|
?
عرضت سلطات الضرائب الروسية أكبر مسجد في منطقة (نيزني نوفغورود) الروسية للبيع في المزاد العلني ، والمبلغ المطلوب هو 602 مليون روبل (20.4 مليون دولار) .
وكان رجل الأعمال المحلي ، فايز جيلمانوف ، قد بنى المسجد الذي سماه "مسجد الرشادة" في مسقط رأسه بقرية (مدياني) في أواخر التسعينيات. وقال من قبل إنه بنى المسجد للقرية ، لكنه ظل ضمن ممتلكات شركته.
والقمار هو النشاط الرئيس لجيلمانوف ، وبعد حظر أماكن المقامرة ، العام الماضي ، أفلس رجل الأعمال وأصبح مدينا ًللدولة بملايين الروبلات ، وعرضت كل ممتلكاته للبيع في المزاد .
وقال الشيخ رامز حضرت أشرف الدينوف ، إمام "مسجد الرشادة" بالروسية : "كانت صدمة لنا جميعاً ولكل من يعيش في هذه القرية ويتردد على مسجدها . ولم نعرف إلا من الصحف أن مسجدنا عرض للبيع بالمزاد". وأضاف : "ينبغي ألا يحدث هذا. هذا بيت الله وينبغي ألا يُباع أو يُشترى . الناس يأتون إلى هنا للصلاة" .
والمسجد هو الأكبر في المنطقة ، وهي من أهم المراكز الإسلامية في روسيا ، وأدخل بناؤه السعادة على قلوب السكان المسلمين الذين ظلوا محرومين من المؤسسات الدينية طوال عهد الاتحاد السوفييتي السابق .
ولم يبخل جيلمانوف بالمال على بناء المسجد وزوًده بالزينات الإسلامية والرخام الأبيض وآيات القرآن الكريم المكتوبة بالذهب على الجدران ، وهو أمر لم يعتده القرويون الفقراء الذين أصبحوا فخورين بالمسجد الجديد .
وقال مقصود الاوردين (72 عاما) احد سكان القرية : "كنا جميعا سعداء. كل القرية كانت مبتهجة ببناء هذا المسجد الكبير . حتى سكان القرى المجاورة جاءوا ليروا بناء المآذن . كل سكان المنطقة جاءوا ليروا" .
ويتكوًن المسجد من مجموعة مبان ٍمنها متحف ومكتبة وفندق لإقامة الزوار .وقال فريد بيلاييف ، مدير متحف المسجد : إن المنطقة كانت بها خمسة مساجد في مطلع القرن العشرين ، لكنها هدمت جميعا في عهد الزعيم السوفييتي السابق جوزيف ستالين ، وأعدم الأئمة الذين رفضوا التخلي عن الدين . وذكر بيلاييف إن السكان المسلمين التتريين يدعون لمسجدهم بالبقاء رغم الاضطراب الحالي .
وقال : "لا يمكنك أن تبيع الروح البشرية بالروبل أو الدولار أو اليورو أو أي عملة أخرى . اليوم لا تنقصنا السيارات ولا المنازل وإنما تنقصنا الحياة الروحية . وبدون الحياة الروحية لن ننجح في بناء أو إصلاح الدولة ، وحتى إذا بنيناها فمن يعرف كيف ستكون . لكي نكون سعداء نحتاج إلى حياة روحية سعيدة" .
وتقدر لجنة التثمين المحلية المستقلة ، قيمة المسجد ، بنحو 600 مليون روبل (حوالي 20 مليون دولار) . وتصل قيمة الضريبة العقارية في روسيا إلى اثنين في المائة (من قيمة العقار) سنويا .
وقبل إعلان إفلاس رجل الأعمال جيلمانوف كانت شركته تتولى دفع جميع نفقات المسجد . والآن أصبح يتعيًن على المسجد أن يدفع نفقات إدارته.
وقال إمام المسجد الشيخ رامز حضرت اشرف الدينوف : "ليست لدينا موارد كافية لتغطية جميع التكاليف. ونجمع كل عام 250 ألف روبل تقريبا (8500 دولار) من العطايا . لكننا نريد دفع تكاليف الإضاءة والغاز . ولدينا عمال للنظافة والحراسة" . لكن السلطات تصرُ على سداد الديون وتقول إن لا أحد يُستثنى من القانون .
وقالت نينا ماميكينا ، نائبة مدير إدارة الضرائب الإقليمية في (نيزني نوفجورود) : "حتى اليوم بلغت ديون (شركة مديانا) للدولة 105.7 مليون روبل (3.6 مليون دولار) منها 64.7 مليون روبل (2.2 مليون دولار) حساب نشاط القمار بالشركة" .
وكان المسجد قد عرض للبيع بالمزاد في ديسمبر / كانون الأول من العام الماضي ، ولم يتقدم أحد لشرائه. ويعتزم خبراء التثمين طرحه للبيع مرة ثانية للبيع .
|