|
?
بداية بعد اجتياح العراق للكويت الذي كانت له أسبابه وأهمها النظام الكويتي العميل نفسه وهمجية صدام ، واعتبر هذا الاجتياح صاعقة صعقت أنظمة الخليج التي شعرت بخطر زوال مصدر المال والشهوات عنها .. ( وربما لو أن صدام استمر في الزحف حتى عمان وخليج عدن كما أشار عليه نائبه آن ذاك .. لسيطر على الخليج برمته بغضون أيام نظراً لعدم وجود حكومات حقيقية بل هي حكومات كرتونية مقارنة بالنظام العراقي وجيشه العظيم ) بعد هذا الاجتياح الذي إبان حقيقة نظام آل سعود الكرتوني ، فلا جيش ولا أسلحة ولا أي مقومات للدولة الحقيقية مجرد نهب وسلب وصفقات بالأوراق وفساد ، فضلاً عن الشرعية التي قام عليها ، أراد الله في هذا الاجتياح أن تحين ساعة البداية والتحرك وأن تبدأ بعد ذلك التحركات ، التي نشأ عنها ومنها حركات وتنظيمات و قد فضح الله زمرة علماء السلطان واظهر حقيقتهم المؤسفة .
هرب الشعب الكويتي بمجرد أن وطأت أقدام أول لواء عراقي أراضيه ، وبعد ذلك انشغل الكثيرون بما يسمى السعودية وخصوصاً ذوو التوجهات الإسلامية بالأعمال الخيرية تجاه الشعب الكويتي في إسكانهم وإطعامهم وما إلى ذلك ولا بأس في ذلك ، ولكن كان ينبغي تقديم الأولويات والواجبات على هذه الأعمال الفرعية والثانوية المستحبة واهم هذه الأولويات تدارك الوضع وتبيين حقيقة هذا النظام الذي انفضح وبان بعد اجتياح العراق للكويت ، وكان ينبغي منع الاستعانة بقوات صليبية التي تعتبر من أعمال الكفر الصريح .. وإشغال الناس وصرف أنظارهم عن هذه المصيبة والمأزق الذي حل بالنظام كان لابد من مخرج على الأقل لتخفيف الوطأة ، فقامت المظاهرة النسائية المشهورة والتي تولاها وخطط لها : سلمان و فيصل بن فهد .. لشغل الناس عن استقدام النظام لقوات أجنبية وجعلها قضية أساسية وهدفها الهاء الناس والعلماء عن التركيز في قضية وجود هذه القوات التي هي من أعمال الكفر الصريح , والذي سيترتب على وجودها زيادة الاهتمام والنظر في شرعية النظام أساساً منذ نشوءه من العامة قبل العلماء . قام النظام أثناء الأزمة بتدبير مظاهرة أخرى والقائمون عليها من أساتذة جامعة الملك سعود ذو التوجهات العلمانية وبإيعاز من النظام ، والهدف منها صرف الأنظار وإشغال الناس .. ولم يكتب لها النجاح ، حينها بدأت بعض التصادمات بين النظام وبين بعض الأساتذة وطلبة العلم والسياسيين وذوي النظرة البعيدة الثاقبة والإسلاميين وغيرهم ومن هؤلاء كان الشيخ المجاهد أسامة بن لادن الذي تكفل بإحضار قوات إسلامية بدلاً من هذه القوات الصليبية التي ستستغل هذه الفاجعة أسوأ استغلال ، وستكون قوات احتلال بدلاً من تحرير وكانت علاقته بالنظام ذلك الوقت جيدة نظير ما قدمه من خدمة للمجاهدين في الغزو السوفييتي لأفغانستان ، كل هذه الأصوات والمناشدات قوبلت بالاستهزاء والغضب من قبل آل سعود وخصوصاً المقبور فهد ، بعد كل هذه الأحداث بدأت تتكون المعارضة وبدأ النقد الايجابي والصريح لهذا النظام وكثرت وتعددت الخطابات والنصائح ... وما إلى ذلك . البداية .. كانت بالمذكرة الأولى ( خطاب المطالب الاثنا عشر ):قام على هذه المذكرة أو ( النصيحة ) أو الخطاب عدد كبير من الأسماء واستطاع القائمون عليها ان ينالوا استحسان الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله وعفا عنهم , ونال هذا الخطاب تزكيتهم , وصل هذا الخطاب لمجلس الوزراء ووقع بين أيدي الملك الهالك فهد كالصاعقة ، غضب غضباً شديداً على هايف وزير الداخلية ووبخه وغضب منه غضباً شديداً .. كيف يحدث كل هذا !! أين وزارتك ( وزارة الداخلية ) أين مباحثك وجواسيسك ؟ .
وقد كان الموقعون عليها متفائلين وتوقعوا أن يأتي هذا الخطاب أو المذكرة والنصيحة بنتائج إيجابية رغم أنه لم يكن سوى خطاب ملطف بسيط وممزوج بالمدح وبعض المطالب ، وتوقعوا أن يبدأ النظام بالتغييرات الإصلاحية .. ولكن بدون فائدة ، فكانت خيبة الأمل كبيرة للموقعين على هذا الخطاب ، ورغم ذلك يعتبر هذا الخطاب ثورياً وتاريخياً وبداية تحول ونقطة انطلاق ، بعد أن تسرب هذا الخبر وهذا الخطاب أحدث ضجة عالمية ، بدأ كتاب آل سعود وخصوصاً العلمانيين والمنتفعين بالنقد العنيف لهذه المذكرة وبحجة أنهم لا يمتلكون الحلول التفصيلية والعملية .. بدأت المعنويات ترتفع من جديد وقرروا إصدار ( مذكرة تفصيلية ) أو ما تسمى ( مذكرة النصيحة المشهورة ) : التي تعتبر أول خطوة جريئة وتفصيلية ، واستمر العمل بها 8 أشهر وقد احتوت هذه المذكرة جميع التفاصيل والحلول التي يجب على الدولة أن تلتزم بها ً وفق الشريعة الإسلامية بل أقرب ما يقال عنه أو يوصف به ( نظام متكامل ) .. ولكن التخوف في بعض القائمين والموقعين عليها بعد إصدارها بدأ يظهر ويكمن هذا الخوف بإصرار بعض الأعضاء بضرورة عرضها و مراجعتها من قبل احد العلماء الكبار ، ومن جهة أخرى يخشى الأغلبية أن تتسرب هذه المذكرة وتصل للنظام ويحدث مالا تحمد عقباه .. أٌخذ برأي القلة المطالبين بضرورة المراجعة الشرعية من قبل أحد العلماء .. فاختاروا الشيخ البراك حفظه الله .. وقرأت عليه .. وطلب نسخة منها لدراستها لأيام وقد قال لهم ( اعطوني نسخة ليقرأها فلان عليّ فهو ثقة ) ويعتقد أن فلاناً هذا سامحه الله قد تحدث بها عند أحد ما ، فشاع خبر وجود مذكرة عظيمة وتفصيلية وهي فعلاً عظيمة .. وبات هذا الخبر تتناقله الألسن وتسرب حتى وصل إلى فرعون الرياض سلمان ولد عبد الانجليز .. وبعد ذلك بدأ النظام بالتحرك .. طلب سلمان أحد الأعضاء الموقعين وهو حمدان الحمدان الذي كان ( إماماً لمسجد وتم فصله من قبل النظام) طلبه عن طريق أحد أقربائه الذي أخبره أن سلمان يريدك للتحدث بشأن إمامة المسجد ..بعدها عرف حمدان أن الخبر قد وصل إلى سلمان وإلى النظام .. وقبل أن يذهب اجتمع بالأعضاء وأخبرهم .. بأن سلمان قد طلبه .وأشاروا أن يذهب .. وأن يعتبروا ذهابه بمثابة بداية الهجوم لهم وليس الدفاع .. وذلك بأن يداجي هذا الفرعون ويهاديه ثم يحرجه ، كقوله بأنك يا سلمان رجل مصلح وتريد الإصلاح وهذا ما عرفناه منك ولمسناه فلماذا ل اتوقع معنا ؟!.. ذهب إلى فرعون الرياض .. - مباشرة سأله فرعون الرياض .. ( سمعنا أن هناك مذكرة ) - حمدان : يا طويل العمر اللي كانت قبل سنة ؟! - سلمان : لا لا ..ذاك خطاب صغير أما هذا حوالي 50 صفحة لماذا لم تطلعونا عليه ؟. - حمدان : نعم هناك خطاب ومذكرة كبيرة تفصيلية وحين نشرنا خطابنا ذلك أقمتوا الدنيا ولم تقعدوها بحجة أنه يلزم في مثل هذه الأمور السرية ، التزمنا السرية بهذه المذكرة بهدف عدم إحراج الدولة ، ولكن ما رأيك أن تكون أحد الموقعين وتشارك معنا في هذه المذكرة ..!.؟ وخرج حمدان سالماً .. ولم يستطع فرعون الرياض أن يفعل شيئاً له ، بعدها أحس القائمون على هذه المذكرة بأنهم في شبه ورطه وهم :
1- لجنة الإصلاح والمناصحة من جامعة الملك سعود التي تضم عدداً من الأساتذة والدكاترة .
2- ومجموعة أخرى تضم عدداً من الناشطين والقضاة وطلبة العلم وكانوا يجتمعون في منزل الشيخ أحمد التويجري رحمه الله . وحينها جاءهم رد الشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله وقد لاقت هذه المذكرة استحسانه وأعجب بها ولم يضف عليها شيئاً يذكر نظراً لأنها قد درست وفصلت من قبل ، وفق أسانيد وضوابط شرعية مما رفع من معنوياتهم .
أول القرارات أو الأمور التي توصلوا إليها للطمأنينة ولوضع الدولة في موقف محرج ولإقفال جميع الأبواب أنه يجب أن تصل للنظام وتعرض عليه عن طريق الشيخ عبدالله بن باز .. وقع الاختيار لتسليم نسخة من المذكرة للشيخ بن باز على الدكتور محمد المسعري والدكتور خالد الحميضي . فانطلقوا إلى الطائف حينها وسلموه المذكرة .. واخبروه ان هذه المذكرة ستسلم للملك ووعدهم الشيخ بن باز خيراً بدراستها ( مع اللجنة الخماسية التي شكلتها الحكومة ان ذاك ) ثم رفعها للملك .( اللجنة الخماسية) كانت تتكون من خمسة أعضاء وهم : الشيخ صالح اللحيدان – الشيخ صالح الفوزان – عبدالعزيز الشيخ - الشيخ عبدالله الغديان – ورئيسها الشيخ عبدالله بن باز درست ونقحت بعض التنقيحات البسيطة .. وأهبت للرفع .. رغم تضايق عبدالعزيز آل شيخ ( المفتي الحالي ) الشديد منها ... ويذكر ان الملك فهد اتصل بالشيخ بن باز قائلا له : القائمين على هذه المذكرة ينتمون لأحزاب مختلفة خارج البلاد ومن هذا القبيل .. واطلب عرضها على هيئة كبار العلماء . فرفض بن باز وقال له أنهم سلموها له بأيديهم وسندرسها وبعد ذلك تعرض على الهيئة للتوسع .. بعد عدة أسابيع وقعت الطامة الكبرى .. عندما نشرت صحيفة المحرر الباريسية تحت عناوين مثيرة عن هذه المذكرة .! غضب المقبور فهد واتصل على الشيخ بن باز مرة أخرى مخبراً إياه أن هؤلاء أساءوا للدولة وسمعتها وأنهم مجرد مفسدين ومثيرين للفتنه وخبثاء وان الصحف العالمية تتناقل الأخبار والفضائح وما إلى ذلك ... ويجب الآن فوراً تحويلها إلى هيئة كبار العلماء .. إلى درجة أنه هدد بن باز وأخافه ، ولا يستبعد أن يكون هذا النشر من تدبير النظام أصلاً .. ! بعد ذلك وبعد تهديدات للجنة الخماسية ولأعضاء هيئة العلماء بفقدان مناصبهم وأرزاقهم صاغ النظام السعودي ممثلاً بوزارة الداخلية بياناً ( مخابراتياً ) بعيد كل البعد عن الشرعية والشرع من أجل توقيعه من قبل هيئة كبار العلماء يشجب ويندد بهذه المذكرة وبمن قاموا عليها ، خرج هذا البيان المخابراتي الموقع من قبل علماء بن سعود واصفاً المذكرة والقائمين على هذه المذكرة بأنهم خوارج ومثيرين للفتنة وينتمون إلى أحزاب وغير ذلك من كلام الأنظمة الديكتاتورية والطواغيت !. بدأت ألسن الأزلام والمنافقين والمنتفعين والعلمانيين تتطاول وبدؤوا يتسابقون بالرد والكتابة على هذه المذكرة التي أسموها لاحقاً ( بالمذكرة الحزبية ) وغيرها من الأسماء .
القائمون على هذه المذكرة تحركوا فوراً لتدارك الوضع ، بداية كان هدفهم توجهم إلى العلماء المستقلين الذين لهم مكانتهم وثقلهم ويوازون بل ويتفوقون على علماء هذه الهيئة ويعتبرون أساتذة لهم لإصدار بيان يكون رداً على هذا البيان المخابراتي الذي وقع عليه هيئة علماء بن سعود ، فوجدوا من العلماء المستقلين : الشيخ حمود الشعيبي بالقصيم رحمه الله ، الشيخ عبدالله المسعري والد الدكتور محمد الشيخ بن جبرين ، خرج البيان الموقع من قبل العلماء الثلاثة الذي جاء رداً على بيان المخابرات السعودية الموقع والمختوم بختم هيئة كبار العلماء وانتشر في الأفاق وسمي ( بالبيان الثلاثي ) ونزل هذا البيان على النظام وعلى هيئة العلماء كالصاعقة لأنه ولأول مرة يتم استصدار بيان يرد وبقوة على الهيئة المقدسة عند شعب الجزيرة العربية ؛ هذا البيان فضح هيئة علماء النظام واسقط مصداقيتهم ، بعد ذلك قررت لجان الإصلاح والمناصحة التقليل من الخطابات والبيانات وتغيير سياسة العمل ، وذلك باجتذاب الناس نحو عمل منظم , مع الحذر من النظام ، وإعلان عن اسم تنظيمي يجمع الجميع ويوحد الجهود . تم اعتقال الشيخ عبدالعزيز الغديان الذي كان ينتقد النظام بجرأة وبشجاعة ، فوجدوا أن هذه فرصة لإعلان البيان التأسيسي لما سمي بـ ( لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ) ، تولى الدكتور سعد الفقيه نشر هذا البيان التأسيسي نظراً لاتصالاته , وكان لذلك دور كبير في نشر هذا البيان على المستوى العالمي بشكل مذهل . وكان مقر اللجنة هو مكتب الشيخ عبدالله المسعري للمحاماة ، وبقرار من أعضاء اللجنة تم اختيار الدكتور محمد المسعري الناطق الرسمي باسم اللجنة نظرًا للكم الهائل من الاتصالات والفاكسات التي تنهال على مكتب اللجنة من جميع أنحاء العالم ، ذهل النظام ، وبعد أيام فقط تم اعتقال الناطق الرسمي الدكتور محمد المسعري ، وفي نفس اليوم اتصلت وكالة الأنباء الفرنسية على المكتب فأخبرهم الشيخ عبدالله المسعري أن الناطق باسم اللجنة قد تم اعتقاله وإلى الآن لا نعلم أين هو ، سبب ذلك إحراجاً لنظام آل سعود فأطلق سراح الدكتور محمد المسعري .. بعد ذلك طلب سلمان الرياض المؤسسين الأساسيين لهذه اللجنة والموقعين على البيان التأسيسي بالحضور .. وهم : الشيخ عبدالله المسعري - الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – الدكتور سعد الصليفيح – الدكتور عبدالله الحامد – الدكتور عبدالله بن حمود التويجري – الشيخ سليمان الرشودي – الدكتور محمد المسعري ( الناطق الرسمي ) .. إضافة إلى العديد من المؤيدين والمساعدين .
حدث ما حدث .. بينهم وبين فرعون .. وكان الهدف من هذا الحضور هو أن يعرض عليهم فرعون الرياض عرضاً مضمونه ( أن البيان مزور ) وأنه قد زورت تواقيعه وبإمكانهم التراجع .. فرفضوا وخرجوا سالمين ، بعد أيام أصدرت هيئة كبار العلماء بياناً شديد اللهجة تجاه لجنة ( الدفاع عن الحقوق الشرعية ) إلى درجة المطالبة بمعاقبتهم ، أول الإجراءات التي اتخذت من قبل النظام هو صدور مرسوم ملكي بفصل جميع الموقعين من وظائفهم إذا كانوا موظفين بأحد القطاعات التابعة للدولة وإقفال مكاتبهم . وكل هذا بحجة ( المصلحة العامة ) ، تراجع الشيخ بن جبرين .. وحصل ما توقعه بعضهم .. وهو أنهم كانوا متخوفين من عدم ثبات الشيخ بن جبرين ؛ حيث كانت من مهام الدكتور سعد الفقيه القيام بتثبيت الشيخ بن جبرين وحثه وتشجيعه على الاستمرار ، ولكن مع محاولات الدكتور سعد الفقيه الحثيثة والمستمرة لإبقائه في صفهم حصل ما حصل ، وكان هذا التراجع ضربة موجعة ، بعد ذلك تم اعتقالهم وسجنهم وتعذيبهم بأبشع الطرق والوسائل ، والتحقيق معهم من قبل مباحث النظام حتى أقارب المعتقلين قد اعتقلوا ولم يسلموا ، وكان الناطق باسم اللجنة الدكتور محمد المسعري هو أول من اعتقل وآخر من أطلق سراحه . وهكذا انحلت ( لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ) وكان الدكتور سعد الفقيه سباق في الخروج عن المهلكة .. وبعده تم ترتيب خروج الدكتور محمد المسعري. وبدؤوا العمل حينها من الخارج والعمل على إرسال البيانات والفاكسات ، حينها كان الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله قد انتقل إلى السودان هو وجمع من طلبة العلم وغيرهم ولم يبدأ بالعمل العسكري ضمن تنظيم القاعدة وأراد أن يستمر العمل الإصلاحي وأن تستمر المناصحة ، وبما أن ( لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ) قد قمعت داخلياً أنشأ الشيخ أسامة ( هيئة المناصحة والإصلاح ) وكان التفاعل والتعاون فيما بينها وبين إخوانهم في لندن تفاعلاً طيباً حيث كان المكتب في لندن يستقبل البيانات الصادرة من لجنة المناصحة والإصلاح والوثائق الإعلامية والتحليلات الشرعية وغيرها ويتم إرسالها إلى الداخل حيث تنشر وتوزع على اكبر قدر .. وخلال هذه الفترة .. فترة الفاكسات برز داخلياً عدة أسماء مناوئة ومعارضة ومنتقدة للدولة بشدة وجرأة ، وكان أبرز هذه الأسماء الشيخ سلمان العودة نفع الله به والشيخ سفر الحوالي وغيرهم ، أصدرت اللجنة الخماسية بحقهم بياناً ينكر ما يقومون به ويبرر للدولة اعتقالهم وقمعهم. صدرت الأوامر الرسمية بعد هذا البيان باعتقال الشيخ سلمان العودة الذي كان محمياً من قبل الشباب الملتفين حوله إلى درجة أن المباحث وحدهم لا يجرؤون على اعتقاله مباشرة أو الاقتراب منه. سبب سلمان العودة للنظام إزعاجاً كبيراً وحظي بشعبية جارفة على مستوى الخليج ، استدعي الشيخ سلمان العودة إلى إمارة منطقة القصيم بطلب من الأمير ، وذهب لمقابلة أمير المنطقة هناك ولكن الأمير تفاجأ بالحشد الهائل الذي كان يرافق الشيخ والمحتشد حول أسوار الإمارة فسمح له بالخروج ، غضب كبار آل سعود على أمير المنطقة غضباً شديداً وأمروه بأن يعتقله مهما كلف الأمر ، وأرسلت عشرات الباصات من قوات طوارئ الرياض إلى القصيم للمساعدة والمساندة باعتقال سلمان العودة من بيته وحصلت مصادمات بين المباحث وقوات القمع من جهة وشباب القصيم من جهة أخرى.. وفي الأخير تم اعتقال سلمان العودة فجراً وهذا أمر طبيعي لعدم وجود المنظم لهذه الحشود المتحمسة .. فهم يواجهون دولة .. ولو أوجد المنظم لكان بالإمكان الاستفادة من هذه الانتفاضة وهذا ما سمي بــ ( انتفاضة بريده ) .. أيضاً برز ما يسمى إصلاحيو الداخل.. والدستوريون .. وغيرهم والذين كان بعضهم من ضمن الأعضاء الموقعين على مذكرة النصيحة ، تعددت الأصوات ولكل طريقته وأسلوبه حسب مرئياته وخلفيته ، بعدها عرضت لجنة المناصحة والإصلاح بياناً ثورياً ( تشاورياً ) قبل النشر ، كان الشيخ أسامة بن لادن ينوي عرضه بعد المشاورات والمناقشات . وكان تحت اسم ( الإفصاح .. عن كفر النظام السعودي البواح ) . حصل بعد ذلك الكثير من النقاشات العنيفة بين الإخوة وأيد من أيد ورفض من رفض ومنهم الدكتور سعد الفقيه الذي كان لا يعترض على مضمونه ولم يكن رافضاً لمحتواه وإنما كان يرى ان اخراجه في ذلك الوقت غير حسن . الدكتور محمد المسعري أيد الشيخ أسامة تأييداً كاملاً ، استمر العمل من الداخل والخارج لعل وعسى أن يتغير شيء في هذا النظام ، واستمرت المناصحات والبيانات .. بدون فائدة .. بل ازداد هذا النظام وحشية وقمعاً .. تعددت التيارات واختلفت وجهات نظر الكثيرين حول النظام والخلافات كذلك هذا باختصار شديد ما حصل .. في جزيرة العرب منذ 1410هـ أخيراً أود أن أوجه سؤالاً لمباحث المنتديات والأفاكين والكذابين .
هل ترك نظامكم مجالاً للمصلحين ؟.. وهل سمع كلمة من الناصحين ؟!.
|