|
?
يحتاج الحديث عن هذه المؤسسة الخبيثة المتشعبة العريقة ودورها الشيطاني في حرب الله ورسوله والمؤمنين إلى مجلدات مستقلة. ويا ليت كان بإمكاني توفير الوثائق والمراجع عن نشأتها و فتاويها ورصيدها في عالم النفاق لتفرغت إذن لإخراج هذا السفر الهام وأسال الله أن يقيض لذلك أقلاماً للحق من أهل بلاد الحرمين ذاتهم من يقوم بذلك وهم أدرى ولا شك بشعابها فهناك مواضيع عظيمة يجب التحقيق فيها قد قامت بها الحكومة السعودية عبر هذه المؤسسات الدينية الرسمية وأذكر من ذلك بالعناوين لمن أراد البحث والتحقيق ملفات مثل: دور السعودية في ( تدمير الجهاد الأفغاني و مطاردة المجاهدين الأفغان العرب ) ( تدمير الجهاد العربي في البوسنة ) ( حصار المجاهدين العرب وإخوانهم في الشيشان ) ودعم روسيا واعتبار المسألة الشيشانية شأناً داخلياً روسياً – كما صرح عبد الله بن عبد العزيز عندما كان ولياً للعهد أثناء زيارته لموسكو في سبتمبر2003 – وكذلك ( دورها في اختراق وتوظيف الأقليات الإسلامية في العالم) ( دورها في اختراق وتوظيف الجاليات الإسلامية في المهجر) (دورها في إسقاط الإمارة الإسلامية في أفغانستان) (دورها في حرب العراق الأولى والثانية) ( دورها في مكافحة التيار الجهادي ضمن حملة مكافحة الإرهاب) (دورها في دعم الأنظمة العربية التي تعرضت للمواجهة من قبل حركات جهادية مثل ما حصل في سوريا والجزائر) ... والقضايا كثيرة ودور هذه المؤسسة الدينية وتاريخها وإنجازاتها بحث يطول ولكن وللفائدة وعلى سبيل النبذة ألفت النظر إلى نقاط مختصرة:
• بدأ تكون نواة هذه المؤسسة الدينية منذ عهد الملك عبد العزيز الذي استطاع أن يضحك على لحي بعض الطيبين في نجد ويقنعهم بأنه جاء ليجدد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. فلما اكتشف (الإخوان) خدعته واجهوه بعد أن نصبه الإنجليز سلطاناً على نجد والحجاز, أبادهم في معركة ( السبله ) بتعاون من الإنجليز ووقف بعضهم معه بدعوى أنه ولي الأمر. ومن هناك كانت البداية.
• تولت المؤسسة الدينية التي لم تكن قد تبلورت بعد بالتعاون مع أمراء الأسرة بعد عبد العزيز خلع سعود وتنصيب الملك فيصل ولي أمر جديد. فكان من باكورة أعمال هذا الداهية (مؤسس العلمانية في السعودية) أن قنن لهذه المؤسسة وجعلها رسمية فتأسست مع الوقت (هيئة كبار العلماء) وهيئات ومؤسسات أخرى مثل( الدعوة والإرشاد ) و(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) و(هيئة القضاء الأعلى).... إلخ . وتمت هندستها ليقوم مفتي الديار على رأسها وليتكون أول (فاتيكان) حقيقي للمسلمين يرأسه (بابا) للمسلمين .
سعى السعوديون بقوة (البترو دولار) وحرمة الحرمين أن يفرضوه على العالم العربي والإسلامي ونجحوا في ذلك إلى حد بعيد... وساعد على ذلك الشق الخارجي من المؤسسة الدينية السعودية التي جاء في طليعتها (رابطة العالم الإسلامي) و(الهلال الأحمر السعودي) و(الندوة العالمية للشباب الإسلامي) و(هيئة الإغاثة العالمية) وغيرها من المؤسسات الرسمية بالإضافة إلى عشرات المؤسسات الدعوية الخيرية الأهلية غير الحكومية – نظريا – وقد مكنت الميزانيات المليارية و تأثير الحرمين وما أسبغته على ملوك السعودية وعلمائها من شرعية ومرجعية, مكنتها من أهدافها التي رسمت بعناية في لندن وورثتها من بعد واشنطن ونفذتها الرياض بكل حذاقة. ومع الوقت وتوالي الملوك بعد فيصل زاد فساد هذه المؤسسة الدينية ولاسيما بعد وفاة عالمها الذي حاول الإصلاح محمد بن ابراهيم آل الشيخ رحمه الله الذي اكتشف بدايات الكفر والضلال في المؤسسة الحاكمة واصطدم معها برسالته القيمة (تحكيم القوانين) ورسائله مشهورة إلى أمراء آل سعود. ثم عاجلته المنية قبل أن يحقق شيئا . ثم تأصل الإنحراف في عهد خلفه الشيخ عبد العزيز بن باز, والركن المتين الآخر الشيخ ابن عثيمين الذي شكل مع مفتي الديار الركيزة الأساسية لشرعية آل سعود والجبهة الأمامية في ترقيع سوآتهم . ثم خلفهم الأسوأ من ذلك بعد أن أفضيا إلى ما قدما, واستلم راية الكهانة في بلاد الحرمين الشيخ عبد العزيز آل الشيخ سنة 2000. وبقية الأعوان من (آلات) الشيخ و(ماكينات) الملوك!
• وقد ساعد على نجاح هذه المؤسسة عوامل عدة كان في طليعتها :
1. استغلال المرجعية الدينية للحرمين و وجودهما تحت حكم نظام آل سعود.
2. الميزانية المالية الهائلة التي صرفت لعمل ونشاطات هذه المؤسسات .
3. الميزانية الهائلة التي صرفت على الدعاية لهذه المؤسسات ورجالاتها وعلمائها وإنجازاتها حتى زرعت في عقول المسلمين وواقعهم في كل العالم العربي والإسلامي.
4. وجود كم هائل من الدعاة المخلصين والعاملين للدعوة والإسلام بكل تفاني خدموا في هذه المؤسسات من باب إيصال الخير لأهله والتعاون على البر والتقوى غير واعين للنتيجة النهائية ومن سيحصد ثمرة الجهود من نظام آل سعود ثم الصليبيين واليهود.
5. استغلال الهوية السلفية والمذهب الوهابي على صاحبه رحمة الله والذي انتشر وصار له قواعد وقبول في أوساط الصحوة ولا سيما الجهادية منها في العالم العربي والاسلامي وما مارسته هذه المؤسسات من طباعة الكتب وتوزيع النشرات التي تحمل العقيدة السلفية وغيرها من العلوم وما فيها من الخير. وما لقيه هذا العمل من القبول في العالم الإسلامي. إلى أن وجدت الحكومة السعودية نفسها مؤخرا متورطة في حمل عبئ رسالة الدعوة الوهابية التي شكلت أساسا في قاعدة فكر أكثر جماعات التيار الجهادي المعاصر مما أوقعها هذه الأيام في أزمة حقيقية مع أمريكا فقررت بإكراه منها محاربة هذه الهوية فجأة بعد أحداث سبتمبر عندما اكتشف الأمريكان مصيبتهم في عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين والتي ركزت الدعوة الوهابية عليها جدا.
• المشكلة الحقيقية التي سببتها هذه المؤسسة السعودية للأمة الإسلامية والعربية عموما هو أن كافة مؤسسات وشخصيات علماء السلطان في عموم بلاد العرب والمسلمين يقتصر دورها المخرب ونفاقها على الإطار المحلي ويتسع جزئيا بما يتناسب مع حجم دولتها وقوة حكومتها ودورها الإقليمي, إلا المؤسسة السعودية. فإنه وللأسباب آنفة الذكر يتعدى ضررها ليشمل كافة العالم الإسلامي حيث صار لها مرجعية مقبولة في كل البلاد. وذلك بسبب التداخل المربك الذي حصل بينها وبين الصحوة الإسلامية المباركة التي نشطت في السعودية وصار لها علماؤها ودعاتها خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين(1400-1420 هجرية) وكانت المشكلة أن تلك الصحوة خرجت من رحم تلك المؤسسة الدينية الرسمية وتخرجت على علمائها وتورط كبار الدعاة المخلصين فيها, في نحت الأصنام العظيمة من رموز المؤسسة الدينية تلك وعلى رأسها ابن باز وابن عثيمين اللذان لعبا دورا مشينا إلى جانب الحملات الغازية والحكومات العميلة القائمة في السعودية وغيرها . حتى ضج من بلاء هذه المؤسسة الكهنوتية كبار قادة المجاهدين والدعاة في السعودية ذاتها , بعد أن أفتت بزج خيارهم وكبارهم في سجون آل سعود وقضت بتوجيهات من نايف بن عبد العزيز بمنع المئات منهم من التدريس والخطابة.
• لقد تعمقت أزمة المسلمين مع هذه المؤسسة عندما التبس أمرها و أمر علمائها و فتاويها المناصرة للاستعمار وعملائه , المحاربة للجهاد و المجاهدين وكل من فكر في المقاومة. بسبب أن التيار الجهادي المعاصر كما أسلفت قد استند في كثير من أساسيات فكره ومعتقداته ولاسيما في اعتماد فقه الدليل وأصول الولاء والبراء وكثير من أساسيات العقيدة إلى نفس المدرسة الفكرية العقدية(السلفية) التي تتاجر بها المؤسسة الدينية السعودية. ويتبناها كثير من الدعاة الطيبين الذين تداخل نشاطهم معها. مما جعل شرائح كبيرة من رواد الفكر الجهادي داخل المملكة وخارجها يكنون الكثير من الاحترام والتبجيل لهذه المراجع. فكان أثر ذلك بالغ السوء على أوساط الجهاد. وتعرض المدركون لواقع حال هذه المؤسسة إلى صدامات و جدل عنيف داخل أوساط الجهاديين وإلى الكثير من العنت وهم يحاولون كشف زيف هذه المؤسسة. وهكذا حاربت هذه المؤسسة الجهاد والمجاهدين داخل المملكة وخارجها وكان لها أثرا سيئا على الجهاد في عدد من البلاد العربية والإسلامية ودورا في حصار الإمارة الإسلامية وإسقاط طالبان, وفي الحملة على الجهاد والمجاهدين الدائرة بقيادة أمريكا تحت شعار الحرب العالمية في مكافحة الإرهاب. وتقف اليوم بالمرصاد لأعمال الجهاد والمقاومة ضد الأمريكان في السعودية. ولاسيما بعد الهجمات المظفرة التي قامت في شهر مايو(2003 ) عندما نسف استشهاديون سعوديون المساكن الفاخرة لأسر العسكريين الأمريكان والعاملين في استخباراتهم في الرياض.
• ويكفي استطلاع بسيط لوسائل الإعلام السعودية من صحف ومجلات وإذاعة وتلفزيون لترى سيل الفتاوى والمقابلات مع عشرات العلماء من المؤسسة الرسمية وغير الرسمية وقد اصطف كلهم ليكيلوا الشتائم والتهم الباطلة للشباب المجاهد مستغلين بعض أخطائهم , ويكيلوا المديح وعبارات الولاء للنظام الإسلامي الأوحد في الدنيا الذي يقوم على الشريعة الإسلامية كما يزعمون! وليملؤوا الدنيا ضجيجا بحقوق الكفار والمعاهدين ويلبسوا الحق بالباطل وهم يعلمون..
• وقد أثارت المواقف المخزية للمؤسسة الدينية الرسمية في السعودية حفيظة المجاهدين والعلماء المخلصين والشرفاء من أبناء الجزيرة وصرحوا بذلك في كثير من الأدبيات والبيانات .
• قد جمعت بعض ذلك مما أصدره الشيخ أسامة بن لادن حول هذه المؤسسة الدينية وكذلك بعض ما أصدره أحد أبرز المعارضين السياسيين للنظام السعودي وهو الدكتور سعد الفقيه في كتاب بعنوان (شهادة قادة المجاهدين ورؤوس الإصلاح والمعارضة في بلاد الحرمين على علماء السلطان في بلادهم المسماة "سعودية").
|