|
?
رد رئيس تحرير صحيفة "الدستور" المصرية على مقال لأمير منطقة الرياض سلمان بن عبد العزيز اعتبر فيه الوهابية عودة إلى الأصول الصحيحة للعقيدة الإسلامية الصافية وهاجم منتقديها وتحداهم في إثبات عكس ذلك. واعتبر إبراهيم عيسى أن مكمن الخطر في الوهابيين يتمثل في اتهامهم لمخالفيهم بفساد العقيدة واعتبارهم على خطأ وضلال.
وسخر عيسى في مقال بعنوان "وهابية سمو الأمير" من استنكار الأمير على المطالبين بإصلاح الدعوة الوهابية واعتباره مضامين الوهابية هي نفس المضامين التي نادي بها القرآن الكريم والسنة النبوية، وقال "وهكذا يا سمو الأمير قررت لنا أن الوهابية هي مضامين القرآن والسنة، ومن ثم مَنْ يخالفها ويعارضها إنما يخالف ويعارض السنة، ما كل هذه السماحة والاستنارة؟".
وجاء في المقال الذي نشرته صحيفة "الدستور" المصرية "هذه هي بالضبط مشكلة الوهابية يا أميرنا، إنها تدعي وتزعم أنها الممثل الشرعي للقرآن والسنة وأن فهمها - وهي حرة فيه - للإسلام هو الفهم الصحيح الصافي وكأنه احتكار لفهم الدين ونفي لفهم الآخرين، ولا تواضع على الإطلاق في إطلاق هذه الأحكام النهائية؛ فالوهابي لا يسمح لنفسه بأن يقول هذا فهمي للدين وهذه طريقتي في استيعاب معانيه ومراميه، بل الوهابي والأمير سلمان نموذج مدهش في وضوحه المتحمس هنا يقول إن الوهابية هي الإسلام الصحيح الصافي!".
وذكر عيسى في مقاله أن الوهابيين ومن أجل فرض فهمهم للإسلام ارتكبوا مجازر ومذابح جماعية بحق مسلمين قبل عشرات السنين عند التأسيس الأول للوهابية، وأشار إلى أن شيوخ الوهابية رفضوا الاعتراف بكروية الأرض ومنعوا إلى وقت قريب تعليم البنات ويمنعون النساء حتى اليوم من قيادة السيارات، ويفرضون النقاب والبرقع، ويكفرون الغرب ويمنعون أصحاب الديانات والمذاهب الأخرى من بناء دور عبادة ويكفرون الطائفة الشيعية، ويحرمون الانتخابات.
واعتبر الوهابية "سلسلة كاملة من الفهم الضيق الشكلي القشري للدين، ونموذج في الأحادية وغياب التسامح مع المذاهب الإسلامية الأخرى والتعصب ضد الأديان الأخرى، وأن مشكلتها تكمن في محاولتها فرض نفسها على المسلمين.
واتهم الوهابيين بالسعي لغزو العالم العربي ومصر تحديدا مستغلين عائدات النفط لتمويل مئات الجمعيات الدينية ودور النشر والصحف والمحطات الفضائية ومواقع الإنترنت، وحتى الأزهر الشريف، وذكر أنهم يطبعون ملايين النسخ من الكتب التي تروج لأفكارهم وتتهم المتصوفة والشيعة والمجددين المجتهدين بالمروق من الدين.
وقال عيسى "لذلك أستطيع أن أؤكد أن السعودية دولة صديقة لمصر، لكن الوهابية خصم مذهبي وفقهي للمصريين، فهي ضد الفهم المصري السمح (أو الذي كان سمحًا قبل الغزو الوهابي) للإسلام وفروضه وشعائره وفقهه، وقد تجاوزت الوهابية الممولة سعوديًا حدود العالم العربي إلى الكون الإسلامي والغربي، وجعلت نفسها حكمًا في الدين وحكمًا على دين الآخر".
وأضاف "يتحدي الأمير سلمان فيقول (من يستطيع أن يجد في كتابات الشيخ محمد بن عبدالوهاب ورسائله أي خروج على الكتاب والسنة وأعمال السلف الصالح فعليه أن يبرزه ويواجهنا به)، لكن الحقيقة أنني مثلا لا أريد أن أواجه الأمير؛ لأنني لا أقول إن الوهابية خرجت علي الكتاب والسنة، بل أقول إنها فهمت الكتاب والسنة علي نحو يخصها وبطريقتها، وهي حرة ونحن أحرار في أن نفهم بطريقة أخرى أو مغايرة، ثم إن أعمال السلف الصالح هي أعمال لرجال سبقونا، ولنا أن نتخذها قدوة ولنا أن نختلف معها أو نفهمها بطريقتنا ونتعامل معها وفق فهمنا لضرورات العصر وطبقًا لصلاحية الدين الإسلامي لكل زمان ومكان، لكن الجمود عندها والتصلب الحاد في التمسك بها دون اجتهاد ولا إعمال للعقل هو أمر وهابي جدًا".
واختتم بقوله "لا الوهابية خرجت على الدين ولا الذين يخالفونها، بل يرفضونها، خرجوا على الدين فإذا اقتنع الوهابيون بذلك ارتاحوا وأراحوا، لكنهم لو اقتنعوا فلن يكونوا ساعتها وهابيين إطلاقًا".
وكان الأمير سلمان بن عبد العزيز قد نشر مقالا في صحيفة "الحياة" اللندنية الأسبوع الماضي انتقد فيه من يهاجمون الوهابية وتحداهم في الإتيان بما يثبت أن فيها ما يخالف الكتاب والسنة.
وجاء في المقال الذي حمل عنوان "فليحذر الباحثون من فخ مصطلح الوهابية": "إن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ليست منهجاً جديداً وليست فكراً جديداً، وأكرر هنا المناداة بأن من يستطيع أن يجد في كتابات الشيخ ورسائله أي خروج عن الكتاب والسنة وأعمال السلف الصالح فعليه أن يبرزه ويواجهنا به".
|