بعد الجدار العازل : نظام آل سعود يعلن عن إنشاء أضخم سياج على حدود اليمن

? كشف نظام آل سعود مؤخرا ًعن إنهاء صفقة تنفيذ مشروع أمن الحدود مع شركة أوروبية، تفضي إلى إنشاء سياج أمني سيكون الأضخم في المنطقة، ليغطي كامل الحدود البرية والبحرية والجوية للبلاد، في غضون 5 سنوات، يهدف إلى السيطرة الأمنية وضبط المتسللين والمطلوبين أمنيا خاصة من مناطق الصراع الملتهبة.
وأكد اللواء الركن زميم بن جويبر السواط مدير عام حرس الحدود بالنيابة، أن المشروع الذي شهد منافسة قوية خلال السنوات الأخيرة الماضية بين عدة شركات عالمية رائدة في المجال الأمني والتقني، تمت ترسيته على المجموعة الأوروبية "إيداس" للأمن والدفاع، لافتا إلى أن ذلك سيسهم في توفير الأمن على الصعيدين المحلي والإقليمي.
وفيما لم يذكر السواط قيمة العقد، أشارت أنباء صحافية إلى أن قيمة العقد تجاوزت مليار دولار، وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن العقد وقع أمس الأول في مدينة جدة، غرب السعودية، بحضور مسؤولين سعوديين وممثلين عن المجموعة الأوروبية.
ويأتي توقيع هذا العقد بعد أن شهد المشروع منافسة قوية على مستوى عالمي، حيث تقدم للمنافسة شركات أوروبية وأمريكية متخصصة في التقنية الأمنية، للفوز بعقد بناء سياج حدودي استغرقت دراسته فترة من الزمن، بهدف حماية أطول شريط حدودي في المنطقة، والذي يطوق السعودية على مسافة 8500 كيلومترا.
ويعد السياج الحدودي مشروعا متكامل الجوانب يهدف إلى رفع كفاءة القطاع الأمني على طول الحدود السعودية مع البلدان المجاورة، باشتماله على أحدث أنظمة الاتصالات والمراقبة الأمنية، ليتكامل بذلك مع مشروع تطوير حرس الحدود الذي ينفذه جهاز حرس الحدود ويختص بتطوير قدرات حرس الحدود في تنفيذ مهامهم الأمنية على الحدود السعودية، بما يضمن رفع إمكانيات حرس الحدود في رصد الحالات المخالفة والاستجابة السريعة في مواجهتها بالإضافة إلى تنفيذ مهامهم الأمنية والإنسانية في مواقع وجودهم داخل الأراضي السعودية.
و تهدف حكومة نظام آل سعود من نصب السياج الحدودي الأمني إلى مساندة رجال الحدود في مهامهم لحماية الحدود السعودية بمنع عمليات التسلل أو تهريب المخدرات والأسلحة، وبما يضمن عدم استغلال الأراضي السعودية كمحطة للجرائم العابرة للقارات.
ويشتمل السياج الأمني الذي وقع عقد تنفيذه، على أجهزة اتصال متطورة وكاميرات مراقبة وكاميرات حرارية وكاميرات مراقبة محمولة للفرق الدورية البرية منها والجوية والبحرية، إضافة إلى الرادارات التي ستتوزع على المراكز الحدودية وأجهزة الاستشعار عن بعد، وإنشاء غرف للسيطرة والتحكم في المراكز الحدودية، تربطها أجهزة اتصال متقدمة بعضها مع بعض لنقل جميع ما ترصده وسائل المراقبة، وذلك لتغطي جميع الحدود السعودية، حيث سيتم ربطها بمركز رئيسي ستحتضنه العاصمة الرياض.
وتتيح تلك الوسائل والأنظمة التي تسعى حكومة نظام آل سعود إلى نشرها على كامل حدودها، تبادل المعلومات والبيانات بين غرف القيادة والسيطرة بسعات عالية تسمح بتمرير حتى الصور التلفزيونية لكاميرات المراقبة الموزعة على الحدود، إضافة إلى أنها تنقل جميع الإشارات التي ترصدها أجهزة الاستشعار عن بعد إلى مراكز القيادة والسيطرة ليتم بعد ذلك تناقلها بين السلطات الحدودية كبيانات مرصودة تهيئ بدورها لفرق العمل الحدودية مزاولة أنشطتهم بدقة متناهية تجاه أي طارئ يأتي من الحدود المتاخمة للحدود السعودية، الأمر الذي يرفع من كفاءة حماية الحدود السعودية.
وسيسعى نظام آل سعود من خلال مراكزه الحدودية وما تحدثه من نقلة تقنية أمنية فيها إلى تعزيز السيطرة الأمنية وتشديد الرقابة، لمنع تهريب المخدرات والأسلحة والمطلوبين أمنيا، والحد من الهجرة غير الشرعية حسب زعمه.
وعد مراقبون إقدام نظام آل سعود على هذه الخطوة هروب من دعوات غربية لدعم اليمن في مواجهة خطر القاعدة .
وبحسب صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية فإن تنظيم القاعدة في اليمن غير اسمه هذا العام ليستخدم اسم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، في محاولة منه لاجتذاب المتطرفين السعوديين الذين فروا من بلادهم والمسلحين اليمنيين تحت مظلة واحدة. كما قام التنظيم بنشر شريط مصور يهدد بالقيام بهجمات ضد السعودية، قام إثره نظام آل سعود بإصدار قائمة بأسماء 83 مطلوبا بينهم يمنيان.
وتنقل الصحيفة عن محللين قولهم إن إعادة بناء التنظيم تعود إلى عام 2006 حين فر ناصر الوحيشي ـ أحد اليمنيين في القائمة ـ والذي يعتقد أنه رئيس التنظيم ومعه 22 شخصا آخرون من سجن في العاصمة اليمنية صنعاء.
وتضيف الصحيفة أن الغرب يقر لسلطات نظام آل سعود بقيامه بحملة ضخمة لقمع المسلحين بعد الهجمات التي تعرضت لها السعودية عامي 2003 و2004 إلا أن ازدياد أنشطتهم في اليمن الموطن الأصلي لعائلة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قد أثار من جديد مخاوف السعودية والغرب.
التوجه السعودي لبناء سياج على حدودها مع اليمن كان قد أجّل أكثر من مرة بسبب رفض يمني لهذه الخطوة.

     اليمن الكبرى

عــودة