تقرير خطير عن سقوط أسرة آل سعود الجزء الثالث

?ثم أن هناك المشكلة السكانية. السعودية لديها أكبر نسبة تكاثر سكاني في العالم خارج أفريقيا - 37.25 مولوداً لكل 1,000 من السكان في العام الماضي، بالمقارنة مع 14.5 لكل 1,000 في الولايات المتحدة. سبعة وتسعون في المائة من السعوديين هم في عمر يساوي أو أقل من أربع وستين سنة، ونصف السكان أقل من ثمانية عشر عاماً من العمر.
هذا الوجود الكثير لأشخاص في سن العمل، خصوصاً والكثير منهم دخل في هذا السن من وقت قصير، شكل ضغطاً مهولاً على الاقتصاد - يشار إلى أن الاقتصاد ليس مصمماً لهؤلاء الراغبين في العمل فعلاً مقارنة بطبيعة هذا الاقتصاد الذي يؤمن رزق أولئك الذين يصرفون جهودهم للتأمل في المعاني الأصلية للقرآن الكريم.
الطبقة الوسطى هي استقرار في أي مجتمع.
في السعودية، الطبقة الوسطى تتآكل. إدارة أكثر نظام رفاهية متطور في العالم يتأثر بشكل كبير بالتذبذب في أسعار النفط.
في عام 1981، عندما كان الجميع وكأنه يعيش على الإعانات، كان النفط يباع بسعر يقارب 40 دولاراً للبرميل، وكان دخل الفرد القومي السنوي 28,600 دولار. بعد عقد من ذلك، وقبل ان يحتل العراق الكويت، كان أصحاب مصافي التكرير بإمكانهم شراء النفط بسعر 15 دولاراً للبرميل.
حرب الخليج زادت الأسعار إلى حوالي 36 دولاراً للبرميل قبل ان تسقط وبشكل سريع. اليوم، عاد سعر النفط إلى حوالي 40 دولاراً، ولكن عشرين سنة من التضخم، يضاف لها التفجر السكاني خفض دخل الفرد القومي السنوي إلى اقل من 7,000 دولار.
بسبب كون النفط يشكل 85% من الإيرادات الإجمالية للسعودية، كل زيادة بمقدار دولار واحد في أسعار النفط تؤدي إلى زيادة دخل المملكة بمقدار 3 بلايين دولار. في بداية عام 1980 كان احتياطي المملكة من النقد 120 بليون دولار، اليوم الرقم يقدر بحوالي 21 بليون دولار. مع كل هذه القوى المتوعدة، يتصور الشخص ان كل الخرائط لدى المسؤولين في واشنطن يوجد بها علم احمر موضوع على الرياض للتذكير بأن السعودية هي في غرفة العناية المركزة الحقيقة عكس ذلك.
قبل 11/9 لم تصدر الولايات المتحدة أي تقرير يشير إلى المشاكل الأمنية الواضحة للأمريكيين الذين يسافرون إلى السعودية. لم تنصح الحكومة الامريكية عوائل الأمريكان المقيمين في السعودية أبدا بالمغادرة. بحسب المسئولين في واشنطن، حتى اليوم تعتبر البلد مستقرة: حكومة السعودية مسيطرة على الحدود بشكل غير قابل للنقاش، قوى الشرطة والجيش كفاءتهم وولاؤهم عال، وشعبهم يلبس ويأكل ومتعلم بشكل جيد. تأملوا الطريقة التي تتبعها وزارة الخارجية لإعطاء المواطنين السعوديين تأشيرات.
حتى 11/9 لم يكن يطلب من السعوديين حتى أن يحضروا إلى القنصلية الأمريكية في الرياض أو جدة لعمل مقابلة إعطاء التأشيرة. تحت نظام يسمى بنظام التأشيرة السريعة، يجب على السعودي فقط أن يرسل جواز سفره مع الطلب وكلفة التأشيرة من خلال وكيل سياحي. هذا يعني أن الوكيل السياحي كان يمثل الحكومة الامريكية.
 أي سعودي يملك المال يمكنه أن يحجز رحلة إلى نيويورك بعد انتظار لا يتجاوز عشرين ساعة.
حتى وقت قصير، كان السعوديون مستثنين من تطبيق النظام الخاص بمكافحة الإرهاب والذي كان مطبقاً على رعايا دول أخرى من الشرق الأوسط، رغم حقيقة أن معظم الإرهابيين في 11/9 كانوا سعوديين.
«الحكومة السعودية وعلى كل المستويات واصلت التأكيد على التزامها بمحاربة الإرهاب» أكد على ذلك بجدية التقرير الصادر من وزارة الخارجية سنة 1999 والخاص بأساليب الإرهاب الدولي. واصل التقرير تأكيده «واصلت الحكومة السعودية تحقيقاتها في تفجيرات يونيو 1996 في أبراج الخبر».
هذا لم يكن صحيحاً، الأمير نايف، وزير الداخلية السعودي المقيت، سوًف في التحقيقات لمدة سنوات.
أخبر نايف الأمراء السعوديين الكبار بأنه كان غير راغب في مساعدة الأمريكان في تحقيقات تفجير الخبر.
في اجتماع ساخن اغفل فيه نايف وزير الدفاع سلطان عندما حذره سلطان أن الوقوف في وجه مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) سوف يخلق صدعاً مع الولايات المتحدة. ليثبت نايف وجهة نظره، تجنب نايف مقابلة مدير مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) لويس فريه عندما جاء إلى السعودية ليرى ما يمكن عمله لتنشيط التحقيق في تحقيق الخبر.
نايف جعل نفسه بعيد المنال وهو في يخته الراسي بعيداً على شاطئ جدة في البحر الأحمر وأوكل المهمة البغيضة إلى اثنين من صغار الموظفين العاملين في خدمات الأمن الداخلي والذين لا يعرف أي منهما أي شيء عن تحقيق الخبر.
حتى بعد الهجومين على السفارة الامريكية في سنة 1998 في كل من كينيا وتنزانيا واللذين نظمهما أسامة بن لادن المقيم في أفغانستان، لا يزال الأمراء السعوديون يواصلون مساعدتهم لطالبان والداعم الرئيس لطالبان في المنطقة، باكستان. لم يكن ذلك سراً: في يوليو 2000 في مجلة بتروليوم انتلجنس ويكلي (Petroleum Intelligence Weekly) والتي تسمي نفسها «انجيل» الصناعة البترولية الدولية، أصدرت تقريراً بان السعودية كانت ترسل 150,000 برميل نفط يومياً إلى أفغانستان وباكستان خارج بنود ميزانيتها كمساعدة خارجية وكانت قيمتها مليوني دولار يومياً.
يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة كانت تعلم منذ سنة 1994 أن السعوديين كانوا يدعمون البرنامج النووي الباكستاني، والذي يقدر أن الدعم فيه يفوق بليون دولار.
في الآونة الأخيرة، ولأن القانون السعودي يمنع الوكالات الأجنبية من التحقيق المباشر مع الرعايا السعوديين، لم يسمح لمكتب التحقيق الفدرالي (FBI) بمقابلة المشتبه بهم السعوديين بما فيهم اسر الخمسة عشر مختطفاً بشأن اعتداء 11/9، لأكثر من سنة بعد 11 سبتمبر، رفضت السعودية إعطاء قائمة ركاب مسبقة لرحلات قادمة إلى الولايات المتحدة - والتي كان يمكن أن تؤدي إلى خرق أمنى أساسي وخطير.
رغم أن هنالك الكثير من أعضاء محتملين في تنظيم القاعدة ينتظرون المحاكمة، إلا انه وحتى كتابة هذا التقرير، لا يوجد في السعودية أي اعتقال لسعودي له علاقة ب 11 سبتمبر- وليس هناك حتى شاهد واحد ذو شأن. بالنسبة لوكالة المخابرات المركزية (CIA) فقد تركت الأمر لوزارة الخارجية وقررت ببساطة أن تتجاهل السعودية. فعلى سبيل المثال، لم توظف الوكالة أي دبلوماسي سعودي ليعلمنا عن نوايا قسم الشئون الدينية في السفارات السعودية.
إدارة المعلومات في الوكالة تجنبت كتابة التقديرات الوطنية للمعلومات -والتي هي تقديرات يتم جمعها من مجموعة من الخدمات الاستخباراتية الامريكية عن مناطق الأزمات المتوقعة- عن السعودية، لعلمهم أن تقديرات مثل هذه، وخصوصاً إذا كانت سلبية، يتوقع أن تنشر على الصفحات الأولى للجرائد الأمريكية، حيث يمكن أن تكون لها آثار غير مرغوبة في الرأي العام. خط وكالة الاستخبارات المركزية أصبح مشابها لخط وزارة الخارجية: لا حاجة للقلق على السعودية أو مخزونها النفطي.
لا داعي للقلق، طبعاً، هنالك صفقات كالعادة - ولمدة عقود كان يقصد بذلك أن كل الأشخاص المهمين في الإدارة الأمريكية تقريباً كان مرتبطاً بشركات أنجزت صفقات كبيرة مع السعودية. صرف مبالغ ضخمة كان تكتيكاً في علاقة الولايات المتحدة بالسعودية وتقريباً منذ بداية هذه العلاقة: الامريكان سيشترون النفط السعودي ويؤمنون الحماية والأمن للسعوديين، والسعوديون يشترون الأسلحة الأمريكية وخدمات الإنشاء وأنظمة الاتصال وأدوات الحفر. في لعبة الاقتصاد العالمي يسمى ذلك إعادة التدوير، وفي هذه الحالة تم إحراز نجاح جيد: التجارة المتبادلة بين السعودية والولايات المتحدة نمت من 56.2 مليون دولار في سنة 1950 إلى 19.3 بليون دولار في سنة 2000 - معدل نمو سنوي قارب 70%.
تأمل قضية مجموعة كارليل - شركة استثمار خاص أسست سنة 1987، والتي منذ بدايتها وهي تحقق أرباحا هائلة لأعمال تتم مع السعودية. من سنة 1993 إلى سنة 2002 رئيس مجلس إدارة كارليل كان فرنك كارلوشي، والذي خدم أولاً كمستشار للأمن القومي في عهد رونلد ريجان ثم كوزير دفاع. المستشار الرئيسي لكار ليل هو جيمس بيكر، والذي خدم كوزير خارجية في عهد حورج بوش الأب - والذي هو بدوره وبعد فترة حكمة عمل كمستشار لشركة كارليل.
ومن الشخصيات الأخرى التي عملت في كارليل، آرثر لفيت، رئيس وكالة السندات والتبادلاتSecurity and Exchange Commission و هي الوكالة المسؤولة عن تنظيم تجارة السندات الامريكية - في عهد بل كلنتون وهو الآن مستشار رئيسي في شركة كارليل، وجون ميجر، رئيس وزراء سابق في بريطانيا وحاليا رئيس مجلس إدارة كارليل في اوربا، ووليام كنارد، والذي رأس وكالة الاتصالات الفدرالية خلال فترة الرئاسة الثانية لإدارة بل كلنتون، عفسانة مشياخيبسكلوس، رئيس الخزانة السابق ورئيس الاستثمارات في البنك الدولي، ورتشارد دار من والذي يراس مكتب الإدارة والميزانية تحت رئاسة بوش وخدم أيضاً كمساعد وزير المالية في فترة حكم ريجن. كارليل هي ليست الشركة الوحيدة في هذا الخط من الأعمال.
هاليبورتون، التي يديرها دك تشيني بين فترتي عمله المحدودة كوزير دفاع في عهد جورج بوش الأب ونائب رئيس في عهد جورج بوش الابن، كان متعوداً على الاستفادة من المال السعودي. في أواخر 2001 توصلت هاليبورتون إلى عقد بقيمة 140 مليون دولار لتطوير حقل نفطي سعودي. لعدة سنوات، خدمت كوندليسا رايس، وهي حاليا مستشارة الأمن القومي للرئيس بوش، خدمت في مجلس إدارة شفرون والتي اندمجت في سنة 2001 مع تكساكو.
الشركة الجديدة شفرون- تكساكو، هي شريك لأرامكو السعودية في عدد من الاستثمارات وقد انضمت إلى شركة نمر بتروليوم لتطوير حقول نفط كزاخستان. وفي مجلس إدارة شفرون-تكساكو حالياً كارلا هلز، والتي خدمت كوزيرة للتنمية الحضرية في عهد جيرالد فورد وممثلة التجارة الامريكية في عهد جورج بوش الأب، والسناتور السابق للويزيانا جي بينت جونسون والذي تخصص في شئون الطاقة خلال وجوده في الكونجرس، والسناتور السابق لجورجيا سام نون والذي خدم كرئيس للجنة الخدمات الحربية في مجلس الشيوخ.
في مكان آخر، خدم كل من نيكولاس برادي، وزير الخزانة تحت رئاسة بوش الأب، وأدث هوليدي مساعد سابق للرئيس بوش الأب، خدما في مجلس إدارة شركة أمندا هس والتي اقترنت مع العناصر الأكثر نفوذاً في الأسرة المالكة السعودية لاستغلال مصادر النفط الاذربيجانية.
في سنة 1998 شكلت امندا هس شراكة مع الشركة المملوكة سعودياً دلتا أويل وسميت الشركة الجديدة، دلتا هس، وعملت لاكتشاف واستغلال مصادر نفطية في اذربيجان. شركة فرنتيرا رسورسز الموجودة في هيوستن انضمت إلى صيد اذربيجان في نفس السنة، حيث أنها انضمت إلى فريق دلتا هس.
من بين مستشاري إدارة فرونتيرا: السناتور السابق عن منطقة تكساس ووزير الخزانة السابق، والمرشح لنائب الرئيس عن الحزب الديمقراطي سنة 1988 لويد بنتسن وجون دوتش المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية. للتأكد من أن لا أحد يكدر سير هذا النظام، ربما من قبل أحد يقوم بحشر أنفه في الشئون الداخلية السعودية، تودع السعودية حالياً ما يقرب من ترليون دولار في البنوك الامريكية - بحسب اتفاقية أبرمت في بداية الثمانينيات مع إدارة الرئيس ريجن في محاولة لجعل السعوديين يعوضون عن العجوزات في الميزانية الامريكية.
كما يستثمر السعوديون ترليون دولار أخرى في أسواق السندات والأسهم الامريكية. كل هذا يجعل لهم نفوذاً كبيراً في واشنطن.
لو أنهم سحبوا جميع أموالهم وبشكل مفاجئ من البلد، فسوف تكون النتيجة، رغم أنها اقل مأساوية من قطع النفط، إلا أنها ستكون فتاكة. العلاقات الامريكية السعودية لم تكن لتكون بهذا الدفء لولا وساطة شخص ذي علاقة جيدة بالطرفين ويتحرك بأريحية بينهما. ذلك الشخص هو الأمير بندر ذو الأربعة وخمسين عاماً.
رغم ان مركزيته منخفضة في النسب الملكي (والده سلطان وهو اخو الملك فهد ووزير الدفاع، ولكن أمه كانت خادمة منزل)، الأمير بندر هو سفير السعودية لدي الولايات المتحدة منذ سنة 1983، هو السفير الأجنبي الوحيد الذي لديه تفاصيل أمنية معينة له من قبل وزارة الخارجية الامريكية. هو سائق طائرات حربية متهور في شبابه، ومسلم يهوى الخمور، ودبلوماسي يصرف المال بلا حدود، اثبت بندر مهارته في الدبلوماسية العامة والخاصة. كملحق عسكري للسفارة السعودية في الولايات المتحدة، فقد سجل الأمير بندر ضربة مدهشة في عام 1981 عندما تمكن من إقناع الكونجرس للموافقة على بيع تقنية الدفاع الجوي أواكس إلى السعودية رغم احتجاج الايبك (AIPAC) وهو اللوبي المؤيد لإسرائيل.
بعد ذلك وعندما كان سفيراً، عبر بندر عن امتنان بلاده من خلال إيداع 10 ملايين دولار بشكل سري في بنك الفاتيكان، كما تم نشره العام الفائت في الواشنطن بوست، المال تم إيداعه بحسب طلب وليام كاسي والذي كان يومها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية، وهذا المال كان سوف يستخدم من قبل الحزب الديمقراطي الإيطالي المسيحي في حملة ضد الشيوعيين الإيطاليين.
وبعد ذلك وفي يونيو من سنة 1984، بدأ بندر بدفع 30 مليون دولار من العائلة الملكية لكي يتمكن المقدم أوليفر نورث من شراء أسلحة للكونترا النيكاراجويين.

بقلم/ روبرت باير مجلة ذي اتلنتك منثلي

عــودة