|
?
سعت السلطة السعودية ومن خلال عملائها في السلطة اليمنية ممن ساعدتهم على التفرد بالقرار اليمني والاستحواذ على السلطة في اليمن،وعلى رأسهم علي صالح والشيخ عبد الله حسين الأحمر وفيصل مناع،وآخرين،إلى استغلال تبعية نظام صنعاء المطلقة لها،نتج عن ذلك الاستغلال ما يلي:
أولا: زرع السلفية الوهابية في اليمن،وقد رأينا الاجتماع الوهابي في صنعاء لهذه الفئة الوليد غير الشرعي لعمالة النظام اليمني لـ آل سعود،قبل مشوار علي صالح إلى الرياض اليوم،ليثبت للسعوديين مدى التقدم الذي أحرزه في إنشاء هذه الفئة الضالة العاملة على شرعنة الطاغوت في اليمن،وعلى تكريس التبعية لـ آل سعود،وهذا من أهم الأهداف التي سعت السعودية إلى تحقيقها،ليكون لها في اليمن وجود ويد وهابية عقائدية،ولكي تدفع بـ اليمن إلى الصوملة والأفغنة،والبكستنة،ولكي تستحكم قبضتها على الحكم في اليمن،عبر هذه الشلة الغريبة بصورة مستمرة،ولكي تمارس عملياتها الإرهابية في العالم عبر اليمن وتسقط عن كاهلها تبعية ذلك،حيث سيكون اليمنيون هم المتحملون والمسئولون أمام العالم لتبعية ما يحدث من بلادهم من إرهاب وهذا العمل جاري منذ فترة.
الهدف الثاني: أن السعودية ومن خلال هذه العمالة قد حصلت على اعتراف من العملاء في صنعاء تعتبره السعودية رسميا بملكية آل سعود للأراضي اليمنية التي احتلتها سابقا،وهي أراضي نجران التي تحدها بلاد نجد من الشمال،وبلاد جيزان والمخلاف السليماني الممتدة مع عسير إلى حدود الحجاز،بلاد الهاشميين،إضافة إلى عسير نفسها،وهذه أراضي شاسعة جدا كانت أبرمت بشأنها اتفاقية صلح بين النظامين الملكيين آل حميد الدين وآل سعود،مدتها عشرين عاما من تاريخ التوقيع،فنسفت السعودية ذلك العهد المبرم وتلك الاتفاقية وتآمرت على نظام بيت حميد الدين لتتمكن من إلغاء تلك الاتفاقية بحسب نظرها،ونقضت الصلح من طرف واحد،ولكي تكرس تلك الملكية فقد جاءت بـ علي صالح إلى حكم اليمن إثر انقلابات وفلتات،وهو عسكري جاهل لا يعلم شيئا،كي يوافق السعودية على كل ما تطلبه منه،وقد حصل لها فعلا كل ذلك،غير أن الشعب اليمني لا يزال يعتبر ذلك عملا غير مشروع ولا قانوني وأنه ليس لمتسلط الحق في بيع الأوطان إلى أي طرف آخر مهما كان،لأنها ملك حتى للأجيال القادمة،وان التفريط بها خيانة عظمى,وأن أي أحد في العالم لا يمكن له أن يعترف بمثل هذه الصفقات الخاسرة،وقد كان ذلك لـ السعودية صيد ثمين استغلت تعكير الماء بين شريكي الحكم في اليمن وانفجار الحرب الأهلية عام 1994.
الهدف الثالث: أن السعوديين اليوم ومن خلال الوضع المضطرب في اليمن جنوبا وشمالا،وشعورها بالتبرم الشعبي من حكم علي صالح وتطلع اليمنيين للتغيير،وشعورها هي وعلي صالح بقرب سقوطه،طلبوا من علي صالح تحقيق أهدافا أكثر إضراراً بـ اليمن الأرض والإنسان،مقابل مساعدته في التغلب على الثورة الشعبية ودعمه ماليا وإعلاميا،وسياسيا،وبكل ما يمكن لهم تقديمه،لكي يبقى في السلطة،منها أن تقوم السعودية وعن طريق التوسط بإقناع الجنوبيين وخداعهم باسم المصالحة وإعطائهم أموالا،ومناصب ليعدلوا عن الدعوة للانفصال لفترة أطول أي مدة بقي علي صالح في السلطة،على أن يكونوا مطيعين لـ علي صالح،وذلك لكي يتحقق لـ السعودية ما يلي:
أولا: الحفظ على الجماعة الوهابية السلفية في اليمن التي أنهكتها حرب صعدة وأصبحت بحاجة إلى بنائها وتقويتها من جديد وهذا البناء وتلك التقوية تجري الآن عبر المدارس السرية والمراكز العلنية والمعسكرات الحكومية في اليمن،وعبر البعثات الدراسية داخل السعودية نفسها حيث يتلقون هناك تدريبات عسكرية وقتالية متطورة،وحيث يتم شحنهم هناك طائفيا وعدائيا ضد الزيدية وتخصيص مطاوعة مهمتهم تحريضهم وإقناعهم بضلال الزيديين وجواز قتلهم وإبادتهم وأنهم أشر على الإسلام من كل الكافرين ظنا منهم أن ذلك سيرجح كفتهم في الحرب على الزيدين،وسقوط علي صالح سيؤدي حتما إلى سقوط صنائعهم الوهابيين في اليمن.
وأما ثانيا: إشعال الحروب المتواصلة ضد الزيديين الذين تعتبرهم السعودية عدوها التاريخي،واستغلال حالة التفرد بهم التي يعانون منها وعدم وجود من يدعمهم من الدول،ما يجعل القضاء عليهم وفق الحسابات السعودية وعملائها أمرا مأمولا في تحقيقه،وذلك كي لا يؤول حكم اليمن إليهم فيطالبوا باستعادة أراضيهم المحتلة سعوديا،وحتى يمكن للوهابية استمرار عملية التكاثر داخل اليمن،والعمل جاري في تكثيرهم رغم الأزمات المالية التي يعاني منها اليمن ورغم البطالة،إلا أن الوهابيين يحصلون على الأعمال والوظائف فور حاجتهم إلى ذلك،ومن يلاحظ إعلام السلطتين اليمني والسعودي،هذه الأيام في تحريضهم المتواصل ضد الحوثيين والتجاوب فيما بينهم،ومنها موضوع نشرته وسائلهم الإعلامية اليوم يحمل الحوثي وجماعته ما يجري في صعدة،رغم بيانات مكتب الحوثي التي ينشر فيها بالأرقام والأسماء ما ينزله علي صالح بهم من قتل ودمار وإقلاق لحياتهم وأمنهم،ومواصلة عدوانه عليهم،وما يقومون به من تزويد المنافقين والميليشيات بالأسلحة والأموال وإقدامهم على مواصلة الإجرام بحق أبناء اليمن في الشمال،من قتل ونهب وتدمير لجميع مقومات حياتهم،وتقطع في الطرقات،وتزويد المعسكرات بالتموين والاستعدادات العسكرية المتواصلة والبيانات الإعلامية،ونقض علي صالح اتفاق قطر المبرم بين الطرفين،وغير ذلك يتأكد من صدق قولنا وصحة هذه التوجهات التآمرية المكشوفة.
ثالثا: أن يواصل علي صالح سيره في طريق الإرهاب،ومنها مواصلة إرسال المقاتلين إلى العراق،وغيره من البلدان العربية كسوريا ولبنان وشمال أفريقيا،وإيران عن طريق باكستان فهذه الطريق معروفة لدى الإرهابيين اليمنيين حيث كانوا يسلكونها ولا يزالون في السفر إلى أفغانستان،وما انفجار مدينة زاهدان الإيرانية إلا إحدى نتائج هذا المسلك،وكذلك إرسالهم نحو أوروبا والغرب عامة،والسعودية خبيرة في صناعة جماعات خارج أرضها وإرسالهم ضد الآخرين من أيام عبد العزيز فقد أرسلوا ضد الإمام يحيى حميد الدين أناسا من الجزائر يسمى أحدهم بالفضيل الورتلاني،ونظموا عصابات ضده كانت في مصر طرحت عليهم فكرة إقامة نظام سني في اليمن رغم أن بلادهم آنذاك كانت محتلة من قبل الدول الاستعمارية ورغم أن اليمن كان حرا غير مستعمر لقوى أجنبية،أدت تلك المؤامرة إلى قتله وعمره فوق الثمانين عاما.
وما الاستقبال الحار الذي لقيه علي صالح ولفيفه من السعوديين في هذا المشوار،رغم أنهم لا يرونه فوق العبد المأمور،إلا دليل على حجم المؤامرة،وعلى مدى ما يطمحون إليه منه،وهو في هذا الوضع الذي لا يحسد عليه،ومدى تخوفهم من سقوطه الذي سيؤدي بـ اليمن إلى التحرر من قبضتهم ووصايتهم وتلاعبهم،ونهوضه في التنمية والعمران والتقدم والازدهار،وتبخر مخططهم في موضوع الإرهاب.
|