تقرير خطير عن سقوط أسرة آل سعود الجزء الأول

?يلمع نجم بندر بشكل خاص على الصعيد الشخصي.
زيارته الصيفية في بداية التسعينيات لمنزل جورج بوش الأب في كنبنكبورت في مين اكسبت الأمير لقباً حنوناً هو «بندر بوش».
ورد بندر الجميل بدعوته لبوش لرحلة صيد طيور على ممتلكاته الخاصة في انجلترا.
كخطوة خيرة، ساهم بندر بمليون دولار في بناء مكتبة بوش الرئاسية في كولج ستيشن في تكساس.
كما ارسل الملك فهد مليون دولار اخرى لدعم حملة بندر بوش لمحاربة الامية.
(هو تبرع بمليون دولار لحملة نانسي ريجن «لا للمخدرات» قبل اربع سنوات).
كان بندر في يوم من الايام متزاملاً مع كولن باول في لعبة الراكتبول.
الصحافة صورت بندر بشكل كبير من الخارج في خلال سنوات رئاسة كلنتون، بينما هو كان يصرف الاسابيع مكتئباً في مجمعه الجبلي في اسبن في كلورادو (مساحته اكثر من 50,000 قدم مربع وبه اثنان وثلاثون غرفة وستة عشر حماماً).
رغم عدم تواجد بندر الدائم، إلا أنه نافع خلال تواجده.
حيث في سنة 1992 تمكن من إقناع الملك فهد بالتبرع بمبلغ 20 مليون دولار لمركز دراسات الشرق الاوسط بجامعة كانزاس في أركانساس، وكإيماءة احترام لحاكم أركنساس والذي تم انتخابه كرئيس للولايات المتحدة مؤخراً.
ويقال انه لعب دوراً في اقناع الليبيين في سنة 1999 بتسليم اثنين من أفراد استخباراتهم متهمين بتفجير طائرة بان أم رحلة 103 فوق لوكربي باسكوتنلدا سنة 1988، وكما هو معروف عنه في نهاية كل فترة رئاسية، سواء اعتبر صديقاً أو خصماً، قام بندر بدعوة كل الوزراء في إدارة كلنتون على وجبة عشاء في مطعم من اختيارهم سواء في غرفة خاصة أو عامة اعتماداً على استعدادهم في ان يظهرون معه أمام الجمهور أم لا.
في إحدى المرات، قال بندر لرفقائه إنه يهتم بالمسؤولين الحكوميين الأمريكيين عند تركهم مناصبهم وعودتهم إلى حياتهم الخاصة.
نقلاً عن مصدر في مجلة واشنطن بوست، قال بندر « إذا بنيت للسعوديين سمعة بأنها تهتم بأصدقائها بعد تركهم مناصبهم، سوف تستغرب من مدى قوة الصداقة التي تتشكل بينها وبين الموظفين الجدد في الإدارة».
عملياَ، كل صفقة مع السعوديين يصبح تتبعها صعباً، حيث تفقد في العواصف الرملية في الصحراء بقرب الآبار التي نبعت منها الأموال اصلاً.
كثير من أعضاء اللوبيات وشركات العلاقات العامة والمحامين يعيشون على أموال من السعودية.
كل الخبراء في حكومة واشنطن تقريباً أخذوا من هذه الاموال.
وكذلك فعل مركز جون كندي للتمثيل الفني، والمركز الوطني الطبي للأطفال وكل مكتبة رئاسية بنيت خلال الثلاثين سنة الماضية.
بعد فوز جورج بوش الابن في الانتخابات، سارع بندر إلى البروز مرة اخرى ليتمثل موقعاً بين سفير وصاحب عرش دائم بزيارته للرئيس.
لكن بعد 11/9 بدأ بندر يواجه صعوبات في المحافظة على انطباع ايجابي عن السعودية.
في مارس الماضي، قام عملاء من إدارة الخزينة باقتحام اربعة مكاتب في شمال فرجينيا لجمعيات خيرية مكاتبها الرئيسية في السعودية: جمعية سار (SAAR)، وجمعية الصفا، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي (IIIT)، والمنظمة الدولية للاغاثة الاسلامية.
كما اقتحموا المكتب الرئيسي لرابطة العالم الاسلامي وهي مظلة لمجموعة ممولة من قبل السعودية.
كل المنظمات الخمس تقع على بعد أميال قليلة من قصر بندر المطل على نهر بوتومك.
أظهرت المنظمات قوائم طويلة من المساعدات الإنسانية الحقيقية التي دعموها وساعدوا فيها، ولكن لديهم ايضاً قوائم اخرى طويلة لارتباطات مشبوهة تثير القلق.
شهد ماثيو ليفيت أمام الكونجرس في اغسطس من سنة 2002 وهو عضو عالي المستوى في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، شهد بأن طارق حمدي وهو موظف في المعهد العالمي للفكر الإسلامي قدم شخصياً لأسامة بن لادن بطاريات لهاتفه الذي يعمل بواسطة الأقمار الصناعية - وهذا رابط خطير باسامة بن لادن الذي يعيش في عالم لا يعترف بالجنسيات.
يعتقد أن المعهد العالمي للفكر الإسلامي وجمعية سار (SAAR) يقومان بتمويل حماس ومنظمة الجهاد الاسلامي في فلسطين، وهما المسئولتان عن معظم العمليات الانتحارية الدموية في الشرق الأوسط.
منذ عام 1986 الى 1994 قام محمد جمال خليفة، وهو نسيب لاسامة بن لادن، بإدارة مكتب جمعية (IIRO) في الفلبين، ومنه قام بتحويل مبالغ الى تنظيم القاعدة.
لقد قامت الحكومة الهندية بعمل ممتاز حين أوقفت شرطتها موظفاً آخر لجمعية (IIRO) اسمه سيد أبو ناصر من تفجير القنصلية الامريكية في كلكتا ومدراس.
في منتصف عام 2002 تم تسريب معلومات للصحافة تفيد بأن مجلس سياسات الدفاع شبه الرسمي والذي يرأسه المحارب البارز الشهير رتشارد برلي، تبنى هذا المجلس تقريراً يعرب ان السعودية هي جزء من الارهاب الدولي وليست جزءاً من الحل.
التقرير يقول عن السعودية بأنها «مركز تحطيم الذات في العالم العربي والعامل الرئيسي في ازمة العرب وفي العدوان الموجه للخارج».
وواصل التقرير بأن «السعوديين نشطون على كل أصعدة شبكات الإرهاب، من التخطيط إلى التمويل، من التأطير إلى التجنيد على الأرض، من التنظير إلى القيادة المحمسة على الإرهاب».
خلال ساعات من صدور التقرير، اتصل كولن باول بوزير الخارجية السعودي ليؤكد له -ومن خلاله ليؤكد للأسرة المالكة- أن هذا التقرير المرتد ليس ولن يكون ممثلاً للموقف الرسمي لحكومة بوش.
ولتاكيد هذه الرسالة، قام بوش بدعوة بندر في مزرعة العائلة الكائنة في كراوفورد في تكساس.
وتواصلت مشكلة الصورة السلبية عن السعودية.
ففي أكتوبر سنة 2001، اقتحمت قوات الناتو مكاتب الهيئة العليا للإغاثة السعودية في البوسنة، والتي أسسها الأمير سلمان، واكتشفوا، من بين أشياء أخرى، صوراً للسفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا، قبل وبعد التفجيرات، وصور لمركز التجارة العالمي وللمدمرة يو اس اس كول (USS Cole)، ومعلومات عن طريقة استخدام طائرات رش المبيدات، ومواد لتزوير بطاقات الهوية التي تصدرها وزارة الداخلية الأمريكية.
 مهمة بدر لم تكن سهلة في الشتاء الماضي عندما وجد نفسه مطالباً بان يبرر حقيقة ان 130,000 دولار من أموال التبرعات الخيرية لزوجته الاميرة هيفاء قد يكون انتهى بها الأمر في يد اثنين من المختطفين في 9 /11.
 مع كل هذه الاكتشافات، سافر وفد أمريكي برئاسة الآن لارسون وكيل وزارة الاقتصاد للرئيس بوش، سافر إلى الرياض في نوفمبر الفائت، في ظاهر الزيارة ليحث السعوديين لزيادة رقابتهم على الجمعيات الخيرية وشبكتهم المالية.
لكن مصادر أمريكية وسعودية تقول أن السبب الرئيسي لزيارة لارسون هو للتأكد من أنه إذا احتلت أمريكا العراق، سوف تقوم السعودية بضمان امداد كمية إضافية من النفط في السوق العالمية.
 احتضان أمريكا لأسرة آل سعود قوي كما هو دائماً.
جواب حكومة واشنطن إلى السعودية - بجانب تكرار أنه ليس هناك مشكلة - هو الاقتراح عليهم أن القليل من الديمقراطية سوف يعالج كل شيء.
اقناع الأسرة المالكة بالتنازل عن القليل من سلطاتها، ودعم الأمراء ذوي الفكر الإصلاحي، وتشكيل برلمان نموذجي، وتعيين واحد او اثنين من مثيري المتاعب في مناصب وزارية، والسماح لحزب سياسي ثانوي، وتنظيف بعض الرشاوي، وارسال جيمي كارتر ليراقب أول انتخابات، وخلال اجيال قليلة سوف تتحول الرياض إلى أنقرة أو ربما إلى لندن.
تقول الحكومة الأمريكية أنه ربما أن الآلية التي تستخدمها الحكومة السعودية خاطئة، لكن الأشخاص الذين يديرون الحكومة هم في أكثر الأحيان ملتزمون بإزالة الفساد، واصطياد الإرهابيين، ويعترفون بحق الناس في حكم أنفسهم.
طبعاً أنه كلام فارغ تماماً لو عملت انتخابات اليوم في السعودية، وكل من شاء يستطيع أن يرشح نفسه للرئاسة، واذا سمح للناس أن ترشح من تشأ بحرية دون قطع رؤوسهم بعد ذلك في ميدان قطع الرؤوس، فسوف يفوز أسامة بن لادن في الانتخابات بشكل ساحق - ليس بسبب ان السعوديين يرغبون في غسل أيديهم بدم قتلى 11سبتمبر، لكن وببساطة لان ابن لادن تجرأ ليفعل ما لم تستطع فعله حتى الولايات المتحدة: وهو الوقوف في وجه اللصوص الذين يحكمون البلاد.
السعودية اليوم هي كتلة من الفوضى التي صنعناها نحن.
نحن جعلناها الخزان الخاص بتخزين احتياطياتنا النفطية.
نحن جنينا فوائد امداد ثابت من النفط وبأسعار مخفضة، ونحن أمسكنا بكل دولار اتى من النفط.
نحن علمنا السعوديين بكل ما هو متوقع منهم.
أخلاقياً، ليس صحيحاً ان نخلي مسئوليتنا عن نتائج هذه الأفعال - وكذلك لا نستطيع اخلاء مسئوليتنا الاقتصادية.
اذاً، فنحن نزعق بالديمقراطية ونتحدث عن اليوم الذي نفطم انفسنا من الاعتماد على النفط الخارجي، رغم حقيقة أنه ومنذ اعتماد أمريكا على النفط الخارجي، لم يكن هناك أي جهد صادق ومدعوم على مستوى المسئولين الكبار في الحكومة لتقليل الاستهلاك الامريكي من النفط على المدى الطويل.
لو اجتمعت كل أماني العالم، فلن تغير الحقائق الأساسية في الوضع.
_ السعودية تتحكم في أكبر حصة من النفط العالمي وتعمل كضابط لصناعة النفط العالمية.
_ لا توجد دولة تستهلك النفط او تعتمد على النفط السعودي كما هي الولايات المتحدة.
_ الولايات المتحدة وباقي الدول الصناعية تعتمد بشكل مطلق على الاحتياطي النفطي للسعودية وسوف تبقى كذلك لعقود قادمة.
_ لو أغلقت حنفية النفط السعودي سواء من قبل الإرهاب أو من قبل ثورة سياسية، فسوف يكون الأثر مدمراً على الاقتصاد العالمي وبشكل خاص على اقتصاد الولايات المتحدة.
_ النفط السعودي تديره اسرة ملكية متجهة للافلاس بشكل متزايد، ومجرمة، ومختلة وظيفياً، وفاقدة للشعور، ومكروهة من قبل الشعب الذي تحكمه ومن قبل الدول التي تجاور مملكتها.
_ إشارات الكوارث القادمة هي في كل مكان، ولكن اسرة آل سعود تصلي كي يتاجل وقت الحساب - والولايات المتحدة اختارت ان تشيح بوجهها. اذاً، لم يتغير أي شيء: الاسرة المالكة تواصل استهلاك الخزينة السعودية، لتشتري المزيد من الأسلحة وتضخ المزيد والمزيد من اموال الجمعيات الخيرية للجهاديين، وكل تلك الجهود اليائسة لحماية النفس هي مدمرة للذات.
الحقيقة هي أن الغرب، وخصوصا الولايات المتحدة، لم يتركوا إلا القليل من الخيارات للسعودية.
الشركات الرائدة الأمريكية توظف وتعيد توظيف سعوديين معروفين بأنهم لصوص وممولون للإرهاب لتمثيل مصالحهم، وذلك لكي ترسي الصفقات عليهم ومن ثم يرجعون العمولات إلى داخل السعودية - عمولات تؤدي إلى تآكل الميزانية السعودية وتؤدي إلى مزيد من العزلة بين الطبقة المالكة والشعب.
مدراء وكالة الاستخبارات المركزية السابقون خدموا في إدارات كان أعضاؤها يجب عليهم اغلاق أنوفهم لكي ينجزوا صفقات مع الشركات السعودية - لان ذلك عمل، وذلك ثمن يجب أن يدفع للوصول، ولان هذه هي الطريقة لإنجاز العمل. رؤساء سابقون، ورؤساء وزارة سابقون، وسنتورات ورجال كونجرس سابقون، ووزراء يتحركون وعطاياهم ممدودة، يتصرفون وكأنهم مشغولون بأمور اخرى وهم نادراً ما يقللون من هذه التعاملات، وذلك لأن معظمهم يعرف أن اللعبة في نهايتها.
لكن في وقت قريب، وبطريقة أو بأخرى، أسرة آل سعود سوف تسقط . روبرت باير خدم لمدة واحد وعشرين عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية وبشكل رئيسي كضابط ميداني في الشرق الأوسط. استقال من الوكالة في سنة 1997 ومنح ميدالية الاستخبارات المهنية في عام 1998، هذه المقالة مبنية على الكتاب القادم «النوم مع الشيطان». الناشر كراون ببلشرز، والذي سوف ينشر في يونيو.

بقلم/ روبرت باير مجلة ذي اتلنتك منثلي

عــودة