اليمن ذلك البلد الظلموم

?  اليمن بلاد الحضارات ومرجع الإنسانية جار عليه الزمن فتناوشته الأسود والثعالب والكلاب ومن يقرأ تاريخ اليمن يرى أنه مر في ظروف محزنة للغاية فقد كان مهمشًا في كل عصور الدولة الإسلامية المتعاقبة رغم عطائه اللا محدود وكان التركيز على بلاد الشام والعراق فهناك كانت عواصم الدول الإسلامية ( الأموية والعباسية ) وغيرها من الدول وكان نصيب اليمن هو الإستنزاف ونتيجة لهذا التغييب تراجع اليمن إلى الوراء آلاف الخطوات فضعف الإقتصاد والإنتاج وقل طلب العلم وعم الجهل أرجاء اليمن ونتيجة لموقع اليمن الإستراتيجي في العالم فقد كان محل أطماع الدول الإستعمارية فكانت عدن من نصيب البريطانيين الذين رغم مفاسدهم الكثيرة إلا أنهم بنوا ميناء عدن وأصبح أحد اكبر الموانئ في العالم ورغم سيطرة البريطانيين على الجزء الجنوبي من الوطن فإنهم استخدموا سياسة فرق تسد من خلال عمل التنافس بين السلاطين حيث نشبت حروب عدة بين السلطنات الجنوبية فيما بينها بإيحاء من المستعمر بينما بقي الجزء الشمالي أو بالأحرى الجزء "الغربي" من الوطن تحت رحمة الإمامة الزيدية المتمثلة في بيت حميد الدين والذين كانت تقوم سياستهم على التجهيل من أجل البقاء اطول مدة في الحكم بينما بقي الجزء الشمالي والمتمثل في نجران وجيزان وعسير بين مد وجزر مع حكومة صنعاء حتى قامت الدولة السعودية استنجد الأدارسة الحاكمون لتلك المناطق بآل سعود فاستغل الفرصة آل سعود وقاموا بمساعدتهم وبعد ذلك قامت السعودية بضم تلك المناطق إليها وعلى أثر ذلك قامت حروب عدة بين صنعاء والرياض تمخضت تلك الحروب عن ولادة معادة جدة والتي يعرف تفاصيلها الجميع.
ولقد انتفض الشعب اليمني ضد الطغيان وبفضل من الله تم دحر المستعمر في الجزء الجنوبي ودحر الإمامة في الجزء الغربي " الشمالي " في وقت واحد لا يفصل عن الحدثين سواء بضع سنين وبقي الجزء الشمالي بيد نظام آل سعود وإلى يومنا هذا .
ورغم أن الجو كان مهيأ لإلتحام الوطن فور إعلان الإستقلال ودحر الإمامة إلا أن الله لم يوفق الأطراف السياسية آنذاك للم الشمل فقد كانت الظروف العالمية غير مواتية بسبب وجود قطبين مختلفين وبعد قيام المستعمر البريطاني بتسليم الجزء الجنوبي للجبهة القومية وإقصاء جبهة التحرير التي كان لها الدور الريادي في تحرير الوطن من المستعمر حصل نتيجة ذلك فتنة وسالت دماء الأبرياء ثم التحق "الرفاق" في فلك موسكو بينما بقي الشمال متأرجحًا بين البين ملكية في ثوب جمهورية على رأس مالية ونتيجة لتلك الظروف السياسية تعقدت الأمور وتبدل الإخاء بالعداء حتى من الله على أهل اليمن في سنة 90 بالوحدة المباركة وبتلك الخطوة الجبارة وضعوا أقدامهم في بداية الطريق نحو مستقبل مشرق رغم العقبات والمنعطفات الخطيرة التي مرت بها وتمر بها حالياً .
والمؤسف له أن يتولى اليمن حكومة لا تعي ولا تفهم خطورة هذه المرحلة والتي نرى أنها تقلد النعامة في دفن رأسها في التراب بدلاً من مواجهة الأوضاع الإقتصادية المتردية لليمن والفساد المستشري الذي وصل حد النخاع فتشفى لهذه الأوضاع الحاسد وتألم الصديق والصاحب وضاقت على أهل اليمن الأرض بما رحبت. ونتيجة لهذه الإفرازات ظهرت شلل أشد خطورة على اليمن ومستقبله منها من تريد " التحرر " وأخرى تريد العودة باليمن إلى الوراء وبين هذا وذاك يبقى الشعب اليمني هو المغلوب على أمره والضحية رقم واحد فإلى الله المشتكى.

 اليمن الكبرى

عــودة