ما أن من جديد ترتفع أصوات اليمنيين المغتربين في) السعودية(، يخالطها الألم والحسرة وزفرات المعاناة التي يتعرضون لها جراء السياسة العرجاء التي تسلكها السلطات في نظام آل سعود في تعاملها مع العمالة اليمنية التي تعمل في مختلف المرافق والمناشط داخل (السعودية).
أوضاع مأساوية تزداد كل يوم تعقيداً وحقوق تنتهك وتصادر وكرامة تداس وتسحل وآدمية تسحق من قبل الكفلاء والمسؤولين في نظام آل سعود الذين اتاحت لهم دولتهم حرية التصرف وثقفتهم بثقافة الاستعلاء على الآخرين. أكثر من مليون مغترب يمني أصبحوا عرضة للابتزاز والتعسف والتطفيش لسبب أو لأخر، يحدث هذا فيما حكومتا صنعاء والرياض تلزمان الصمت المطبق وتتداولان أحاديث المجاملات الرسمية، ويبدو أن (المليار) المقدم من جانب نظام آل سعود في مؤتمر المانحين في لندن قد أثر بشكل كبير وحول الحكومة اليمنية إلى شيطان أخرس تجاه حقوق أبنائها المغتربين في (السعودية).
المغترب عبد الرب أحمد عبد الرب * المغترب عبد الرب أحمد عبد الرب، مواطن يمني من مدينة عدن (43 عاماً) يعمل في (السعودية) منذ أكثر من عشرين عاماً كلفته فيزا العمل أكثر من عشرين ألف ريال سعودي حين دخوله إلى السعودية.
وصل عبد الرب إلى صنعاء قبل أقل من نصف شهر مرحلاً من جوازات محافظة جدة قسراً، بعدما تعرض لابشع أنواع الإذلال والقهر من قبل أفراد الشرطة السعودية، بدءاً من عملية الاعتقال وحتى ترحيله بعد حجزه في عنبر الترحيل لمدة 25 يوماً مقيداً بالسلاسل.
بدأت قضية عبد الرب عندما ارتبط مع كفيله/ سعيد محمد سعيد الغامدي بعقد عمل محدد الشروط قبل أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن كفيله أخل بكل الواجبات التي كان من المفترض أن يؤديها، بما فيها الحقوق المادية مما اضطره في نهاية الأمر إلى رفع شكوى ضد كفيله لدى مكتب العمل ولم يمض على مباشرته للعمل سوى عدة أشهر كانت كافية للتعرف على أي نوع من الأشخاص يتعامل هذا المغترب اليمني، حيث استنفد كل السبل الودية في المطالبة بحقه ولم يجد ذلك شيئاً.
وفي إحدى المرات قام الكفيل السعودي سعيد الغامدي بتهديد عبد الرب أمام جموع من الناس في مكتب العمل قائلاً «من سيحميك من بطشي» مستقوياً بالسلطة التي منحتها له كفالته.
يقول عبد الرب: عندما أصدر مكتب العمل قراره بإلزام كفيلي بدفع جزء من مستحقاتي واستخدمت حقي في الاستئناف لدى اللجنة العليا بالرياض قام كفيلي باستئجار مجموعة شباب فيما يشبه العصابة وأحدهم يحمل الجنسية الأمريكية وذلك بغرض أعطاء نوع من الحماية للمعتدين وهدفت العصابة إلى قتلي أو إعاقتي من السفر إلى الرياض لحضور جلسة اللجنة العليا وتم الاعتداء عليَّ، فعلاً ولولا لطف الله لكنت في عداد الموتى وثبت بعد حادثة الاعتداء أن كفيلي كان ضالعاً في الاعتداء عليَّ خاصة بعد ما ثبت بأن السيارة التي أقلت المعتدين ترجع ملكيتها إليه.
ويضيف عبد الرب في حسرة وألم: رغم الدلائل والشواهد التي تؤكد بأني بريئ قام كفيلي برشوة الجهات التي تتولى التحقيق في حادثة الاعتداء بما في ذلك القاضي الذي تولى محاكمة المتهمين، وأصرت كل الجهات الحكومية على عدم توجيه أي اتهام لكفيلي بالرغم من اتهامي له صراحة وتقديمي لكل الأدلة التي تثبت ضلوع الكفيل في الحادثة وأكد ذلك اعتراف المتهم الأمريكي الذي قبضت عليه الشرطة بأن كفيلي ضالع في الاعتداء عليَّ.
وقال عبد الرب بأن بعض اللجان المتخصصة في إدارة الجوازات أعاقت المساعي التي كان يبذلها لنيل حقه بالطرق القانونية وقبولهم تقديمه بلاغاً غير قانوني بأني هارب بالرغم من علمهم التام بوجود شكاوى لي ضد كفيلي لدى مكتب العمل وادارة الجوازات التي قامت بسحب إقامتي بطريقة غير نظامية بعد أن تم حجزي بطريقة لاتمت إلى آدميتي بصلة حيث قاموا بتقييدي بالسلاسل ومصادرة هاتفي الجوال، كما أشاعت الجهات الحكومية بأني قد قتلت.. مما سبب صدمة كبيرة لأهلي الذين لم يستطيعوا التواصل معي نظراً لأني كنت محبوساً لدى إدارة الجوازات.
وقال عبد الرب: عندما كنت مسجوناً حاول أفراد الشرطة السعودية الضغط عليَّ للتنازل عن القضية مقابل إطلاق سراحي، خاصة وان كفيلي يعد ابناً لأحد ضباط القاعدة البحرية.
وعندما رفضت الرضوخ لمطالبهم هددوني بترحيلي من السعودية نهائياً، ثم عرضوا عليَّ أن أدفع مبلغ عشرون ألف ريال سعودي مقابل إطلاق سراحي.
نتيجة لما حدث رفع عبد الرب دعوى قضائية ضد كفيله السعودي وسارت إجراءات المحاكمة بحسب القانون، لكن عبد الرب فوجئ بأن الورقة المكتوب عليها الادعاء قد سحبت من ملف القضية وأدرجت مكانها ورقة تضمنت دعوى بسيطة عقوبتها السجن لمدة ثلاثة اشهر، فيما كانت العقوبة المفترض إقرارها بحسب ورقة الادعاء المنزوعة السجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات كاملة.
وبدون أي اعتبارات لآدمية هذا الرجل أودع السجن من أجل تغييبه عن جلسات المحاكمة وتم ترحيله خلافاً لما تنص عليه القوانين السعودية التي تنص على عدم ترحيل أي مغترب لازالت له أو عليه دعوة قضائية لدى أية محكمة إلاَّ أن شرطة الجوازات كتبت على وثيقة ترحيله «يرحل على ضوء تعليمات عليا» الأمر الذي يعد مخالفة صريحة لكل القوانين وانتهاكاً لحقه، خاصة وأن انعقاد جلسة المحكمة كان في اليوم الثاني لترحيله واقتيد من عنبر الاحتجاز مقيداً بالسلاسل إلى طائرة الترحيل ومن ثم إلى صنعاء.
عبد الرب كشف لدى وصوله إلى صنعاء عن كثير من حالات الانتهاك للمغتربين اليمنيين الذين يتعسفهم كفلاؤهم ويبتزونهم ويمتنعون عن تجديد تراخيص الإقامة لهم، ويؤكد بأن غالبية المغتربين يتعرضون للمعاملة السيئة وعند رفضهم لتلك الأساليب يقوم كفلاؤهم بتلفيق الادعاءات الكيدية عليهم وتستجيب السلطات لبلاغاتهم وتنحاز إلى جانبهم حتى لو كانوا غير صادقين فيما يدعون.
صالح بن صالح محمد العنسي * حكاية هذا المغترب المنتمي إلى منطقة زبيد بمديرية عنس محافظة ذمار تبدو مختلفة كلياً عن سابقتها لكنها في مجملها صورة أخرى من صور المعاملة اللا إنسانية التي يتعرض لها المغتربون اليمنيون خاصة.
هذا الرجل رغم ما كان يعيش فيه من عز وثراء لكنه رفض أن يسمع كلمات تنتقص رئيس دولته وموطنه، فرد بكلمات أفحمت محاوريه لكنها تسببت في خروجه من نعيمه وثراه إلى وضع أسود غير مجرى حياته وحياة أبنائه.
فعندما كانت اليمن لا تزال ترزح تحت الحكم الملكي الكهنوتي سافر صالح العنسي إلى ( السعودية) وأسس وكالة للدراجات النارية وقطع الغيار في منطقة تبوك ثم أنشأ وكالة للسيارات وتوسع أكثر حتى أسس محطة لغسيل السيارات تحتوي على ورشة ميكانيك وسمكرة وقسم لتغيير الزيوت.
وبموجب تصريح رسمي وبطاقة الاستثمار الممنوحة له كتاجر.. استطاع العنسي أن يستقدم عمالة بموجب الصلاحية المخولة له من كل من تركيا وتايلاند، كما استطاع تشغيل عمالة سعودية ويمنية ومرت الأيام دون أية مشاكل وأصبح العنسي من كبار التجار المعروفين داخل( السعودية) والذين تربطهم صلة بالأسرة المالكة وخاصة الأمير فهد بن سلطان الذي عادة ما كان يدعوه العنسي إلى مآدب الغداء كما يقول.
يقول صالح العنسي البالغ من العمر (55 عاماً): عندما اندلعت حرب الخليج الثانية صدر أمر من وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز قضى بترحيل كل العمالة الأجنبية.
ويضيف: كان عندي أربعة عشر عاملاً تايلندياً وتركياً صدر الأمر بترحيلهم فوراً مما سبب لي خسائر كبيرة، حيث إن العامل الذي كانت تكلفة خروجه ألف ريال أصبحت عشرة آلاف ريال سعودي ونتيجة لذلك فقدت المحطة التي كان رأسمالها ثلاثة ملايين ريال نظراً لترحيل طاقم العمل الذي لازلت احتفظ بصور من وثائق استقدامهم وإقامتهم.
ويسرد العنسي معاناته: بقيت مع عائلتي وأنا أدير السوبر ماركت ومحل الدراجات على أساس أني تاجر ورجل أعمال.
وفي هذا العام صدر قرار من وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز يقضي بتحويل إقامة كثير من التجار من إقامة مستثمر إلى عامل وهذا معناه أن وضعنا سيتغير.
ونتيجة لهذا رفضت الأمر خاصة أني املك سجلات تجارية وبطاقة مستثمر ولدي صلاحيات باستيراد البضائع من الدول الخارجية وخاصة الصين.
ويضيف: رفضت هذا الأمر وتقدمت بشكوى إلى الإمارة ورفعوا تظلمي إلى وزير الداخلية وظللت أتابع الشكوى لمدة خمسة أشهر لكن دون جدوى وزاد الأمر سوءاً أن وزير الداخلية عزز توجيهاته بسحب إقامتي كتاجر وتحويلها إلى إقامة عامل إضافة إلى تشديد الرقابة على المعاملات البنكية وزادت بذلك معاناتنا كتجار.
ونظراً لأني أعرف الأمير فهد بن سلطان تقدمت إليه بالشكوى راجياً أن يستجيب لطلبي وعندما دخلت عليه في صالات المقابلات وعرضت عليه مشكلتي فوجئت به يقول لي «يا عنسي.. إذا كنت تبغي أن تكون رجل أعمال زي ما أنت هنا ارجع عند علي صالح ولا تتعب نفسك وتتعبنا».. وزاد الأمير «روح عند علي السنحاني».. يقول العنسي نزلت عليَّ هذه الكلمات كالسيف القاطع خاصة وأن السعوديين دائماً يمقتون اليمنيين ويصفون الرئيس بـ«علي الشاوش» و«علي السنحاني».
ويضيف العنسي: رديت عليه بالقول «ساأذهب إلى علي السنحاني ولا توجد أية مشكلة وإذا رجعت سأرجع إلى موطني وموطن الرأس غالي وهي أعز ما عندي وعلي السنحاني هذا نحن نعتبره حفيد ملكة سبأ وحفيد الملك تبع حسان، ونعتبره ملكاً ابن ملك ابن ملك وما نفرط به وعلي السنحاني لا أمه تركية ولا أبوه باكستاني».. فرد عليَّ الحاضرون بأني إرهابي.
يقول العنسي بعد أسبوع تفاجأت بصاحب العمارة الذي كنت مستأجراً منه -وهو مستشار للأمير فهد- يطلب مني إخلاء العمارة وتسليمها له ورفضت وتحاكمنا في القضاء وحكمت المحكمة لصالحي.. لكن نفوذ المستشار كان أقوى، حيث استطاع التضليل على الحاكم وأوهمه بأني شتمت الأمير وبعد أسبوع فوجئت بالقاضي يطلب مني إخلاء المحل وقال لي: أنت أجنبي وبلدكم جمهورية وبلدنا ملكية.. روح أتحكم في بلدكم بلد الدبابة والمدفع وارفع الرشاش في بلدكم.
يقول العنسي: نظراً لهذا قمت بإخلاء المحل وتعرضت لخسارة كبيرة حيث كنت أبيع محتويات السوبر ماركت كل يوم جمعة فوق سيارتي أمام الجوامع.
ويضيف: منعوا أولادي من الدراسة ورفضوا تجديد الإقامة لي ولهم ووصلت خسارتي إلى أكثر من 10 ملايين ريال سعودي.
وقال: كنت أتصور أني سأعود إلى اليمن وسأقابل الرئيس علي عبد الله صالح ثاني يوم من وصولي لا حكي له حكايتي وانقل له نظرة الأمراء السعوديين، لكني حتى اللحظة تقدمت بطلب لقاء الرئيس وحتى الآن لم أستطع مقابلته بل إن موظفي الرئاسة عاملوني معاملة سيئة وشتموني أكثر من مرة.
تقدم العنسي بعد عودته بشكوى لوزارة المغتربين والتي راسلت الخارجية السعودية عن طريق سفارتها في الرياض وجاء رد الخارجية السعودية بأن العنسي كان يمارس نشاطاً تجارياً غير قانوني.. وبالرجوع إلى الأوراق الرسمية التي يمتلكها العنسي تبين أن العنسي حاصل على ترخيص من وزارة الصناعة والكهرباء رقم (354) بتاريخ 1397/10/27هـ من وزيرها آنذاك الدكتور غازي القصيبي وبموجبه فتح العنسي الورشة الميكانيكية كما حصل على شهادة تسجيل مؤسسة فردية من وزارة التجارة رقم (35504224).
ومنذ عودته لازال العنسي يأمل لقاء رئيس الجمهورية، كما يأمل تعاون الجهات الرسمية لانصافه واستعادة حقه.
الضحية الثالث جميل عبده عبد الله الصلوي * هذا المغترب لازال حتى اللحظة قابعاً داخل سجن سعودي منذ عشرة شهور.
ومن سجنه في جدة روى الصلوي فصولاً من المعاناة التي يعانيها، فمن جراء السجن فقد الصلوي إحدى عينيه التي أصيبت بماء أبيض وأجرى العملية خارج السجن ونصحه الأطباء بأخذ راحة لمدة شهر خارج السجن، لكن الشرطة السعودية رفضت هذا الأمر وارجعته إلى السجن مما سبب له مضاعفات خطيرة رغم أنه أحضر ضمانة تجارية تضمن عودته.
يقول جميل: اتفقت مع أحد الكفلاء على راتب 1500 ريال في الشهر وبعد فترة رفض الكفيل تسليمي المبلغ المذكور نهاية كل شهر وعرض عليَّ مبلغ 600 ريال فقط لكني رفضت الأمر فتقدم الكفيل ببلاغ ضدي مدعياً بأني هربت وظللت بعدها أعامل على نقل الكفالة لمدة خمس سنوات.
ويضيف الصلوي: في أحد الأيام كنت داخل أحد المساجد وفوجئت باعتقالي من قبل الشرطة واودعوني السجن بعد ضربي حتى سقطت على الأرض ولازلت مودعاً داخل السجن.
وقال: إن عصابة من طرف كفيلي السابق اقتحمت غرفتي وقاموا بكسر حقيبتي الشخصية وأخذ كل ما في داخلها من مستندات وفلوس كي لا أستطيع تقديم ما يدينهم للقضاء.
ويطالب الصلوي بالإفراج عنه وإعادة أمواله ومن ثم ترحيله في حال قررت الدولة ذلك.
صور قاتمة ما سبق صور قاتمة يحكيها مواطنون يمنيون لازال لديهم بقايا أمل في أن تستجيب الجهات الرسمية في وطنهم لنداءاتهم وتمنع الظلم والانتهاك الذي يتعرضون له.
نقول هذا من زاوية الإشارة إلى معاناتهم كونهم لازالوا يمنيين يحملون الجنسية اليمنية وليس من باب المكايدة أو تعكير العلاقات بين البلدين وكلنا منتظرون النتائج في القريب العاجل.
فهل سيلقى هؤلاء آذاناً صاغية؟!

اليمن الكبرى

عــودة