نظام آل سعود يصدّر النفط والإرهاب

? منذ عقد السبعينيات عندما مكنت العائدات المستحصلة من ارتفاع أسعار النفط السعوديين من تصدير الصنف الوهابي للإسلام السني المتطرف، فإن السعودية لازالت من المصدرين الرئيسيين للأفكار والقيم التي تخالف تلك التي يعتنقها أسامة بن لادن وأتباعه حول قضايا الصراع والحرب ولكنها لا تختلف معه حول أفكار ومبادئ أوسع وأعمق .
وخلال السنوات التي كانت فيها الحكومة السعودية في حالة تنافس مع جمال عبد الناصر، فإنها قامت بتنشئة أعضاء قياديين من الأخوان المسلمين اخذوا بالعمل سراً إثر تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال عام 1954. وتم نفي الذين قاموا بالمحاولة وكان من ضمنهم محمد قطب الأخ الأصغر لسيد قطب الزعيم الفكري للجماعة. وساعدت كتاباته بإشعال موجة من الهجمات الإرهابية استمرت من اغتيال أنور السادات عام 1981 إلى الهجمات الأخيرة على نيويورك ومدريد ولندن.
ففي الوقت الذي أصبح فيه محمد منعزلاً وأكثر اعتدالاً من أخيه المشهور الذي اعدم عام 1966، ولكنه يشترك مع أخيه بنفس العقيدة الأساسية والتي هي في تعارض مع التعددية الحديثة التي تقول بأن الإسلام(في صيغته السياسية الضيقة) هو الدين الوحيد المناسب للبشرية. لقد كان خمسة عشر من مختطفي الطائرات التسعة عشر في هجمات 11 سبتمبر سعوديين.
إنّ السعودية التي كانت دائماً عرضة لتهمة الفساد والتحيز والميل الى الغرب الملحد لحماية مصالحها من المحتمل أن تكون معارضة أخيراً الجهاد الحالي الذي ظهر في أوروبا وأمريكا. ولكن وجودها نشؤها يعود بالفضل الى حركة جهادية ناجحة قام بها مؤسس المملكة (ابن سعود) ما بين عام 1906 و عام 1926.
وبنيت الحركة تقريباً من تحالف ما بين اتحاد قبلي قادته عائلة آل سعود وبين اتباع محمد بن عبد الوهاب وهو داعية ديني عاش في القرن الثامن عشر كان يسعى الى تطهير الإسلام العربي من التأثيرات الأجنبية بما فيها الممارسات العبادية التي نمت على مر القرون منذ وفاة محمد عام 632م.
 إنّ رجال القبائل الوهابيين الذين غزو الحجاز عام 1924، الجزء الغربي مما يعرف الآن بالمملكة العربية السعودية، كانوا رجال بلا رحمة. وقد كتب أحد العرب ممن شهد الأحداث : " لقد رأيتهم يقذفون بأنفسهم على أعدائهم، لا يخافون الموت إطلاقاً، لا يهتمون كم يسقط منهم قتلى، يتقدمون صفاً صفاً، وبأمنية واحدة : دحر وإبادة العدو. وهم عادة لا يملكون رحمة ولا يستثنون طفل أو شيخ، رسل موت حقيقيون لا يفلت من قبضتهم أحد".
ففي الوقت الذي تحولت أخيراً عائلة آل سعود ضد قوات القبائل الأكثر راديكالية والتي كانت سبباً لتسلمهم السلطة، ( هزمتهم عام 1929)، فقد بقوا (آل سعود) عرضة لتهمة تصدير الآيدلوجية الوهابية الدينية. لا تزال المرأة ممنوعة من قيادة السيارة ولا تزال الشرطة الدينية السيئة السمعة تفرض مبادئ الأخلاق العامة بقسوة شديدة حيث منعوا عام 2002 أربعة عشر فتاة من طالبات إحدى المدارس من مغادرة المدرسة هرباً من حريق شب فيها معرضين إياهن للموت بحجة عدم ارتدائهن للحجاب الإسلامي.
وفي التسعينيات دعم السعوديين بقوة الطالبان الذين لديهم معهم علاقات قربى ومصاهرة طبيعية، ولا يزالون من الداعمين بقوة للأفكار السلفية التي تغذي اتباع الإسلام السياسي في الغرب.
إنّ الأفكار الوهابية والسلفية انتشرت في جميع أنحاء العالم من خلال الفتاوى التي يصدرها الشيوخ الوهابيين ومن خلال المؤتمرات والمحاضرات ومحطات التلفزة أو من خلال الكتيبات الرخيصة الثمن.
واستناداً الى قول الباحث الفرنسي المتميز(اوليفر روي) فأن هذه المواد الدينية " جزء مهم في المناهج الدراسية للمعاهد الإسلامية المنتشرة في أنحاء العالم". والتي تدعمها مالياً دولارات النفط السعودي والخليجي . ومن خلال شبكات غير رسمية من التوابع والطلاب السابقين فإن دعاة الدين الوهابيين أدركوا بأن إجراء المقابلات والتحدث الى المشاهدين والمستمعين أفضل من المدارس التي يدرسون فيها.
ولم يكن مستر روي هو الوحيد الذي يطرح هذه الأفكار. حيث قام احد مراكز التحليل الأوروبية مؤخراً بإصدار تقرير لمسح المجاهدين استنتج فيه بأن" بعض الناشطين استثمروا الوقت والطاقة في دراسة ذاتية للإسلام الوهابي وفي وقت لاحق للأصل الجهادي للسلفية.
ويقول الملك عبد الله بأنه من المحتمل أن يتطلب 30 سنة من الصراع لدحر الإرهاب في بلاده، ولسوء الحظ، فإن الإرهاب هو النهاية الحادة للقوات الحاملة للأفكار الوهابية في مملكته.
وبالرغم من أن نظام آل سعود هو غني بما فيه الكفاية وقادر على شراء أحدث الأسلحة(بعمولات مناسبة للأمراء) وتكنلوجيا حديثة، فإن الأفكار النيرة التي تقوم عليها الثقافة الحديثة هي في الغالب تبقى في وضع حرج.
إنّ الإرهاب هو ليس فقط تهديد يواجه بالقوة، إنما هو نتاج لانفصام الشخصية الثقافية التي يساعد السعوديون على ترويجه.

اليمن الكبرى

عــودة