سلسلة كتيبات عن الدور المفسد للسعودية فى العالم

وصيـــة عبد العزيز لبنيه وهو على فراش الموت حــذار من يمـــن موحد رخاؤكم مرهــون ببؤس اليمن

 مقدمـــة

كان اليمن حتى عهد قريب كياناَ غائباَ وذلك لكون الاستعمار البريطاني قد احتل جنوب السهل وعزف عن التدخل فى شماله بتضاريسه الوعرة وأناسه المتوحشين الواقعين تحت سلطة أسرة " حميد الدين " والتى انتهى حكمها بوفاة الإمام أحمد عام 1962،وبعد وفاة الإمام أحمد قامت ثورة حاولت ليس تخليص اليمن من جذور التخلف التى غرستها أسرة ثورة " حميد الدين " فحسب ،إنما أيضاَ توحيد اليمن بشطريه الشمالي والجنوبي بيد أن قيام ثورة اليمن أثار نوعاَ من الذعر فى شبة الجزيرة العربية بما كانت تحمله من أ فكار جديدة، وبما كان ينطوي عليه توحيد اليمن من خطر إمكانية قيامه بلعب الدور الأكبر فى شبه الجزيرة العربية باعتبار أن عدد سكانه منفرداَ يعادل أن لم يكن يفوق عدد سكان كل شبه الجزيرة العربية إذا ما استثنينا العراق،وربما إغرائه على التقدم لاستعادة المناطق اليمنية التى اغتصبتها السعودية فى فترات زمنية سابقة،ولعل هذا هو ما جعل السعودية ممثلة فى أسرة آل سعود ضد وحدة اليمن على الدوام.. ولم يكن هذا الهدف السعودي نابعاَ من فراغ،وإنما كان تنفيذاَ لوصية من الملك عبد العزيز لبنيه وهو على فراش الموت بأن عليهم " أن يحاذروا من يمن موحد "،فهذا خطر عليهم وعلى المملكة التى سوف يرثوها من بعده " مضيفاَ " أن عليهم أن يذكروا أن ضمان رخائهم مرهون ببؤس اليمن " … وقد ظل آل سعود مرتاحين مطمئنين طيلة فترة انشطار اليمن،ولكن عندما استعاد وحدته فى عام 1990 بدءوا يفزعون من جديد وكما زاغت فى أعينهم الثروات النفطية الواعدة التى بدأت تظهر فى شمال اليمن وجنوبه… ومن ثم راحوا يبثون سمومهم لقبر ما تم من وحدة وحرضوا الجنوبيين من أبناء اليمن وأمدوهم بالسلاح كي ينحروا به أشقاءهم،ولكن خاب رجائهم مع أن الثمن كمان غالياَ،ذلك الثمن الذي دفعه اليمن من أرواح أبنائه الذكية التى ضاعت فى حرب أهلية أوقدوها هم،ثم بدءوا يعاودون الالتفاف على الحقائق التاريخية والجغرافية لسرقة معاهدة جديدة من اليمن لترسيم الحدود بالكيف الذي يرضي مطامعهم فوقعوا معه مذكرة للتفاهم عام 1995 أعادت إلى الذاكرة اليمنية كل المآسي والأحزان التى سببها من قبل انعقاد اتفاقية الطائف عام 1934 وهي نفس المآسي والأحزان التى عايشها اليمنيون بعد المعاهدة المتسرعة التى أبرمتها قيادتيهم السياسية معهم – أي آل سعود فى جدة لترسيم الحدود بين الطرفين بصورة نهائية خلال عام 2000. ورغم معاهدة عام 2000،ورغم توحده،إلا أن اليمن لا يزال يعيش فى ظل كراهية محمومة من آل سعود،انطلاقاَ من إدراك الأخيرين بأن يمنا موحداَ وقابلاَ للنمو الاجتماعي والسياسي والاقتصادي يمكن أن يكون خطراَ على مملكتهم، ولا سيما بعد أن بدأت الولايات المتحدة تعطيهم ظهرها،وتبحث عن بدائل إستراتيجية أخري يرجح أن تكون اليمن أحدها،وبما سوف يتيحه ذلك من إعادة فتح الملفات القديمة وفى مقدمتها ملف الأراضي اليمنية التى اغتصبتها السعودية والتى حاولت وصده من خلال إبرام اتفاقيات عرجاء، وفي ظروف اقتضت أن يتقبلها اليمن،فضلاَ عن خوف آل سعود – كما بقية مشيخات الخليج – من أنه يصيبها سهم الديمقراطية التى بدأ يصيب الجسد اليمن فتنكشف أمام رعاياها .. وهي مسألة تجعل اليمن أكثر إصراراَ على مواصلة المباراة حتى آخر الشوط،ربما جاء المستقبل الذي انتظره طويلاَ،وهي كلها أمور موضع اهتمامنا فى هذا الكتيب .

 التالي