الانقلاب العسكري هل بات وشيكاً في السعودية

? أول تلك الدلالات هو الانفكاك والفرز بين المؤسسة الوهابية التكفيرية ونظام آل سعود فقد قام الملك عبد الله وخلال سنتين فقط بطرد ثلاثة من كبار أساطين الإفتاء الوهابي التكفيري وهم صالح اللحيدان ويوسف الغفيص وآخرهم سعد الشثري الذي أفتى بحرمة الدراسة في جامعة كاوست واستنكر مصطلح التطوير واعتبره طريقاً لانحلال المجتمع ويقبع الثلاثة في بيوتهم تحت الإقامة الجبرية المشددة وقد تم حرمانهم من الامتيازات الملكية السنوية لكبار الشيوخ الوهابيين مثل تلقي مبلغ مليون دولار سنويا مع سيارة صالون آخر موديل وفلل راقية لهم ولأقاربهم. وفي هذه الأثناء فإن المؤسسة الملكية نفسها قد اعتراها الوهن والضعف ففي الوقت الذي لم يحصل أي تغيير دستوري ومؤسساتي منذ تأسيس المملكة أي قبل حوالي قرن من الآن ظلت الحياة السياسية تدار بطريقة شيخ القبيلة حيث الشيخ هو الملك والوزراء عبارة عن خدم لدى الشيخ ينفذون أوامره بطاعة عمياء .فلا مجلس وزراء ولا دستور ولا أية مؤسسات مهما كان نوعها والتي صنفت كخطر يهدد نظام العشيرة والعائلة وزوال الملكية. من جهة أخرى تشعر الولايات المتحدة بالقلق من انعدام الحريات السياسية وحقوق النساء فيما بدا أن دور المؤسسة العسكرية غامض وغير مفهوم يضاف إلى ذلك أنها يشوبها الشك من إمكانية إحداث تغيير حقيقي ومعاصر ينقذ البلاد من هيمنة شيوخ التكفير وسطوتهم المتزايدة ، كما أن الشكوك تحوم حول دور محتمل لبندر بن سلطان في التخلص من الملك فهد قبل أربع سنوات خلت ، فقد ذكرت مصادر وثيقة الصلة أن بندر قد يكون هو من وضع نهاية لحياة الملك فهد ومن ثم الادعاء بأن الملك قد أغمي عليه وأرسل لمستشفى العائلة وسجلت الوفاة على أنها سكتة قلبية على الرغم من أن الملك فهد كان يتمتع بصحة جيدة عدا الشلل النصفي الذي لازمه لفترة طويلة. وتشير تلك المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي بوش وأثناء زيارته الوداعية الأخيرة للمملكة تفاجأ بعدم وجود بندر في قصر عبد الله حيث تساءل (ويرز باندر ويرز باندر) وعلى الفور تم إحضار بندر من قصر قريب غير أنه لم يمكث سوى بضع دقائق وغادر على عجل بعد أن همس في أذن بوش بكلمات مفادها أن الملك لا يرغب بوجوده داخل قصره بسبب عملية التخلص من فهد والتي لم يكن الملك عبد الله راضياً عنها لأنه من الناحية العملية كان يمسك بخيوط السلطة كلها آنذاك حتى بوجود الملك فهد نفسه. وإلى الآن فإن الوضع الاجتماعي في السعودية ينذر بكارثة وشيكة حيث التفاوت الطبقي وانعدام المشاركة السياسية ونشوء طبقة من رجال الدين شديدي الثراء و الذين بدورهم يمنحون الملك وعائلته الشرعية لممارسة نفوذ مطلق يوفر له إحكام قبضته على مفاصل الدولة ويستأثر بكل شيء دونما رقابة أو حساب ولا يستبعد أن يشارك الأمريكيون أنفسهم في الانقلاب العسكري بعدما يئسوا من إمكانية الإصلاح من داخل العائلة المالكة السعودية ذاتها فربما أدى الانقلاب العسكري إلى تغيير شامل في المنطقة برمتها خصوصا إذا أعلن النظام الجمهوري والمشاركة الشعبية عبر الانتخابات والدستور .

بقلم : محيي المسعودي

  

عــودة