آه لو نستعيد الأراضي اليمنية المغتصبة

? تتميز اليمن عن الدول المحيطة بها بالحراك السياسي والمد القومي منذ أربعينيات القرن الماضي، وسعى سياسيون ومتنورون يمنيون إلى إقامة دوله عصرية، أي دولة دينية ديمقراطية مؤسساتية.
الملك أو الإمام هو المرشد للدولة.
تمثلت بثورة 1948م دولة ديمقراطية شملت مجلس وزراء وبرلمان شعبي، ذا طابع ديني إذ الإمام هو المرشد للمؤسسات التشريعية والتنفيذية. غير إن نظام آل سعود قتلوا تلك الثورة التغييرية وهى بالمهد، حيث منعوا الإمدادات العسكرية الجوية للثورة ومراسلات عبد العزيز آل سعود ملوك ورؤساء العرب يحثهم على عدم الاعتراف بهذه الثورة، وقام أيضا بمساعدة احمد يحي حميد الدين باستعادة عرشه، الذي كان قائد الجيش اليمني الذي سيطر واستعاد نجران وجيزان في حرب اليمن والسعودية عام 1933م وهو من ضمن الرافضين لمعاهدة 1934م وأصر بالاستمرار في القتال لإعادة الأرض اليمنية من نظام آل سعود إلا إن والده أجبره على الانسحاب والعودة إلى صنعاء.
وبالتالي حقق نظام آل سعود ما أرادوا لا إفشال الدولة الدستورية الدينية في المنطقة، التي رؤى فيها عصرنه الفكر الديني، فلو كتب لهذه الدولة النجاح في المنطقة، فيسكون خطرها كبير عليهم، لأن دولة آل سعود مرتكزة على التشدد الديني والتمسك بالأصولية والاقتداء بالسلف، أي التمسك بالفكر الوهابي (الأب الشرعي للإرهاب الديني) الذي يتهم المذهب الزيدي بالضلالة والكفر. الأمر الذي جعل نظام آل سعود يسعون إلى إجهاضها. وحقق نظام آل سعود من مساعدة احمد حميد الدين لاستعادة عرشه، تجميد الأراضي اليمنية والملف الحدودي طول أيام حكمه. وعندما فشل الليبراليون الدينيون في اليمن في إقامة دولة دينية، انضم معظم هؤلاء إلى التيار القومي كـ"الزبيري" و"النعمان"، وانتشر المد القومي باليمن شماله/جنوبه، وافرز ثورة26 سبتمبر و14اكتوبر في الستينات.
وكان للقوميين الناصريين دورا مباشرا لمساندة الثورتين في اليمن عسكرياً ولوجستياً . وذلك لتصدير الثورة العربية المتمثلة بالثورة الأم بمصر للأقطار العربية، وتأسيس كيانات سياسية قومية في المناطق التي تحت النظام السعودي تنطلق من اليمن.
ويبدو أن نظام آل سعود أدرك بالخطر الناصري عليه من اليمن فسعى إلى إفشاله ولم يكلل مساعيه بالنجاح، بل شل الثورة اليمنية من معانيها وأهدافها وخصوصا ثورة 26 سبتمبر(شمال) وأخفق في ثورة 14 أكتوبر (جنوب) ووجد مهندس ثورة سبتمبر وصانعها جمال عبد الناصر مانعا لتدخل نظام آل سعود في الشؤون اليمنية ومنعهم لإفشال الثورة اليمنية، أن نادى في خطابه بمدينة تعز إن على آل سعود أن ترفع يدها على الأراضي اليمنية وان تخرج من عسير.
ولتداعي الظروف الإقليمية وحرب 67، سعى الطرفان (السعودي ـ والمصري) للمصالحة فيما بينهما في نزاعهما على اليمن. فكان أن تم إبرام اتفاقية سحب الجيش المصري من اليمن من قبل القاهرة، ووقف الدعم المادي والعسكري لآل حميد الدين وأنصارهم من قبل نظام آل سعود.
إلا إن تدخل نظام آل سعود أخترق النظام الجمهوري باليمن الشمالي بطريقة غير مباشرة سيما بعد رحيل الرئيس جمال عبد الناصر، إذا صنع نظام آل سعود حاجزاً صلباً بين جمهورية اليمن (الشمالي) وبين أمريكا إلى يومنا هذا، وذلك حسب الاتفاق السعودي الأمريكي النفط مقابل أمان المملكة، ويعتبر اليمن لنظام آل سعود منبت قلق لهم، وبالتالي لابد من قلع أي نبتة تحررية تنبت بأرض اليمن.
وفي السياق ذاته كان نظام جمهورية اليمن الجنوبي شديد الحساسية تجاه السعودية خشية الاختراق السعودي لجمهوريتهم، وأذاق نظام آل سعود علقم الإخفاقات، علاوة إلى ذلك أنشئوا ترسانة صاروخية بجنوب اليمن هددت مضاجع أمراء النفط بالخليج. زد إلى ذلك مطالبتهم الدائمة بوحدة اليمن كاملاً من "عسير" إلى "ظفار". نعم إن هذه الأرض اليمنية هي السيف المسلول على أعناق نظام آل سعود، ألانه أغمد إلى غمده وذلك باتفاقية عام 2000م.
ومما سبق يتضح إن سر قوة اليمن الجنوبي هو الاستقلالية الكاملة من الإملاءات السعودية والحذر الشديد من الاختراقات السياسية السعودية لنظام جنوب اليمن. وأيضا مطالبتهم بالمحافل الدولية واللقاءات السياسية باستقلال الأرض اليمنية المغتصبة من قبل النظام السعودي والعماني.
ولذا فإنه كان من الطبيعي أن يتمتع النظام الجنوبي بثقل سياسي في المنطقة وكان له كيانه بالمجتمع الدولي.
وكان الحال على عكس ذلك في جمهورية اليمن الشمالي، لم يستثن منها إلا مرحلة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي الذي حاول إخراج اليمن الشمالي من مستنقع نظام آل سعود، وأعيد اليمن إلى المستنقع العفن في ظل النظام الحالي.
والسؤال المطروح في الوقت الراهن وفي ظل تفاقم الأوضاع السياسية اليمنية، والاحتقان الداخلي (حوثيون-وجنوبيون)، من سيسل السيف اليماني من غمده فارس شمالي أم جنوبي، ويعيد لليمن مكانته الدولية وثقله بالمنطقة وأرضه المغتصبة؟

اليمن الكبرى

عــودة