|
?
انتهى الحال بعائلة فلسطينية إلى شوارع العاصمة اليمنية صنعاء، بعد أن فقدت كل ممتلكاتها في السعودية التي تقدر بأكثر من أربعة ملايين ريال سعودي، إثر إلغاء كفيل سعودي لإقامة العائلة الفلسطينية في الأراضي السعودية والتي تسببت في مأساة إنسانية شرّدت هذه العائلة الفلسطينية في الأقطار العربية.
عائلة عمر عيد نمر الحداد، الفلسطينية المكونة من 10 أفراد أغلبهم نساء، بمن فيهم رب الأسرة عمر الحداد، البالغ من العمر 55 سنة، اضطرت إلى افتراش الشارع المجاور لمبنى الأمم المتحدة بصنعاء بعد أن فقدت كافة السبل للحياة، وعاشت فيه ظروفًا قاسية تحت مياه الأمطار وتحت تهديدات رجال الأمن أيضاً.
مأساة هذه العائلة الفلسطينية بدأت قبل نحو سنتين، وتحديداً في تشرين الأول (أكتوبر) 2006 حين سافرت إلى السودان لزيارة شقيق رب الأسرة هناك، حيث غادرت الأراضي السعودية، حيث تقيم فيها، بإذن مغادرة وعودة رسمية وعادت بشكل طبيعي عبر الخطوط الجوية السودانية ولكن أفرادها فوجئوا أثناء عودتهم إلى مطار جدة بان كفيل العائلة ألغى إقامتهم جميعاً في السعودية بمن فيهم رب الأسرة، وبالتالي حجزت السلطات السعودية جوازاتهم وأجبرتهم على العودة في نفس الرحلة إلى الخرطوم، ومن هناك بدأت مأساتهم الإنسانية.
طبعاً لعدم وجود تأشيرة دخول لهم إلى السودان في هذه الرحلة الإجبارية إلى الخرطوم رفضت السلطات السودانية دخولهم أراضيها وبالتالي أجبرتهم على مغادرة مطار الخرطوم إلى صنعاء، وفيها رفضت السلطات اليمنية دخولهم لعدم حصولهم على تأشيرة الدخول وأجبروا على مغادرتها إلى عمّان، وهناك واجهوا نفس المشكلة فأعادتهم إلى صنعاء ومن صنعاء مرة أخرى إلى بيروت ومنها أعيدوا إلى صنعاء ومنها طردوا إلى العاصمة الاريترية اسمرا، ومنها إلى جيبوتي وإلى العديد من المطارات الإفريقية ، لم يعد أحد أفراد العائلة يتذكرها لكثرتها، ثم أعيدوا للخرطوم والتي بدورها أعادتهم إلى مطار صنعاء والذي بقوا فيه تحت الحراسة الأمنية حتى ذاع خبرهم عبر وسائل الإعلام التي تمكنوا من إيصال صوتهم إليها وكشفوا عن مأساتهم خلالها، ووصل الخبر إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، فوجّه بالسماح لهم بدخول اليمن.
وبتوجيهات رئاسية يمنية استقر بهم الحال في اليمن منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، والذي يتجاوز السنة وسبعة أشهر، غير أن بقاءهم في اليمن لم يكن الحل الأمثل بالنسبة لهم وفقاً لرب الأسرة عمر عيد الحداد، الذي قال لـ القدس العربي أثناء إقامته وأفراد عائلته في رصيف الشارع الكائن أمام مبنى الأمم المتحدة بصنعاء، إن مجرد إقامتنا في اليمن لا يحل مشكلتنا جذرياً .
وقال نحن نشكر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، على السماح لنا بالإقامة في اليمن، غير أننا نطمح منه، كما نطلب من غيره، أن يساعدونا في الحصول على حقوقنا المنهوبة في السعودية، بعد أن فقدنا حصيلة عمرنا وتركتنا التي ورثناها من أبينا .
وأوضح عمر الحداد أنه من مواليد مدينة الطائف بالسعودية ويقيم فيها منذ ولادته، وكذا زوجته وجميع أولاده، حيث هاجر أبوه عيد نمر الحداد إلى السعودية في العام 1948، وفيها خلّف أولاده وكوّن ثروة كبيرة ورّثها لأفراد عائلته بعد أن توفاه الله، وكان نصيب ابنه عمر من الميراث يتجاوز المليون ريال سعودي.
كان عمر الحداد يعمل في السعودية تاجرًا للسيارات ولديه ورشة لإصلاح السيارات في الطائف وبعض العقارات في الطائف ومكة وجدة، وتقّدر ثروته بأكثر من أربعة ملايين ريال سعودي، غير أنه لا يعلم مصيرها في الوقت الحالي لغيابه فجأة عن السعودية، في ظل رفض السلطات السعودية المستمر منحه تأشيرة دخول لأراضيها ولو لفترة قصيرة لتصفية ممتلكاته فيها ومغادرتها على الفور.
وأضاف الحداد لدي ورشة لصيانة السيارات بالطائف تحت كفالة سعودي ينال نسبة من الدخل حسب الاتفاق، ولم تقع أية مشاكل بيني وبين كفيلي السعودي، غير أنه في الفترة الأخيرة حدث بيني وبين ابنه خلاف مالي، قدّمت بسبب ذلك شكوى ضده للمحكمة وحصلت على حقوقي منه عبر المحكمة .
السفارة الفلسطينية بصنعاء أكدت لـ القدس العربي أنها ساعدته بما تستطيعه من مساعدات مالية وإيواء واتصال مع السلطات اليمنية حيال قضيته، غير أنها لا تستطيع إجبار أحد على منحه تأشيرة دخول لأراضيه إذا كان غير مرغوب به هناك.
وذكرت أنه يدّعي أن له ممتلكات وأموالاً في السعودية غير أن تصرفاته غير العقلانية وفقدانه الثقة بالجميع أربكت كل الذين يحاولون مساعدته في محنته، وبالتالي أصبح يوجّه الاتهامات الجزافية ضد كل الجهات الفلسطينية واليمنية والسعودية وكذا الأمم المتحدة على حد سواء، وأصبح ينظر للجميع بأنهم يعملون ضده.
الحداد قال أنا لا أريد عطفًا من أحد غير مساعدتي في استعادة أموالي وممتلكاتي المنهوبة في السعودية من عقارات وسيارات وأموال وغيرها، عبر السماح لي أو لأحد أبنائي بالعودة للسعودية لتصفية مستحقاتي وممتلكاتي هناك، ثم منحي إقامة دائمة في اليمن أو في أي بلد آخر، أو مساعدتي في الحصول على حق اللجوء في بريطانيا، لوجود أقرباء لي هناك .
|