|
?
حدثنا السيد أحمد محمد محمد هاشم مندوب اليمن في المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة وصاحب مؤلفات أهمها العمارة والمساجد والمدارس في اليمن قديما'، فقال: 'إن انتشار الإسلام في ربوع الأرض كان له الأثر في تغيير الحياة واثر على سلوكيات المجتمع اليومية وقد تأثرت المدن بهذه التعاليم، فالعمارة الإسلامية في اليمن عبرت عن ذلك تعبيرا صادقا وهي التي تمثل الثابت رغم تغير الزمان وعمل رواد النهضة المعمارية على إبراز الفخامة والقوة من القاعدة والأعمدة والفتحات.

وقال: إن استقرار الإسلام في اليمن جاء بروح جديدة اثر بشكل مباشر وغير مباشر في طبيعة العمران على المدن التي كانت قائمة فتأثر العمران بمعطيات الإسلام خصوصا في مفاهيم الزخرفة والجمال، وشيدت قلاع ملاصقة للأسوار التي تحيط بالمدن، فإن العمارة التي ظهرت بعد الإسلام في اليمن تغيرت في مضامينها ونرى ذلك واضحا في المسكن الذي قسم إلى قسمين لغرض فصل الرجال عن النساء واتت الخصوصية بكل قسم في الاستقبال والمعيشة أو النوم.
خصائص العمارة
وتحدث هاشم عن استمرار خصائص العمارة اليمنية واستيعابها للمتغيرات الحديثة التي ارتبطت بالبيئة والمناخ، ولكن العمارة اليمنية قدمت جوابا فنيا وحلولا أصيلة للواقع المناخي القاسي، وساهمت بملء الفراغات بين المباني فاستخدمت المشربيات الجبس والطوب المحروق لملاءمة الجو، وكذلك أكد المعمار اليمني على قيمة الجوار والترابط مرتبطة بالمؤثرات الدينية والاقتصادية والسياسية، ولهذا فإن الجمالية نابعة من البيئة المحلية، فتجد التلاؤم والتباين والانسجام كما ظهرت سواء في الوحدة الواحدة أو المجوعة أو المدينة، فان هذه القيمة الجمالية أصبحت وليدة التزاوج في البيئة المختلفة.
وقال: من الملاحظ أن الأسرة اليمنية أكثر ترابطا بحكم سكن الآباء والأبناء والأحفاد في سكن واحد، ولذلك حتمت هذه العلاقة إنشاء وحدات سكنية كبيرة، واختير النمط الرأسي الذي يساعد على استغلال مساحة الأراضي.
تغييرات في الأشكال
وقال هاشم: تتغير الأشكال بشكل واضح مثلا: الأبواب، هناك طابع ضخم من حيث الحجم واستخدام المواد وتنوعها ويكثر هذا النمط في المدن، فالباب واسع ومرتفع، ويوجد نمط آخر في تشكيله وحجمه ويكون من جزءين وهذه الأبواب بعضها على مستوى الحائط دون إطار، وهذا بالنسبة لمباني بنيت من الطين أو الياجور، ومنها ما تكون محورية ومنحنية ومتدرجة تعمل على حجب الرؤية إلى الداخل، وإطارات هذه الأبواب مبنية بالحجر.
وقال: أنماط النوافذ تتغير بحسب البيئة حيث تتنوع وتتغير أحجامها ومقاساتها، ويختلف التصميم في العمارة نفسها أحيانا تبعا لوظيفة كل نافذة، منها التهوية، وأشعة الشمس والحرارة والبرودة، حيث تتخذ النافذة أو الفتحة العلوية من الجبس في واجهة المباني، ففي المناطق الجبلية كلما اتجهنا إلى الأعلى تجد مسافة الفتحات تزيد، ويتضح التنوع في أشكال الفتحات، وغالبا ما تكون من جزءين، وتعمل للتهوية والإضاءة بشكل رئيسي ودور الجزء العلوي أكثر بحكم استخدام مادة شفافة من المرمر وتسمى 'القمرية'، وإلى جانب هذه النوافذ تظهر الشبابيك وتعتبر لإغراض دفاعية أمنية، وهذه تعتبر عنصرا معماريا بحسب الاحتياج في تحديد الموضع أو المساحة، وحسب حاجة موقع الدار من التهوية، وان المشربيات تشبه هذه الشبابيك لرؤية الخارج من الداخل، والنوافذ في المناطق الصحراوية تعمل على صد أشعة الشمس والرؤية وتحريك الهواء في آن واحد.
وتحدث هاشم عن النمط الخشبي لحماية المبنى من الداخل على الخارج، وعادة توضح المشربيات في الواجهة الرئيسية في المدن، ويستخدم الخشب في تشكيلات المشربية، ويستخدم الخشب في زخرفة السقف لتبريد الغرفة.
الزخارف
وقال: إن الزخارف الحجرية بألوانها المختلفة تستخدم في الأحزمة الفاصلة بين الطوابق والتي تعمل على كسر اتجاه الشاقول (عنصر التهوية) وتأتي في أشكال منكسرة متداخلة، ويظهر الجص فوق كل نافذة لإظهار الزخرفة ولانسجام هذه المادة مع المادة النباتية وتأتي عادة بالرأسية والأفقية بأشكال متجانسة ومرتبطة مع النوافذ، ولكن الجصية لها خاصية للواجهات وتعطي قيمة جمالية وإحساسا بالحركة التشكيلية التلقائية.
العمارة الحديثة
وأخيرا، حدثنا عن التغيرات التي طرأت على وسائل الإنتاج والحياة الاجتماعية تغيرت وظائف العمارة فظهرت وظائف جديدة في كثير من المدن مثل الفنادق والمراكز التجارية والمباني الحكومية والمساجد، وكما تطورت إلى وجود وظائف جديدة للفراغات وتعددت الاتجاهات والأفكار في هذه الأبنية، وهذا التطور وصل إلى درجة متقدمة في أنتاج المواد.
معلومات
المسجد هو قطب الرحى في العمارة
أول مسجد دخل اليمن فكر معماري ونمط مغاير.
الكنة لحجز مياه المطر على الفتحات.
الأفاريز جاءت لفصل الطوابق.
في اليمن أول ناطحات سحاب في العالم بمواد محلية تقليدية.
|