|
? بدون أي جدوى يحاول النظام السعودي أن يبرز أمام العالم وأمام المحافل الدولية بأنه من المناصرين والمدافعين عن حقوق الإنسان وحق العبادة والتسامح الديني والاعتدال وغيره من المصطلحات التي يروج لها دون أدنى دراية بمعانيها ،وفشله في تبني سياسة دعم وتعزيز التسامح الديني تجاه الطوائف الدينية الموجودة في البلاد والتي لا تتبع المذهب الوهابي يكشف زيف إدعاءه ، ويوقعه تحت ضغط ما يعرف بالمؤسسة الدينية الرسمية التي هي خليط من موظفي دولة ومنظرين للفكر الوهابي الذين يحاولون في كل مناسبة أن يجروا النظام إلى معركة عقائدية طائفية لا تخدم البلاد سوى إرضاء طموحات هذه النخبة المقيتة.
ففي هذه الأيام تقوم سلطات النظام الأمنية المتمثلة بأفراد المباحث العامة وأعضاء ما يسمى بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبتحريض من المؤسسة الوهابية المذكورة بمضايقة المواطنين التابعين لطوائف غير وهابية في عموم البلاد والمنطقة الشرقية بالخصوص وعدم السماح لهم بإقامة مجالس العزاء ، ويستمر النظام السعودي باللعب على نفس وتر الطائفية وبشدة وذلك من خلال تركيزه على الجانب ذي الأهمية الكبيرة ألا وهو الجانب (التربوي) , فإنه لازال يغض الطرف عن سلوك وتصرفات (الأساتذة التربويين) ذوي التوجهات الطائفية في مدارسه العامة وخاصة في المناطق ذات الأغلبية الشيعية .
إن ما تعانيه طوائف الإسلام في شبه الجزيرة العربية لا يمكن تصوره حيث يؤدي التمييز والاضطهاد إلى سلبهم قوتهم وكرامتهم وعزلهم عن باقي شعوب الأرض، كما يؤدي فقدانهم حقوقهم الأساسية التي هي منحة من الله سبحانه وتعالى إلى البشر.
إنّ ما يقصر عنه النظام السعودي في حفظ كرامة المواطنين في شبه الجزيرة العربية هي علامة سوداء بارزة في صفحة حكمه المليئة بالمساوئ وانتهاك حقوق الإنسان، ونضعها بإطار بارز أمام المنظمات الإقليمية والدولية وأمام الدول الكبرى التي يتعامل معها النظام السعودي على أساس المصالح المشتركة لعلها تكون بادرة إنسانية من قبل المعنيين بشؤون حقوق الإنسان للضغط على النظام للكف عن مساوئه.
|