نظام آل سعود يهدف إلى تفكيك جامعة الدول العربية

? انشغلت سياسة نظام آل سعود منذ وقت مبكر بسعيها نحو فرض الهيمنة على الوطن العربي بأسره إلا أن تلك السياسة والدبلوماسية لم تستطع تحقيق أطماع الأسرة الملكية إلا على أراضي نجد والحجاز وبعض الأراضي التي استولت عليها من دول الجوار وهو ما كون مملكة آل سعود.. وهذا الشيء هو ما تحقق من أطماع نظام آل سعود.
ولم تشهد سياسة نظام آل سعود سكونا منذ سيطرتها على مقاليد الحكم في نجد والحجاز من شبه الجزيرة العربية بل نشط ساستها بشكل واسع خلال فترة الحركات التحررية التي اشتعلت في بلدان العالم العربي سواء كان ذلك التحرر من الاستعمار الأجنبي أو الثورة على أنظمة دكتاتورية.. فخلال تلك الفترة استطاعت السياسة السعودية ان تتدخل في شؤون دول عربية كثيرة وعاثت فيها فساداً وتخريبا من خلال دعم الكثير من الانقلابات العسكرية والاغتيالات الشخصية لعناصر وقيادات ثورية.. وتتدخل في دعم مافيا عالمية لتنفيذ عمليات اغتيال واسعة ليس على مستوى قيادات تحررية بل وصل الأمر إلى اغتيال مفكرون ورجالات دين من مذاهب مختلفة.
وربما ان الأمر الوحيد الذي يشهد للسعودية هو القرار الذي أصدره الملك فيصل في عام 1973م أثناء العدوان الثلاثي على مصر بشأن منع تصدير البترول لتلك الدول التي تقوم بالحرب (أمريكا، انجلترا) وهذا الموقف الذي يحسب للملك فيصل وليس للسياسة السعودية هو حالة استثنائية لأنه وبعد تولي ملوك الأسرة الحاكمة في السعودية زمام الملك لم يصدر عنها قرار بالجرأة ذاتها حتى ولو على مستوى أبسط القضايا المتعلقة بالشأن العربي – العربي.
وتمر السنوات وتتعاقب الحكومات وتتعدد القيادات في مختلف العالم ومع ذلك فالسياسة السعودية ما تزال محاصرة في قوقعة فارغة ومحصورة في زاوية ضيقة منذ هيمنة السلطات الأمريكية على عقول الملوك والأمراء من أسرة آل سعود بعد إحكام سيطرة الشركات الدولية سواء الأمريكية أو الدول الغربية الأخرى على أهم الأنشطة الاقتصادية السعودية وجعل أراضي الجزيرة العربية تحت رحمة القواعد العسكرية حتى أصبح الرؤساء الأمريكان يحكمون الشعب ويتحكمون بأسرته الحاكمة.
ذلك ليس محض افتراء وليس بالأقاويل وليس بالجديد بل على العكس تماماً فكل مواطن عربي يعلم علم اليقين أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من يحكم المملكة السعودية ولكن بوجوه الملوك من أسرة آل سعود، تلك الهيمنة الأجنبية على المنطقة في الخليج والدول العربية هي من ثمار السياسة التي يتخذها ملوك آل سعود!!؟ والتي استقدموها إلى منطقة الخليج ليس للدفاع عن ثرواتها وأراضيها وشعبها بل على العكس تماما فحكام السعودية كانوا يحلمون بالهيمنة على الدول العربية الأخرى وجعلها تحت سيطرتها من منطلق امتلاكها ثروات نفطية كبيرة إلا ان سياسة آل سعود خابت بشكل كبير فالحركات التحررية العربية اتجهت نحو الجمهورية والديمقراطية ورفض الدكتاتورية الملكية فخاب ظن الأسرة الملكية السعودية ولم تستطع الحفاظ إلا على جزء قليل من دول الخليج بين سلطنات وممالك لذلك فقد لجئوا إلى التحالف مع الغرب وجذب الولايات المتحدة الأمريكية بعدتها وعتادها إلى منطقة الخليج العربي من اجل حمايتها كأسرة ملكية حاكمة وليس كمملكة عربية قائمة والأمر لا يختلف في باقي ممالك الخليج.. لكن السحر انقلب هذه المرة على الساحر نفسه فبدلا من وضع الدول العربية تحت سيطرة وهيمنة المملكة السعودية بما استقدمته من القوات الأجنبية وقعت هي تحت رحمتها وأصبحت تضيق ذرعا بوجود تلك القوات الأمريكية التي وضعت المملكة العربية السعودية ودول الخليج موضع المحتل!!؟ ومع ذلك فان السياسة السعودية التي أصبحت لعبة أمريكية إسرائيلية دائما ما تتدخل في شؤون دول عربية كثيرة ليس لخدمة فرض الهيمنة السعودية وإنما لتنفيذ ما يخدم إسرائيل في المقام الأول والدول الأجنبية في المقام الثاني.. أما اعتبارات السياسة السعودية فليس لها أساس في الوجود!!؟ وقد واجهت السياسة السعودية معادية قوية للدول العربية كمصر في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وأنور السادات في حربهما على إسرائيل كما أنها دائما ما تعادي الأنظمة والدول العربية التي تنادي للقومية والإسلامية وتسعى بكل جهد إلى اختلاق قلاقل في هذا البلد.
السعودية تقف موقفاً معادياً من سوريا ليس لشيء وإنما لأن سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي ما تزال في عداء مع إسرائيل وهي العدو اللدود لإسرائيل.
كما ان الحكام السعوديون يهاجمون كل الدول العربية والشعوب العربية التي ما تزال تنادي بالقومية العربية ويحلم زعمائها بالوحدة العربية والعمل العربي المشترك ويسعون إلى لم الشمل العربي تحت أي مسمى.
الدلائل كثيرة ومشروع الملوك السعوديون خبيث وبعيد المنال.. وما تحصده المملكة السعودية والشعب السعودي من ثمار سياسة الأسرة الحاكمة يعود وبالاً عليها وهذا ما أثبتته فترة حكم آل سعود.. فالأراضي السعودية والمواطنين السعوديون يقبعون تحت السيطرة الأمريكية وقواعدها العسكرية.. وثروات الشعب السعودي تتقاسمها أسرة آل سعود الحاكمة والدول الغربية!!!؟.
الأمر لم يتوقف عند هذه النقطة فالمشروع الأمريكي الإسرائيلي الجديد والذي ينفذه الملوك في السعودية هو مشروع إلغاء جامعة الدول العربية بعد ان قضت المرحلة الأولى منه إلى إفشال القمم العربية وبدأت المرحلة الثانية بمجلس التعاون الخليجي وتأجيج الخلافات وإشعالها بين القيادات العربية وهو ما حققته سياسة نظام آل سعود واستطاعت أن تجني ثمارها.

اليمن الكبرى

عــودة