صنعاء أول مدينة عرفها الإنسان .. وعبق التاريخ والأصالة

? صنعاء أول مدينة عرفها الإنسان ... وعبق التاريخ والأصالة الكاتب ذو يزن اليماني . صنعاء ... من أقدم مدن الأرض أسسها ســام بن نـوح وسميت صنعاء نسبة إلى ( صنعا بن آزال بن يقطن بن عابر ) وسميت اليمن بأيمن بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح .
وذكر الهمداني في " الإكليل" أن سام لما توفي والده عليه السلام كره المكوث في الأرض فأقبل إلى الجنوب يرتاد أطيب البلاد فوجد اليمن أطيب مكان ثم ارتادها حتى وصل حقل صنعاء فوجده أطيب مرابع اليمن وما إن رفع مقرانته وهي الخيط الذي يقدر به البناء .
إذا مده بموضع الأساس .. حتى بعث الله طيراً فاختطف المقرانة وطار بها وسام يتبعه حتى وصل إلى أسفل جبل (نقم)، المطل على صنعاء وهناك على غمدان ألقى بالخيط ، فعلم سام أنه قد أمر بالبناء هناك فأسس قصر " غمدان " واحتفر بئره ، فقيل بنيت صنعاء بين الجبلين (نقم ) و (عيبان)، والمسافة بينهما تقدر بستة أميال . وصنعاء هي أم اليمن وقطبها لأنها في الوسط بينها وبين عدن كما بينها وبين حد اليمن من أرض نجد والحجاز كما جاء في وصف جزيرة العرب للهمداني .
وكان اسمها في الجاهلية( آزال) ويسميها أهل الشام القاصبة وتقول العرب لابد من صنعاء ولو طال السفر . وكانت صنعاء قديماً أحد مخا ليف اليمن الأربعة وهي مخلاف صنعاء ومخلاف الجند ومخلاف حضرموت ومخلاف تهامة . يبلغ طول صنعاء 63 درجه وثلاثون دقيقه ويبلغ عرضها 14 درجه وثلاثون دقيقة ، وأورد الرازي في كتابه " تاريخ مدينه صنعاء" عدة روايات حول مؤسسي مدينة صنعاء وبانيها منها مايلي :_
إنها سميت نسبة إلى ( صنعاء بن آزال بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح)، وسميت اليمن بأيمن بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح . وقيل أن ليقطن بن عابر بن سام بن نوح الذي بنى غمدان أربعة عشر ابناً سميت القرى بأسمائهم منهم ( آزال ) و (عفار) و (دقلا) .
صنعاء المحروسة : نقل الرازي في كتابة عن وهب بن منبه أنه قال: قرأت الكتب التي أنزل الله تعالى فإذا فيها: ( آزال كل عليك ، وأنا أتحنن عليك ، آزال بورك فيك وما حوليكي) . وروى وهب أيضاً أن أهل اليمن اجتمعوا في الجاهلية يريدون غزو صنعاء إذ أقبل طائر في منقاره كتاب فألقاه بين أيديهم فيه " بسم الله الرحمن الرحيم " ومن الله تعالى لا من أحد سواه من أراد بصنعاء سوء كبه الله على وجهه، وقال وهب بعد ذلك إن صنعاء محفوظة من كل سوء وما أرادها أحد بسوء إلا كفي في الجاهلية والإسلام ورد الله كيده في نحره .
أول حجر بعد الكعبة : روي عن وهب بن منبه أنه قال : إن أول حجر وضع على حجر بعد الكعبة حران الجزيرة وغمدان بصنعاء، وابتنى حران الجزيرة نوح عليه السلام وابتنى غمدان بصنعاء سام بن نوح.
وقال الحسن بن أحمد الهمداني في ذكر غمدان وصنعاء : مازال سام يرود الأرض مطلباً ودهراً لخير بقاع الأرض يبنيها حتى تبوأ غمدان وشيدها عشرون سقفاً يناغي النجم عاليها فإن تكن جنه الفردوس عاليها فوق السماء فغمدان يحاذيها وإن تكن فوق وجه الأرض قد خلقت فذاك بالقرب منها أو يصاليها .
ولعل هندسة القصر الفريدة في زمانها تتفق مع وصف الهمداني في الأبيات السابقة وتقترب من الرواية التي تقول بأن غمدان هو البناء الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله :" لا يزال بنيانهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم " فلما نزلت الآية أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم فروة بن مسيك المرادي ليهدم قصر غمدان ، فلما أراد هدمه لم يقدر عليه حتى احرقه بالنار، ولم يهدم إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد في القول المنسوب إلى ذي جدن الحميري : فأصبح بعد جدته رماداً وغير حسنه لهب الحريق غير أنه في هذه الرواية لم ترد في تفسير المفسرين في الآية المذكورة فقد ذكر الطبري إن البناء المقصود هو مسجد المنافقين ويوافقه الزمخشري . وروي عن عمر بن الخطاب قوله " لا يستقيم أمر العرب مادام فيها غمدانها " وقيل إن هذا القول هو الذي حض عثمان على هدمه .
وروى ياقوت زعيم كهان اليمن من يهدم غمدان يقتل ولذلك يعلل قتل عثمان رضى الله عنه . وقد مثل غمدان رمزاً لإعتزاز اليمنيين بماضيهم ومفاخره عدنان والنزارية به فعملوا على هدمه . دخول المسيح صنعاء : تشير بعض الروايات إلى أن المسيح عيسى عليه السلام دخل صنعاء وصلى بها وذكر الرازي في ( تاريخ مدينه صنعاء) عن غسان بن أبي عبيد البصري قوله : دخل عيسى بن مريم عليه السلام صنعاء وصلى في موضع فاتخذه النصارى كنيسة بصنعاء على إثر مصلاة وهذه الكنيسة - كما جاء الكتاب - عبارة عن " خربة " وهي أسفل زقاق المبيضين من صنعاء من الجانب العدني محاذية لبيعه اليهود التي مازالت باقيه حتى الآن بعد ما هجرها اليهود . وفي هذه الرواية إشارة لاحتضان صنعاء لجميع الديانات السماوية.
أول جبانة للمسلمين : عندما توجه الصحابي فروة بن مسيك رضى الله عنه موفداً من رسول الله إلى صنعاء وحضرموت ومخاليف اليمن الأخرى أمره الرسول ببناء مسجد صنعاء فبناه ثم خرج فروة يرتاد لأهل صنعاء مصلاً لعيدهم فصعد فوق الجبوب المطل على مصلى العيد فسأل لمن هذا الموضع ؟ فقيل لأبني أبي جمال الأبناوي ، فسرح إليهما رسولاً فأتياه فقال : أريد أن أتخذ هذا الموضع لله ورسوله، فلم يعترضا وكانت أول جبانة مصلى عيد اتخذت للمسلمين على عهد رسول الله .

اليمن الكبرى

عــودة