نظام آل سعود في عيون الغرب

? في مقال للكاتب / نيل ستانج بصحيفة الغارديان البريطانية أوضح فيه بعضاً من موقف حكام نظام آل سعود المخزية جاء كالتالي : إن كلمة جورج بوش (إما معنا أو ضدنا) التي قالها في إحدى خطاباته تبدو مؤثرة, ولكن الخط الفاصل مابين الأبطال والأوغاد غير واضح المعالم كما يريد أن يوضحه الرئيس الأمريكي.
عندما رفض طالبان تسليم أسامة بن لادن, فقد تم تصنيفهم على الفور من ضمن المؤيدين والداعمين للإرهاب وأصبح إسقاط النظام المتشدد في أفغانستان هدفاً رئيساً في الحرب على الإرهاب.
ومع أن طالبان كانوا يتلقون دعماً مالياً ولوقت قريب من المملكة السعودية فإنه بالكاد تذكر هذه المعلومات كما أن التصريحات التي أطلقتها الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر والتي أكدت أن من ضمن المهاجمين التسعة عشر كان هناك خمسة عشر سعودياً كانت تصريحات على مستوى منخفض وحتى رفض السلطات السعودية تبادل أية معلومات استخبارية لم يثر غضب واشنطن ولو في العلن.
وبعد أول دفعة من صواريخ كروز التي أطلقتها الولايات المتحدة على كابول وقندهار, التقى وزير الدفاع الأمريكي رامسفلد بملك السعودية ( فهد ) في الرياض.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز في حينها إن رامسفلد لم يشر إلى نقاط الخلاف وطمأن مضيفيه بدوام صداقة أمريكا لهم مذكراً فهد بأول لقاء لهما في الثمانينيات.
 إن مواقف الطالبان ونظام فهد تجاه الحرية والديمقراطية متماثلة بشكل كبير, فكلا النظامين يتبعان حكماً استبدادياً ، ولكن في الوقت الذي يتلقى نظام طالبان قنابل أمريكية تتساقط على جباله وسهوله, فإن عائلة آل سعود تتربع على قمة أكبر حقول نفطية في العلم ويتلقون عبارات الود والاحترام من أصدقائهم الأمريكيين.
ولكن هذا التقارب إلى الحكومة الأمريكية ربما يبرهن على فك العلاقة مع نظام آل سعود.
لقد كان نظام آل سعود ولوقت طويل الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة في العالم العربي.
وفي نفس الوقت, حاولت العائلة المالكة السيطرة على الإسلاميين داخل المملكة من خلال مزيج من الرعاية والقمع أن بروز موجة مناهضة لأمريكا في العالم الإسلامي من الممكن أن تبتلعهم.
إن أية ثورة هي فكرة بعيدة الاحتمال , ولكنها غير مستبعدة ,ولقد أعلن بن لادن عدة مرات أن تغيير بعض الأنظمة مثل نظام فهد بنظام إسلامي أصولي هي واحدة من أولوياته, ويقارن بعض المراقبين نظام آل سعود بالأيام الأخيرة من حكم الشاه في إيران.
وتدير العائلة المالكة السعودية المملكة منذ تأسيسها ولحد الآن.
 إن مؤسس المملكة السعودية الحديثة عبد العزيز عبد الرحمن آل سعود الذي حقق حسب زعمه انتصارات واستولى على الجزيرة العربية التي أصبحت سعودية جزءاً فجزءاً على مدى عدة سنوات.
لقد ظهرت المملكة إلى الوجود عام 1932 في وقت كان عمل الشركات الأجنبية في تطوير حقول النفط يجري بسرعة.
وعلى مدى العقدين التاليين فإن الأوضاع الاقتصادية للبلاد قد تغيرت بصورة كبيرة, ففي عام 1935 بلغ الناتج المحلي الإجمالي للمملكة 500.000 دولار أمريكي في السنة.
وبحلول عام 1955 ارتفع الدخل القومي إلى مليوني دولار في اليوم الواحد.
وكان جزء قليل من هذه الأموال يقطر للشعب, وكان ابن سعود ينظر إلى الدخل القومي كرصيد شخصي له.
وكانت لديه عائلة كبيرة ( 42 ولداً و 125 بنتاً وعدد غير معروف من الزوجات).
وكانت عائلة آل سعود تصرف مبالغ هائلة وبطرق تبذير سخيفة.
حيث يقول ك.
ابورش في كتابه المعنون ( بيت آل سعود) : لم يستخدم بنس واحد من الملايين الأربعمائة من الدولارات التي حصل عليها أبن سعود ما بين الأعوام 1946 و1953 في أغراض التنمية.
لقد بنى عبد الله قصراً بعشرة ملايين دولار ومن ثم هدمه عندما لم تعجبه الطريقة التي يبدو بها وبنى بدله قصرا آخر بكلفة 30 مليون دولار.
وقام أحد الأمراء بقيادة سيارته الكاديلاك إلى أن نفذ وقودها فتركها واشترى واحدة أخرى بخزان كامل.
لقد أصبح أربعة من أبناء ابن سعود ملوك للسعودية, وكل عهد من هذه العهود كان صورة مزيجة من الغش والاحتيال وعدم الكفاءة التي لازمت عائلة آل سعود طيلة فترة وجودها.
ولقد جاء الابن الأكبر (سعود) إلى السلطة عام 1953 ولكنه أثبت عدم كفاءته.
وخوفاً من تهديد شعارات العروبة التي أطلقها جمال عبد الناصر, أزاحت العائلة سعود جانباً وحلت محله فيصل عام 1964, والذي يعتبر أكثر كفاءة من سلفه ولكن عهده قد انقطع عندما حدث نزاع عائلي وقام احد أولاد أخيه باغتياله عام 1975.
بعد ذلك جاء خالد والذي كان غير راغب بالسلطة, وبقي فيها حتى عام 1982 حيث بدأ بعدها عهد فهد. وبحلول منتصف التسعينيات قدرت ثروة فهد بـ 28 مليار دولار.
وبصرف النظر عن ثروته والبذخ والمصروفات التي أنفقها , فانه يلاحظ عليه الشيء القليل.
وقبل أن يتعرض لصدمة والتي أقعدته في السنوات الأخيرة, فان الحقبة الزمنية التي حكم بها تميزت بالكسل وسفراته الى أوربا للشرب ولعب القمار وحضور حفلات الخلاعة والزنا.
ولقد وصفه احد الصحفيين السوريين ( نهاد الغدير) بـ ( هيكل فارغ, جبل لا شيء فيه).
لقد حكم على نسيبته ( أخت زوجته) الأخيرة هند الفاسي بالسجن ثلاث سنوات في أحد السجون المصرية بعد أن اتهمت بسرقة مجوهرات تقدر بـ 1.3 مليون دولار من أحد المحلات في القاهرة.
وكانت تسكن مع زوجها الأمير في الطوابق العليا في أحد فنادق القاهرة مع حراسهم الشخصيين منذ إصابة الملك فهد قبل عقدين من الزمان.
ولا عجب بعد ذلك بأن يعتبر بعض السعوديين بأن أمراء آل سعود هم مجرد بالوعة لأموال الأمة.
والآن يوجد ما يقرب من 7000 من أفراد العائلة الحاكمة تنتشر بينها المحسوبية والمحاباة بشكل كبير , وتوجد أكثر من 500 شركة سعودية يترأسها أما فرد من أفراد آل سعود أو واحد من أقاربهم.
ولقد تدهور الاقتصاد وأصبح سيئاً للغاية.
إن اقتصاد بلد يستقر على مخزونان ضخمة من (الذهب الأسود) يبدو بأنه يتجه للأسفل وبطريقة غامضة.
إن مستوى المعيشة لم يعد إلى مستوياته التي كان يتمتع بها قبل تدهور أسعار النفط عام 1986.
ففي عام 1982 بلغ دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 14.000 دولار.
وبعد اثنا عشرا عاما أصبح اقل من نصف هذا الرقم.
ويعالج السعوديون عجز الميزانية كل سنة وعلى ما يقرب من عقدين.
كما أن سؤ الإدارة الاقتصادية على هذا النطاق قد طغى عليه سجل السعودية السيء لحقوق الإنسان.
ففي الوقت الذي يصرح فيه بعض الساسة الأمريكان وفي لغة متهورة حول السلام الحرية, فان حليفتهم الرئيسية في الخليج ( السعودية ) لا زالت ماثلة للعيان كمثال لنظام يتصف بالقهر والإكراه والفاشستية.
فنظام ال سعود يحظر عمل الأحزاب السياسية ولا يتمتع المواطنون بحرية التعبير وتكوين الجمعيات.
ان استخدام المخبرين وعملاء الأمن نظام واسع الانتشار في المملكة, ووفقا لما قاله المحلل ( داريل شامبيون ) في مركز الشؤون الدولية للشرق الأوسط: ( أن أجهزة أمن الدولة تراقب ما يقال وترقب وجهات النظر العامة, وهناك فرع خاص في الاستخبارات مكرس لجمع المعلومات عن أي عبارة اجتماعية قد يكون لها مدلول سياسي بما في ذلك النكات والمزحات التي تطلق على الملك وكبار الأمراء).
وفي تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 2000 زعمت فيه بأنه جرى إعدام ما لا يقل عن 123 شخص في السعودية ذلك العام , حيث نفذ معظمها على تهم تخص السحر, واللواط, كما نفذت 34 حالة بتر كعقوبات قضائية شملت سبع حالات تم فيها بتر اليد اليمنى والقدم اليسرى لقد أصبحت عائلة آل سعود في السنوات الأخيرة حساسة جداً تجاه الانتقاد الدولي, لكن محاولات النظام لضمان حقوق الإنسان كانت مجرد خدعة.
فقد قامت الحكومة السعودية على سبيل المثال وردا على الاحتجاجات من قبل المنظمات الحقوقية الدولية بخصوص الانتهاكات المنهجية لحقوق المرأة , بالتوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بحقوق المرأة, ولكنها أضافت إليها تحفظ بحيث يجعل من الانضمام للاتفاقية لا قيمة له , والتحفظ هو (في حال وجود تعارض ما بين أي مادة من مواد الاتفاقية مع القيم والمبادئ الإسلامية فان المملكة غير ملزمة بتطبيق بنودها).
 أن المساجد هي المنتديات الوحيدة للنقاشات والتي تعتبر من المشاكل التي يعاني منها النظام ويقوم بقمعها.
 ان النخب الحاكمة تنتمي المذهب الوهابي المتشدد.
وقد حاول الملك فهد أيضاً كسب مصداقية دينية من خلال تبني لقب ( خادم الحرمين الشريفين).
بيد أن العديد من المسلمين وبالخصوص أتباع المذهب الوهابي ورجال الدين يعتبرون أفراد العائلة المالكة منافقين, فهم يرون الأمراء الذين يدعون التقوى والورع في بلادهم, منغمسين بالملذات خارج البلاد وينفقون الأموال الطائلة في الكازينوهات وعلى الشراب والمومسسات.
ان العلاقة مابين الدين والسياسة في السعودية قد تغيرت وأصبح من الصعب تحديد ما يجري بالضبط وراء الكواليس.
فعندما كانت الدولة السعودية الحديثة في مهدها على سبيل المثال كان الزعماء الدينيين أو العلماء يبدون كالعبيد إلى آل سعود ويقدمون تبريرات مقدسة لما تقرره العائلة.
ولكن في السنوات الأخيرة بدأ العلماء بانتقاد التجاوزات الغير إسلامية للنخبة الحاكمة, في حين أن بعض رجال الدين الصغار مثل سفر الحوالي جعلوا المعارضة الراديكالية علنية.
كما لاقت الإدانة التي وجهها أسامة بن لادن للعائلة المالكة بسبب سماحها للقوات الأمريكية بالتواجد على الأراضي السعودية تعاطفا كبيراًً.
ونظرا للوضع المقدس لمكة والمدينة فانه من غير العجب أن يثير التواجد الدائم لما يقرب من 5.000 جندي أمريكي غضب السعوديين.
ومن أجل هذا كله, فانه من الصعب تخمين حصول انتفاضة كاملة التوازن.
ففي الفترة الأولى من تولي الرئيس كلنتون إدارة الحكم, أوردت الإدارة تقارير حول نيتها تطوير استراتيجية جديدة في التعامل مع احتمال صعود زعامة عدائية جديدة في السعودية.
ولكن خلال نفس الفترة, تحدث واحد من أشهر المعارضين السعوديين والذي يقيم في لندن ( محمد المسعري) حول صعوبة تعبئة الشعب حتى وان كانت مشاعره المعادية للحكومة قوية.
يقول محمد المسعري: ان مستوى الامتعاض الشعبي كبيرا جداً, ولكن الحق يقال بان دعمنا سلبي والكراهية سلبية, فهم غير مستعدين وغير قادرين على عمل كبير.
إذا تعرض وجود عائلة آل سعود للتهديد سوف تبرهن على أنها عدو مرعب.
ويشير المحللون الى المصادر الاستخباراتية التي تملكها ومناورتها التي لا تعرف الرحمة.
ويشكك مارك بروزونسكي ناشر مجلة حقائق الشرق الأوسط وصاحب موقع الشرق الأوسط, باحتمالية حدوث تغيير كبير في الفترة القصيرة القادمة, حيث يقول في هذا الصدد: من هي المؤسسة القادرة على الاستيلاء على السلطة ؟ فما عدا الجيش وأجهزة المخابرات فانه لا يوجد سوى المؤسسة الدينية, ولكنها لا تملك أسلحة أو أجهزة تنصت , وما تملكه هو فقط الاحترام والكرامة التاريخية والقدرة على إقناع بالمجازفة. وانا اعتقد بأن النظام الحالي سوف يبقى في السلطة لفترة طويلة وبنفس الطريقة التي حافظ بها الإسرائيليون على السلطة في فلسطين والنظام الأردني عندما حافظ على السلطة في الجانب الآخر من النهر بالقوة والاحتيال.
وهناك خلافات حقيقية حول الاستراتيجية السياسية, ويعتقد بان الأمير سلطان ( وزير الدفاع) يخشى ان يقوم الملك عبد الله بتقويض العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة التي يعتبرها سلطان كمنفعة متبادلة ما بين الطرفين.
ومما لا شك فيه فهناك أكثر من عمل مثير سوف يأتي من القصر.
إن الانقسامات داخل العائلة الحاكمة لم تهد العصبية حول تهديد بن لادن.
ويقول باول ميشال من معهد الدراسات الاستراتيجية: إنه الاضطراب السعودي الداخلي وعدم الاستقرار السياسي يعتبره بن لادن المكان الرخو للإستراتيجية الأمريكية.
ولم يعد بإمكان العائلة المالكة الحفاظ على التماسك واتفاق الآراء في داخلها, والاحتمال الأكبر هو إن المعارضين الدينيين سوف يلبون دعوة بن لادن وينتفضون على النظام.
فإذا حدث ذلك ونجح المعارضون فان الآثار الدولية المترتبة على ذلك سوف تكون كبيرة جداً.
ولكنه مجرد افتراض.
ويقول مارك: هل أرى تغير فقط في الزاوية ؟ كلا.
ولكن هل أتفاجأ إذا استيقظت غداً صباحاً إذا وجدت الملك عبد الله قد رحل ؟ كلا.
نحن نتكلم عن نظام حقير وخسيس لوقت طويل.
انه لم يتغير كثيراً, انه فقط العالم الذي تغير, والآن الناس يكتبون حول ذلك.

اليمن الكبرى

عــودة