سلسلة كتيبات عن الدور المفسد للسعودية فى العالم

 الفصل الأول اتفاقية الطائف … اغتصاب للتاريخ والجغرافيا

على حدود اليمن الشمالية كانت تقع إمارة عسير،وهي المنطقة الواقعة بين حدود اليمن الشمالية وحدود السعودية،وكانت هذه الإمارة تخضع لحكم محمد على الإدريسي ... وكان الإمام يحي حميد الدين يتطلع للحصول عليها باعتبارها تمثل من الناحية التاريخية جزءاَ لا يتجزأ من اليمن .. وبوفاة محمد على الإدريسي عام 1923 انتهي العهد الذهبي للإمارة ووقع نزاع حول وراثة العرش انتهي بتغلب الجيش الإدريسي على الإمارة،ويبدو أن هذا الأخير قد واجه صعوبات داخلية فلم تخضع له قبائل عسير كلها،وصار الإمام يحي يتطلع للحصول على الإقليم منتهزاَ فرصة الحرب الدائرة بين الإشراف والسعوديين،وكان الرحالة السوري المعروف أمين الريحاني يتجول فى هذه الأثناء فى شبه الجزيرة العربية فنصح الإمام بأنه من الأفضل له أن تبقى إمارة ضعيفة تفصل بينه وبين السعودية فى الشمال،وذلك تجنباَ لصدام مرتقب. ولم ينتبه الإمام يحي لمغزى نصائح الريحاني فرفض التعاون مع الإدارسة،ولم يلبث أن أبلغ فى أكتوبر عام 1926 بإعلان وضع عسير تحت حماية بن سعود .. ولا شك أن الإمام كان يتطلع إلى حدود اليمن التاريخية،وتعني هذه الحدود التاريخية امتداد اليمن شمالاَ حتى جنوب مكة،ومن ثم السيادة على تلك الإمارة باعتبارها تابعة للمخلاف السليماني التابع تاريخياَ لحكام صنعاء. وفي نفس الوقت وقع الأمير الحسن الإدريسى اتفاقية حماية مع الملك السعودى عام 1926 عرفت باسم " اتفاقية مكة " .. وقد تضمنت تعهداَ من الملك عبد العزيز بدفع كل تعد خارجي أو داخلي يقع على أراضي عسير الواقعة تحت سيطرة الإدارسة. ثم تجدد الخلاف فى عام 1928،في الوقت الذي تأزم فيه الموقف بين اليمن وبريطانيا .. وكانت وجهة نظر السعودية هي أن إقليم عسير لم يكن تابعاَ لليمن فى وقت ما،بينما يشهد التاريخ بأن الأئمة لم يسلموا بوجود اليمن إلا اضطراراً. وفى عام 1930 وقع الإدارسة مع أبن سعود اتفاقية جديدة تنازل الإدارسة بموجبها عن إدارة شئون الإمارة للملك عبد العزيز واتخذت السعودية قراراَ بوضع موظفين فى عسير فى نوفمبر 1930،وذلك بعد القضاء على حركة الأخوان ضمن خطة عامة كانت تستهدف تثبيت سلطة الحكومة المركزية فى أقاليمها،وقبل الإدريسى هذا الوضع بصفة مؤقتة والذي تحول بمقتضاه إلى حاكم رمزي. إلا أن تطور الأمور دفع الإدارسة إلى محاولة التراجع عن هاتين الاتفاقيتين واللجوء إلى الإمام يحي طلباَ للمساعدة .. وبمجرد أن واتت الإدريسى الفرصة انقض على الحاكم السعودي في جيزان و إخرجه من البلاد .. وكان رد بن سعود حاسماَ وسريعاَ،حيث شدد قبضته على عسير،واضطر الإدريسى للالتجاء للإمام يحي فطالب بن سعود بتسليمه غير أن الإمام تعلل بالتقاليد العربية وقبل بن سعود العذر بل وقبل أن يقيم الإدريسى فى زبيد،وهي بلدة قريبة من عسير. وبعد حوالي عام من إعلان قيام المملكة العربية السعودية،أعلن الملك عبد العزيز رسمياَ ضم (نعني اغتصاب) إمارة عسير بشقيها الشرقي الذي كـان يحكمه(آل عائض) بتفويض مباشرة من الملك عبد العزيز،و الجنوبي الغربي الذي كانت ولايته خاضعة للإدارسة.

 التالي