لقاء الموساد مع الفيصل في واشنطن .. ومسؤول إسرائيلي في الرياض !

?  يمتد مسلسل المجازر من قانا إلى بيت حانون، وقادة العرب في غيّهم يعمهون، وأقطاب معسكر الاعتدال يواصلون لفاءاتهم، فالضحايا يتساقطون كأوراق الخريف، ويدفنون بهدوء، لا باكي لهم ولا مغيث، فيما الثكالى يطلقون نداءات الاستغاثة لأموت الأحياء، من حكّام نضبت كرامتهم، ويبس الشرف في عروقهم، وديس الضمير العربي بأقدامهم.
لم تعد وحشية الدولة العبرية تكترث لما يصدر عن القادة العرب، فقيمة استنكاراتهم لا تساوي الحبر الذي تكتب به.
و لا عجب، فإننا نراهن على غثاء السيل الذي يعلو دونما زهاء وهيبة، ويكثر دونما تكتل وقوة، وهكذا حال قادة العرب من المحيط إلى الخليج، فلا تسمع نادياً ولا حتى ناعياً، فقد نعى نزار العرب، وتكفّل الابنودي بقراءة الفاتحة عليهم حين قال بأن القادة لم يعد يهمّهم ستر عوراتهم. هذا ما حصل الآن، فقد خرج القادة العرب من تاريخهم وتكالبوا على تاريخ سواهم، فقبل أن تجفّ دماء ضحايا المجازر المنتقلة في لبنان، كانت ترتيبات اللقاء السري بين قادة معسكر الاعتدال تتم بين الرياض والقاهرة وعمان وواشنطن وتل أبيب، وما إن دخل قرار وقف الإعمال العدائية بين الدولة العبرية ولبنان المقاومة حتى تنادى مسؤولون من معسكر الاعتدال العربي ــ الإسرائيلي إلى لقاءات سريّة في عمان للاتفاق على خطة المواجهة مع الأمة من داخلها، بإسم الطائفية، والحرب على الإرهاب، والسلام الخادع.
ما لا يعرفه الكثيرون قبل بدء عملية (غيوم الخريف) الإسرائيلية على قطاع غزة في بداية نوفمبر، أن لقاءات سريّة تمهيدية سبقت العملية وكان ذلك في واشنطن، لجهة الاتفاق على أهداف العملية ومنها الضغط على حكومة حماس المنتخبة للقبول بحكومة وحدة وطنية، والاعتراف بالدولة العبرية، والتعهّد بوقف العمليات الاستشهادية وإطلاق الصواريخ على الكيان الإسرائيلي في واشنطن، وتحديداً بعد عيد الفطر المبارك، التقى رئيس الاستخبارات المصرية عمر سليمان ورئيس وكالة الاستخبارات الإسرائيلية) الموساد) ديير داغان، والسفير السعودي في واشنطن الأمير تركي الفيصل (رئيس الاستخبارات السعودية السابق).لم يكن لقاءّ عادياً، بالتأكيد، وخصوصاً ين يعقد في واشنطن، وبحضور قطبي معسكر الاعتدال العربي بالمقاييس الأميركية.مصادر أميركية ذكرت بأن اللقاء تناول تطورات ما بعد الحرب على لبنان وخطة الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ المرحلة الثانية من عدوانه بضرب حركة حماس واجتياح قطاع غزة شكر داغان ممثلي مصر والسعودية على موقفهما خلال الحرب على لبنان، وتطلّع لأن يتكرر الموقف بعد بدء عملية( غيوم الخريف). وفيما بدا الطرفان مترددين من قدرة القوات الإسرائيلية على حسم سريع للعملية،وعد داغان بأن أهداف العملية ستكون محدودة ولن تحدث رد فعل واسع في الشارع العربي والإسلامي. ولكن مجزرة بين حانون، كما مجزرة قانا، كسرت حاجز الصوت، وأن الصمت المطبق في الرياض والقاهرة أنقلب وبالاً وأعاد المشهد السياسي العربي خلال العدوان عل لبنان.
من جهة ثانية، ذكرت مصادر صحافية أن أول مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، بات بمقدوره أن ينتقل بحرية وأمان في السعودية. وأوضحت المصادر أن حكومة الرياض قدّمت للمسؤول الإسرائيلي سكناً ووفّرت له حماية خاصة.
وقال مصدر سعودي مقرّب من أمير الرياض سلمان بن عبد العزيز، إن أغلب أسر الأمراء السعوديين الكبار لا يشعرون بالحرج أو النفور من المسؤول الإسرائيلي، الذي دخل في شركات تجارية مباشرة مع البعض منهم في بروكسل ولندن وباريس، فضلاً عن تل أبيب، وبعض المزارع الإسرائيلية التي تدر محصولاً وافراً الفكهة والخضار تحديداً، وهي بضائع صارت تصدّر إلى أغلب دول المنطقة، بما في ذلك العراق، عبر تجار أكراد وآخرين نافذين في السلطة العراقية.
وأضافت المصادر أن المسؤول الإسرائيلي ويدعى بروس كشدان ( أمضى سنوات عدة في الخليج حتى الآن، في إطار مهّمة تجارية تختلف إلى حد ما عن منصبه الحكومي الرسمي في تل أبيب، حيث كان يشغل وظيفة وكيل وزارة بوزارة الخارجية، وحيث أن كشدان يحمل جواز سفر أميركياً وإسرائيلياً، قد ظهر اسمه إلى العلن لأول مرة مع ردود الفعل الأميركية والدولية، التي صدرت في أعقاب مجزرتي صبرا وشتيلا اللتين قامت بهما فرق موت إسرائيلية في مخيمات للفلسطينيين في الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية بيروت، وراح ضحيّة وحشيتها أكثر من 3500 رجل وامرأة وطفل من سكان المخيمات).
وحقق كشدان نجاحات سياسية ( بعضها مرتبط بجوانب تجارية) في السعودية تفوق تلك التي حقّقها في دول الخليج، التي تنقّل فيما بينها كمنّسق للعلاقات التجارية الدولية بدرجة سفير فوق العادة، مع أنه يتمّتع بوضع محسوب على النشاط الاقتصادي بالدرجة الأولى في الخليج، إلا أن أيوب القدر قد انفتحت له في السعودية.
وقالت المصادر إن( قصة وجود بروس كشدان الدبلوماسي الإسرائيلي السابق، الذي نقل إقامته إلى السعودية،وأخذ على عاتقه مهمة كبيرة ومعقدة،مبنيّة على إيجاد موضع قدم مباشرة بين دول المنطقة والدولة العبرية، لا تتعدى عقداً من الزمان حتى الآن، إلا أنها حقّقت نتائج في منتهى الايجابية، وفي غضون فترة قصيرة في حقيقة الأمر. بل إن تقارير إسرائيلية رسمية وأخرى صحفية، تشير إلى أن مهّمة كشدان التجارية التي أسهمت في بناء جسور من مشاريع الشراكة بين تجّار خليجيين، على رأسهم عدد ير قليل من التجار السعوديين المعززّين بأمراء وشيوخ من ذوي المكانة العالية في المجتمع السعودي).
وكانت صحيفة يديعوت أحرنوت قد نشرت في السادس والعشرين من أيلول( سبتمبر) العام الماضي، تقريراً سلّط الضوء بشكل غير مباشر على جانب من النشاطات الحيوية التي يقوم بها بروس في المنطقة، منذ قدومه إليها في منتصف التسعينيات، إلا أن الأخبار التي كشفت عنها الصحف الإسرائيلية قبل فترة، عن اللقاء الذي عقده أيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقيل إن الذي حضر اللقاء بندر بن سلطان، قد وفّرت فرص نجاح جديدة لكشدان الذي يقُال أيضاً أنه لعب دوراً مهماً في إقناع أولمرت باللقاء بالسعوديين في أحد منتجعات البحر الميت في الأردن.

     اليمن الكبرى  

عــودة