لماذا نحتفل بيوم الـ17 من يوليو؟!

?   البعض مع الأسف الشديد يجهل أو يتجاهل بقصد أو بدون قصد الدلالات المرتبطة باحتفال أبناء الشعب اليمني بمناسبة يوم السابع عشر من يوليو، في حين أن هؤلاء الذين أعمى الله بصيرتهم يعلمون جيداً أن مناسبة كهذه مثلت علامة فارقة في تاريخ اليمن المعاصر لتحتل مكانة خاصة في نفوس الجماهير اليمنية، ولذلك فإن مناسبة كهذه لا تخص شخص الرئيس علي عبد الله صالح بقدر ما هي ملك لأبناء الشعب اليمني بمختلف شرائحهم الوطنية والسياسية والاجتماعية والثقافية بل وكل وطني شريف.
ومع ذلك نجدها فرصة لنذكّر أولئك الذين يستكثرون على الشعب اليمني الاحتفال بمناسبة يوم الـ17 من يوليو أن مثل هذا اليوم يستمد أهميته وقيمته الأصيلة من كونه الذي شهدت فيه اليمن أول انطلاقة حقيقية لإرساء مداميك الدولة اليمنية الحديثة القادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها في تكريس عوامل الأمن والاستقرار الداخلي، وكذا التعاطي مع التزاماتها في إطار الأسرة الإقليمية والدولية كعنصر فاعل ومؤثر في هذه المعادلة، الأمر الذي يجعل من يوم الـ17 من يوليو عام 1978م نقطة فاصلة بين اللادولة والدولة عوضاً عن أنه وفي هذا اليوم تم إنقاذ الوطن سواء في ما كان يسمى بشمال اليمن أو جنوبها، من السقوط في مهاوي الضياع والسير به نحو شاطئ الأمان.
وليس هذا وحسب، بل إن الوطن شهد في السابع عشر من يوليو أهم تحول كان من ثماره أن استعادت الثورة اليمنية حيويتها ومنعتها بعد أن وصل بها الحال درجة الاحتضار على أعتاب دوامة العنف والصراع والاضطراب وأحداث الاغتيالات والانقلابات التي حولت الساحة الوطنية إلى ميدان للتصفيات وردود الفعل الانتقامية.
فهل أدرك أولئك الموتورون لماذا يحتفل الشعب اليمني بهذا اليوم التاريخي «الـ17» من يوليو، بعد أن عمدوا للإساءة لهذا الشعب من خلال تناولاتهم غير المسؤولة التي انحدرت بحرية الرأي والتعبير إلى واقع من الغوغائية والتلاسن المقيت.
ومن المفارقة أن نجد هؤلاء الذين أدمنوا على الزيف والبهتان أكثر غيظاً كلما تحقق للوطن مكسب أو إنجاز ليفقدوا صوابهم كلما أعيد التذكير بأي شيء إيجابي يضاف إلى رصيد شعبنا كون مثل ذلك يفضحهم ويعري خيباتهم وفشلهم وعجزهم عن تقديم أي عمل مفيد لوطنهم ومجتمعهم.
وفي ضوء ذلك يمكن تفسير تلك النظرة القاتمة التي تبديها تلك الضمائر المترنحة في ظلمات أحقادها وجهالتها وحماقتها تجاه احتفالات أبناء شعبنا بيوم السابع عشر من يوليو، أو أي إنجاز آخر يفتخر به الوطن لأنهم يرون في ذلك إدانة لهم ولمسارهم المسكون بالكراهية والضغينة لكل ما حولهم.
ونفوس بهذا القبح ستظل غارقة في مستنقعها الآسن، وليس لنا إلا أن ندعو المولى عز وجل أن يمن عليهم بالشفاء حتى يعودوا إلى رشدهم، ويتقوا الله في وطنهم ومجتمعهم، وصدق قول الشاعر: والذي نفسه بغير جمالٍ لا يرى في الوجود شيئاً جميلا

ابقلم: د. حامد العطية

عــودة