|
?ورد في تعريف موقع اليمن بأنه يقع في الركن الجنوبي الغربي من شبة الجزيرة العربية٠
هذا التعريف عمد إلى خلط الأوراق، فإذا أخذناه كما هو نجد أنه لا ينطبق إلا على الجنوب بدليل التركيز في التعريف على كلمة (الركن) وإذا أخذناه على اعتبار أنه يشمل اليمن شماله وجنوبه لظهر لنا الاختلاف التالي:
1-كل المعلومات التاريخية القديمة التي تتحدث عن حدود اليمن الطبيعية ومصدرها الأهم هو الهمداني يشير في وصفه لحدود اليمن بأنها تمتد من البحر جنوباً إلى التثليث شمالاً ٠
وقياسًا على ذلك نجد أن حدود اليمن من الجنوب إلى الشمال في الجانب الغربي تشكل ما يقارب نصف مساحة شبة الجزيرة العربية أو ما يعرف
( بالسعودية ) وذلك يتنافى مع مضمون التعريف الذي حشرها في الركن الحنوبي الغربي، وإذا اعتبرنا أن التعريف حديث ولا ينطبق على الحدود القديمة، نجد أيضاً أن المساحة من خليج عدن والبحر العربي جنوباً إلى ميدي شمالاً تشكل حوالي ثلث مساحة شبة الجزيرة من الجهة الغربية ومن غير المقبول أن نستثني كل هذه المساحة ونختصرها في ركن٠
بينما ذهب القلقشندي إلى وصف اليمن بأنها : قطعة من جزيرة العرب ، يحدها من الغرب بحر القلزم، ومن الجنوب بحر الهند، ومن الشرق بحر فارس، ومن الشمال حدود مكة٠
إذاً أين هذه الحدود اليوم ؟ ولماذا يتمسك البعض اليوم بالجزء ويترك الكل؟
٢- وصف أبناء الجنوب لأبناء اليمن :
إلى قبل الوحدة اليمنية كان يصف أبناء الجنوب أي شخص ينتمي للشمال (باليمني) إشارة إلى الجمهورية العربية اليمنية، وهذه التسمية متعارف عليها ويتم إطلاقها عن طيب نية , كتعريف بانتمائة ليس إلا، مثلها مثل وصف أبناء الشمال اليوم بالشماليين، وهذا يدل على أنه إلى وقت قريب جداً وخاصة في أرياف الجنوب لا وجود لمسمى جنوب اليمن، أما في المدن فقد عمل المنتمون إلى الجبهة الوطنية إلى نشر مسمى الشمال والجنوب منذ الاستقلال، وفي بعض المناطق يطلق عليهم (الجبالية) نسبةً إلى المرتفعات الشمالية التي أتوا منها٠
٣- حديث الرسول صلى الله علية وسلم القائل:٠
(أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا وألين أفئدة، الإيمان يمان، والحكمة يمانية)٠ قول الرسول صلى الله علية وسلم، كان في وفد اليمن ومفهوم التسمية لدى الرسول عام، فما يقع يمين الكعبة فهو يمن٠
وعلى الرغم من وجود الفرس في اليمن إلا أن حكمهم أقتصر على صنعاء وما حولها فقط، بينما بقية الأجزاء تتقاسمها القبائل، وهو ما دعا هذه القبائل إلى إرسال وفود عنها إلى الرسول صلى الله علية وسلم٠
وعندما وصل إلى المدينة وفد حضرموت بقيادة وائل بن حجر بسط الرسول صلى الله علية وسلم رداءة وأجلسه معه فقال علية الصلاة والسلام: ( أيها الناس هذا وائل بن حجر سيد الأقيال، أتاكم من أرض بعيدة ـ يعني حضرموت ـ راغباً في الإسلام)٠
وهنا لم يذكر الرسول اليمن، كما وفدت وفود كثيرة بعد ذلك وكان عليه الصلاة والسلام يناديهم ويصفهم بأسماء قبائلهم, ثم بعث من يعلمهم الإسلام بعد أن تم تقسيم المنطقة إلى أربعة مخاليف، هي الجند، وصنعاء، وعسير، وتهامة٠
كما أرسل الرسول الكريم كتبة إلى الكثير من زعماء القبائل منها: الحارث بن عبد كلال، والنعمان بن ذي رعين، وهمدان والمعافر، وائل بن حجر، وأبناء معشر، وأبناء ضمعج أهل شبوة، الجعفيين أهل وادي جردان وغيرهم٠
وهذا إن دلّ على شيء إنما يدل على عدم وجود دولة مركزية في ذلك الوقت، وعدم وجود مسمى اليمن٠
|