|
?
في واحدة من أهم الندوات السياسية التي عقدت في مصر مؤخراً ومع بداية موسمه الثقافي الجديد عقد مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة ندوة هامة تحت عنوان [سقوط المبادرة: الأسانيد السياسية والقانونية لعدم جدوى مبادرة سلام آل سعود بعد مجازر غزة] تحدث فيها رموز العمل السياسي والاستراتيجي العربي ، وشاركت فيها العديد من الفاعليات الإعلامية والقانونية، وخلصت الندوة إلى جملة من التوصيات والنتائج المهمة كان أبرزها:
أولاً: إن ما سمى بمبادرة السلام العربية التي طرحها ولى عهد آل سعود (الملك الحالي) عام 2002 كانت بالأساس فكرة أمريكية / إسرائيلية مضمونا وأهدافا حيث وضعها الكاتب الأمريكي اليهودي المعروف / توماس فريدمان، وقدمها للمخابرات السعودية من خلال بندر بن سلطان الذي كان سفيرا لبلاده في واشنطن والمعروف بعلاقاته الوثيقة مع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وقام (الملك عبد الله بن عبد العزيز) بتبنيها يقينا منه أن ذلك سيزيد من الرضا الأمريكي الإسرائيلي اليهودي عليه وعلى بلاده .
ثانياً: أكد المشاركون في الندوة أن إصرار آل سعود على التمسك بهذه المبادرة وترويجها إعلاميا رغم المجازر الصهيونية ضد المسلمين منذ إطلاقها عام 2002 لهو إهانة بالأساس لمقدسات مكة التي يشرفون ويسيطرون عليها، فضلا عن كونه إهانة للفلسطينيين ولدمائهم الطاهرة فلقد ارتكبت إسرائيل طيلة الفترة منذ 2002 (عام إطلاق المبادرة) وحتى اليوم 2009 المجازر التالية (مجزرة جنين 2002 – اغتيال أحمد ياسين والرنتيسي والمئات من القادة الفلسطينيين 2004، 2005 – الحرب العدوانية على لبنان 2006- الحصار القاتل على الشعب الفلسطيني 2007، 2008- العدوان على غزة يناير 2009) إن هذه المجازر والاعتداءات كانت بمثابة رد عملي على أوهام الملك عبد الله والفريق المتصهين معه، ورغم ذلك أصروا عليها وتمسكوا بها وهو الأمر الذي يؤكد أن هدفهم وغايتهم ليست الحقوق الفلسطينية والعربية بل هو خدمة إسرائيل وأمريكا والعمل من أجل مساندة احتلالهم للبلاد العربية وفى مقدمتها القدس وهذه هي في الواقع الفضيحة التاريخية للنظام السعودي منذ إنشاء مملكتهم عام 1932 وهي تتجدد كل حين من خلال سياسات محددة كان أحدثها وأخطرها هي هذه المبادرة للسلام التي أكسبت إسرائيل مشروعية وقبولا رغم مجازرها وإجرامها التاريخين.
ثالثاً: طالب المشاركون في الندوة ، بحتمية العمل العربي الرسمي والشعبي لإسقاط هذه المبادرة التي أضحت (مبادرة خيانة) وليست (مبادرة سلام) ، مبادرة لخدمة العدو وليست مبادرة لنصرة الشقيق، ومن العار الاستمرار في الدعوة إليها خاصة بعد صعود اليمين الصهيوني إلى الحكم في إسرائيل كرد عملي على تهاون وضعف، وتخاذل أنظمة الاعتدال (الأدق لفظا هو أنظمة الاعتدال) العربي، والتأكيد على أن الطريق الصحيح والوحيد لاستعادة الحقوق العربية في فلسطين واسترداد القدس وعودة اللاجئين؛ هو طريق المقاومة بمعناها الشامل (السياسي- الثقافي- الاقتصادي- العسكري) وأن بأيدي العرب عشرات الأوراق للضغط على أمريكا وإسرائيل في مقدمتها ورقتا النفط والمقاومة التي في إمكانها تحطيم العدو ومحاصرته إن أرادوا وإن تخلى البعض منهم وفى مقدمته (النظام السعودي) عن نهج الخيانة والتسوية مع العدو الصهيوني الأمريكي.
جاء ذلك في الندوة الهامة التي قدمت فيها ستة أبحاث رئيسة للباحثين
(أ. عبد القادر ياسين – أ. وليد الغمري- أ. محمود جابر- د. فتحي حسين- أ. إيهاب شوقي- أ. محمد قاياتى) وتحدث فيها محاضرا ومعقبا لفيف من السياسيين والإعلاميين والخبراء الاستراتيجيين، من أبرزهم السفير محمود كريم (أول سفير مصري لدى السلطة الوطنية الفلسطينية في بداية التسعينات) – أ. عبد القادر ياسين (المؤرخ والكاتب الفلسطيني المعروف) – أ. أحمد عز الدين (الكاتب القومي البارز)- لواء د. أحمد الزيادة (الخبير الاستراتيجي)- أ. فاروق العشري (أمين التثقيف بالحزب الناصري) – د. عبد الرحمن القاعودي (أستاذ الشريعة بالأزهر)- أ. خالد محي الدين (الباحث السياسي)- د. ناهد سليمان (ناشطة سياسية)- د. عواطف أبو شادي (أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية)- د. عبد الصمد الشرقاوي (مفكر سياسي)- د. شريف عبد الرحمن (كلية الإعلام جامعة القاهرة)- د. على أبو الخير (باحث وإعلامي)- والعديد من السياسيين والإعلاميين المصريين والعرب وأدار الحوار د. رفعت سيد أحمد ( المدير العام لمركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة).
|