حــــروب‭ ‬صـعــــدة‭..
 ‬أسـبــاب‭ ‬وصفــقــات‭ ‬ســريـــة

? منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬لنشوب‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬صعدة‭ ‬في‭ ‬2004م ‭ ‬والغموض‭ ‬يكتنف‭ ‬أسبابها‭ ‬ودوافعها،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬حينها‭ ‬أية‭ ‬إرهاصات‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬طرفيها،‭ ‬أو‭ ‬ذكر‭ ‬لأية‭ ‬ممارسات‭ ‬من‭ ‬الحوثي‭ ‬وجماعته‭ ‬كالانقلاب‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬الشرعية‭ ‬أو‭ ‬غيره‭.
‬نشبت‭ ‬الحرب‭ ‬فجأة‭ ‬نتاجاً‭ ‬لخلافات‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والحوثيين،‭ ‬لايعلم‭ ‬بها‭ ‬أحد‭ ‬سوى‭ ‬الطرفين،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬أسباب‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأولى‭ ‬خلافات‭ ‬سرية‭ ‬بين‭ ‬المؤتمر‭ ‬الشعبي‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والحوثيين‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬كما‭ ‬تنتهي‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬باتفاقات‭ ‬سرية‭.‬
وكل‭ ‬ما‭ ‬يعلمه‭ ‬الشعب‭ ‬حينها‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬سبب‭ ‬الحرب‭ ‬هو‭ ‬إصرار‭ ‬الحوثيين‭ ‬على‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬لأمريكا‭.. ‬الموت‭ ‬لإسرائيل‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬تردد‭ ‬في‭ ‬إعلام‭ ‬السلطة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحوثيين‭ ‬بزعامة‭ ‬حسين‭ ‬بدر‭ ‬الدين‭ ‬الحوثي،‭ ‬يستولون‭ ‬على‭ ‬إيرادات‭ ‬الزكاة‭ ‬والوقف‭ ‬هناك،‭ ‬وذاك‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬سارياً‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬بموجب‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬بمنحها‭ ‬للحوثي‭ ‬ليستفيد‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬تسيير‭ ‬أمور‭ ‬مدارسه‭ ‬الدينية‭ ‬هناك‭ ‬لأنصار‭ ‬الشباب‭ ‬المؤمن،‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬برعاية‭ ‬ومساندة‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬وحكومته،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكونا‭ ‬صاحبي‭ ‬الفكرة‭ ‬نكاية‭ ‬بالإصلاح‭.‬
حينها‭ ‬طلب‭ ‬اللقاء‭ ‬المشترك‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأول‭ ‬للحرب‭ ‬الأولى،‭ ‬وفي‭ ‬الأسبوع‭ ‬التالي‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬المؤتمر‭ ‬والأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬إطلاع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وإشراك‭ ‬المجتمع‭ ‬وأحزابه‭ ‬وقواه‭ ‬في‭ ‬المعلومات‭ ‬الخاصة‭ ‬بنشوب‭ ‬المواجهات‭ ‬المسلحة‭ ‬مفاجأة‭ ‬ودون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار‭.‬
وطالب‭ ‬بعدم‭ ‬استخدام‭ ‬القضايا‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬المناكفات‭ ‬الحزبية‭ ‬والتوظيف‭ ‬السياسي‭ ‬كونها‭ ‬تمس‭ ‬أمن‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتضر‭ ‬بالدولة‭ ‬التي‭ ‬تظلل‭ ‬الجميع،‭ ‬معلناً‭ ‬تماسكه‭ ‬بتطبيق‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشكلة،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المعالجة،‭ ‬وداعياً‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الى‭ ‬القيام‭ ‬بواجبه‭ ‬الدستوري،‭ ‬والتحقيق‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬وإعلان‭ ‬نتائجه‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬
وشارك‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬لجنة‭ ‬شكلت‭ ‬للتحقيق‭ ‬ووقف‭ ‬الحرب،‭ ‬ورأس‭ ‬أحد‭ ‬أحزاب‭ ‬المشترك‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة،‭ ‬فماذا‭ ‬جرى؟ ما‭ ‬إن‭ ‬ظهرت‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬نتائج‭ ‬إيجابية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اللجنة،‭ ‬حتى‭ ‬لجأت‭ ‬السلطة‭ ‬الى‭ ‬تجاهل‭ ‬اللجنة‭ ‬واللجوء‭ ‬الى‭ ‬خيار‭ ‬الحسم‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتحقق،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عبر‭ ‬لجان‭ ‬وساطة‭ ‬سرية‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬الحسم‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬التمرد‭ ‬نهائياً،‭ ‬ومقتل‭ ‬حسين‭ ‬الحوثي،‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المختلفة،‭ ‬وعلى‭ ‬مسامع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭.‬
ونظراً‭ ‬للخطأ‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المواجهة‭ ‬ومعالجة‭ ‬أضرارها،‭ ‬ولتفاصيل‭ ‬سرية‭ ‬يجهلها‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وقواه‭ ‬السياسية،‭ ‬باستثناء‭ ‬السلطة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬اعتبره‭ ‬اللقاء‭ ‬المشترك‭ ‬نهجاً‭ ‬خاطئاً‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬ولا‭ ‬يعالج‭ ‬آثارها،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تجددها‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬لآخر،‭ ‬فكان‭ ‬تجدد‭ ‬المواجهات‭ ‬ونشوب‭ ‬الحرب‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬عام‭ ‬2005م،‭ ‬لنفس‭ ‬الأسباب،‭ ‬وبنفس‭ ‬الخطاب‭ ‬والأسلوب‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأولى‭. ‬وعملت‭ ‬السلطة‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬الحشد‭ ‬والدفع‭ ‬بالقبائل‭ ‬في‭ ‬مقاتلة‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬جهات‭ ‬عدة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حذرت‭ ‬منه‭ ‬أحزاب‭ ‬المشترك‭ ‬واعتبرته‭ ‬أمراً‭ ‬خطيراً‭ ‬يثير‭ ‬الثأرات‭ ‬القبلية‭ ‬والحروب‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجاهلته‭ ‬السلطة،‭ ‬وحدث‭ ‬ما‭ ‬نبهت‭ ‬وحذرت‭ ‬منه‭ ‬المعارضة‭ ‬جراء‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب،‭ ‬بعد‭ ‬3‭ ‬أشهر‭ ‬أعلن‭ ‬رسمياً‭ ‬القضاء‭ ‬المبرم‭ ‬على‭ ‬المتمردين،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬أمام‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬وتم‭ ‬الإعلان‭ ‬تباعاً‭ ‬عن‭ ‬العفو‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬المقاتلين‭ ‬مع‭ ‬الحوثيين،‭ ‬واعتبارهم‭ ‬مغرراً‭ ‬لهم‭.‬
لم‭ ‬يدم‭ ‬عمر‭ ‬توقف‭ ‬المواجهات‭ ‬كثيراً،‭ ‬لتتجدد‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬نفس‭ ‬العام‭ ‬2005م،‭ ‬ليعلن‭ ‬عن‭ ‬انتهائها‭ ‬مع‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ 2006‭ ‬بعفو‭ ‬ثالث‭ ‬عن‭ ‬المقاتلين‭ ‬مع‭ ‬الحوثيين،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬الأضرار‭ ‬والتعويض‭ ‬عن‭ ‬الممتلكات،‭ ‬وتعيين‭ ‬محافظ‭ ‬جديد‭ ‬لصعدة‭ ‬في‭ ‬فبراير‭  2006‭.‬ هكذا‭ انتهت‭ ‬الحرب‭ ‬الثالثة‭ ‬باتفاقات‭ ‬سرية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬شأن‭ ‬سابقتها،‭ ‬لتدخل‭ ‬السلطة‭ ‬والحوثيون‭ ‬شهور‭ ‬عسل‭ ‬أفرج‭ ‬خلالها‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬المعتقلين‭ ‬من‭ ‬أتباع‭ ‬الحوثي‭.‬
اتفاق‭ ‬مجهول‭ ‬أو‭ ‬صفقة‭ ‬سرية‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬صعدة‭ ‬مكاناً‭ ‬لأول‭ ‬مهرجان‭ ‬انتخابي‭ ‬لعلي‭ ‬عبد الله‭ ‬صالح‭ ‬في‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬الرئاسية‭ ‬قبل‭ ‬20‭ ‬محافظة،‭ ‬وفيه‭ ‬كان‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬أشده‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صالح‭ ‬على‭ ‬المشترك‭ ‬ومرشحه،‭ ‬بشكل‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬المنافسة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الأخلاق‭ ‬والروح‭ ‬الرياضية‭ ‬والحضارية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السباق‭.‬
ظلت‭ ‬الصفقة‭ ‬محل‭ ‬التزام‭ ‬من‭ ‬الطرفين،‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬فوز‭ ‬صالح‭ ‬وحزبه‭ ‬رئاسياً‭ ‬ومحلياً،‭ ‬بنسبة‭ ‬99‭% ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬صعدة‭. ‬وما‭ ‬هي‭ ‬إلا‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬انتهاء‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬لينهار‭ ‬الاتفاق،‭ ‬ويعود‭ ‬الخلاف‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬أحد‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬أخل‭ ‬ببنود‭ ‬الصفقة،‭ ‬وأية‭ ‬بنود‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الالتزام‭ ‬بها‭ ‬كثيراً‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات،‭ ‬لتتجدد‭ ‬المواجهات‭ ‬وتبدأ‭ ‬حرب‭ ‬صعدة‭ ‬الرابعة‭ ‬لتكون‭ ‬أكثر‭ ‬دموية‭ ‬وأكثر‭ ‬خسارة‭ ‬واتساعاً‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬الثلاث‭ ‬السابقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬صوابية‭ ‬الموقف‭ ‬والمطالب‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬أحزاب‭ ‬المشترك،‭ ‬وحذرت‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وما‭ ‬تشكله‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬والدولة‭. ‬مخاطباً‭ ‬الرئيس‭ ‬بالحيلولة‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب،‭ ‬ومطالباً‭ ‬السلطة‭ ‬بوقف‭ ‬كل‭ ‬الممارسات‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تنذر‭ ‬بدورات‭ ‬عنف‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭.‬
وأكدت‭ ‬الهيئات‭ ‬المركزية‭ ‬والفرعية‭ ‬لأحزاب‭ ‬المشترك‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬كمطلب‭ ‬وطني‭ ‬عاجل،‭ ‬معلنة‭ ‬مبادرة‭ ‬المشترك‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬وطني‭ ‬يعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للدستور‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬خرقه‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬بدايتها،‭ ‬وهيبة‭ ‬الدولة‭ ‬وسمعتها‭ ‬التي‭ ‬تضررت‭ ‬جراء‭ ‬تجدد‭ ‬الحرب‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬إعلان‭ ‬عن‭ ‬نهايتها‭ ‬والقضاء‭ ‬المبرم‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬أسموهم‭ ‬المتمردين‭.‬
ولأن‭ ‬الحرب‭ ‬الرابعة‭ ‬كانت‭ ‬بدأت‭ ‬لما‭ ‬أسماه‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬اعتراض‭ ‬الحوثيين‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬السعوديين‭ ‬لطريق‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سعودية،‭ ‬وطرد‭ ‬اليهود‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحوثيين‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬إعلامي‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬بالدعم‭ ‬الخارجي‭ ‬للطرف‭ ‬الآخر ‬ ،‭ ‬دون‭ ‬امتلاك‭ ‬أية‭ ‬أدلة‭ ‬تثبت‭ ‬ذلك،‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬الحكومية‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التخبط‭.. ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬أحزاب‭ ‬المشترك‭ ‬رفضها‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬خارجي،‭ ‬مدينة‭ ‬الإجراءات‭ ‬والقرارات‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬تفتح‭ ‬الأبواب‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬التدخل،‭ ‬وتحت‭ ‬أية‭ ‬ذريعة‭ ‬أو‭ ‬مبرر‭ ‬كان‭.‬
ولكن‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬وحكومته‭ ‬والإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬أوغلوا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬وحل‭ ‬إثارة‭ ‬المذهبية‭ ‬والطائفية،‭ ‬والتفتيش‭ ‬في‭ ‬المذاهب،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك،‭ ‬رغم‭ ‬التعايش‭ ‬القائم‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭.‬
الى‭ ‬أن‭ ‬تقدمت‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬بجهود‭ ‬وساطة،‭ ‬وكان‭ ‬المشترك‭ ‬حينها‭ ‬عقد‭ ‬لقاءً‭ ‬لأمانات‭ ‬أحزابه‭ ‬العامة،‭ ‬قررت‭ ‬فيه‭ ‬التحرك‭ ‬لإنشاء‭ ‬هيئة‭ ‬وطنية‭ ‬تضم‭ ‬شخصيات‭ ‬اجتماعية‭ ‬ووجهاء‭ ‬وسياسيين‭ ‬ومنظمات‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني،‭ ‬للوقوف‭ ‬أمام‭ ‬قضية‭ ‬صعدة‭ ‬بمناقشتها‭ ‬ومعالجتها‭ ‬وفقاً‭ ‬للدستور‭ ‬والقانون،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬عدم‭ ‬تجددها‭ ‬ومعالجة‭ ‬آثارها‭ ‬وتداعياتها‭. ‬لكن‭ ‬جهود‭ ‬الدوحة‭ ‬أثمرت‭ ‬عن‭ ‬توقف‭ ‬الحرب‭ ‬وتوقيع‭ ‬الاتفاق‭.‬
وتشكلت‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬لجنة‭ ‬سياسية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الاتفاق،‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬المشترك‭ ‬برؤساء‭ ‬كتله‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬وانتقلت‭ ‬إلى‭ ‬صعدة،‭ ‬وعملت‭ ‬أياماً‭ ‬هناك،‭ ‬وكانت‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬إكمال‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق،‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬فوجئوا‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬جديدة‭ ‬دون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار،‭ ‬وبدون‭ ‬سبب‭.‬
وتوالت‭ ‬اللجان‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السلطة‭: ‬تعيين‭ ‬اللجنة‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬الأولى‭.. ‬وهكذا‭ ‬انهار‭ ‬الاتفاق،‭ ‬كاشفاً‭ ‬انعدام‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬تحققه‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬قطر‭ ‬بدون‭ ‬السعودية‭ ‬لأسباب‭ ‬مجهولة‭.‬
الى‭ ‬أن‭ ‬تجددت‭ ‬المواجهات‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬خامسة‭ ‬دارت‭ ‬رحاها‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬صعدة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬عمران‭ ‬وصنعاء،‭ ‬وأوكلت‭ ‬السلطة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬المهمة‭ ‬للحرس‭ ‬الجمهوري‭ ‬بدلاً‭ ‬عن‭ ‬الفرقة‭ ‬الأولى،‭ ‬وتحت‭ ‬وهم‭ ‬الحسم‭ ‬العسكري‭ ‬الموعود‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬الأولى،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬واصل‭ ‬المشترك‭ ‬إدانته‭ ‬ورفضه‭ ‬للحرب،‭ ‬ودعوته‭ ‬لوقفها‭ ‬سريعاً،‭ ‬ومعالجتها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬وطني،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬لا يريد‭ ‬من‭ ‬المشترك‭ ‬سوى‭ ‬الوقوف إلى‭ ‬جانبه‭ ‬في‭ ‬المعالجة‭ ‬الخاطئة‭ ‬وخارج‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون،‭ ‬وذاك‭ ‬ما‭ ‬يرفضه‭ ‬المشترك‭.‬
رغم‭ ‬محاولة‭ ‬المؤتمر‭ ‬مساومة‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬مقابل‭ ‬قضايا‭ ‬التعديلات‭ ‬الانتخابية‭ ‬والدستورية‭ ‬والمعتقلين،‭ ‬لكن‭ ‬المشترك‭ ‬يأبى‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شريكاً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهزلة،‭ ‬ويقف‭ ‬مع‭ ‬حاكم‭ ‬تأخذه‭ ‬العزة‭ ‬بالإثم‭ ‬ويحتكر‭ ‬لنفسه‭ ‬حق‭ ‬احتكار‭ ‬المشاكل‭ ‬واستهواء‭ ‬الخطأ‭ ‬والإصرار‭ ‬عليه‭ ‬رغم‭ ‬انكشاف‭ ‬فشله‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬الأولى،‭ ‬فماذا‭ ‬وراء‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب،‭ ‬ورفض‭ ‬دعوات‭ ‬المشترك‭ ‬لحل‭ ‬وطني.

اليمن الكبرى

عــودة