|
ونحن نتابع التفاصيل المأساوية للغزو العسكري الشامل الذي يشنه جيش نظام آل سعود على جمهورية اليمن .. الذي حشد فيه قواته البرية والبحرية والجوية.. في زحف بري داخل الأراضي اليمنية وغارات بالطائرات الأمريكية F15 على أجوائها، وحصارٍ بحري لسواحلها.
وفي الوقت الذي نتأسى فيه للنتائج التي ترتبت على هذا الغزو الهمجي لقطر عربي وإسلامي شقيق .. من ترويع للآمنين، وقتل للمئات من النساء والأطفال والشيوخ والمرضى، وتشريد وتجويع لما يقارب من 150 ألف نسمة في شعاب الجبال بلا مأوى، وحصار للشواطئ اليمنية على امتداد 1500 كيلو متر.
وبمتابعتي للتصريحات المغرورة الفجة لقيادة هذا الهجوم من رموز الأسرة الحاكمة.. فإنني فــــي هــذه الظروف العصيبة أتوجه إلى الأمـــة العـربية والإسلامية وأحــــرارها وتنظيماتها السياسية والشعبية والأهلية فـــــي كل مكان مؤكداً على ما يلي :
أولاً :
إن هذا الهجوم يمثل عدواناً صارخاً على شعب اليمن الشقيق، وانتهاكاً لحقه في السيادة على أرضه وأجوائه وسواحله، حتى ولو جاء هذا الغزو بناء على طلبٍ من أحد الفرقاء السياسيين داخل اليمن.. لأن ذلك يعطي شرعية لأية دولة عربية في غزو جيرانها بحجة ترتيب أوضاعها الداخلية وفقاً لمصالح القوة الغازية، أو لنصرة فريق على فريق.. بما يشكل تدخلاً صارخاً في الشؤون الداخلية لبلد حر ذات سيادة، وإلى إحداث فوضى ضاربة في مجال العلاقات العربية العربية ..فضلاً عن تصادمه مع الأصول والقواعد والقوانين الدولية.
ثانياً :
أما بالنسبة لنا نحن شعب الجزيرة فإننا نرى أن هذا العدوان يمثل استمراراً لسياسة التدمير لثروتنا التي انتهجها آل سعود، بتوزيع عائد النفط مناصفة بين الأمراء و بين تمويل صفقات السلاح المشبوهة التي ثبت أنها تتحول إلى دخل مضاف لرمز الأسرة من جهة وتحقيق الانتعاش لتجار السلاح من جهة أخرى، والاستفادة منه في تحقيق أهداف العدو من جهة ثالثة ..وإذا كانت صفقة اليمامة قد تكررت مرتين فإن ما يجري على الجبهة السعودية اليمنية هو مقدمة لسرب آخر من صفقات اليمامة.
ثالثاً :
لقد قدر لنا نحن أبناء الجزيرة أن تتحول ثروتنا النفطية إلى سلاح ضد أشقائنا العرب والمسلمين، بتحقيق الأهداف المعادية لمستقبل الأمة العربية والإسلامية وفي دعم مخططات قوى الهيمنة والصهيونية العالمية .. ومعروف أن الأسرة الحاكمة قد أجبرت شعبنا على دفع تكاليف حرب الخليج الأولى، وعلى تمويل حرب الخليج الثانية ودفع تكاليف غزو وتدمير شعب العراق.
رابعاً:
إننا نؤكد بثقة ويقين أن ما يجري على الحدود اليمنية الآن في صعدة، وعلى امتداد شواطئها ليس إلا امتداداً لنفس المنهج والخطة " منهج تحويل النفط العربي إلى سلاح لتدمير العروبة والإسلام في آن معاً".
خامساً:
علينا أن نحذر /هنا و الآن/ أن ما يجري على أرض اليمن ينذر بتأجيج الصراع بين الشيعة و السنة مما يضعف قوة الإسلام والمسلمين و يمرر مخططات العدو في سهولة و يسر.
سادساً:
أن الغزو المسلح الذي يقوم به آل سعود الآن ليس حلاً للصراعات الداخلية في اليمن ولن يضع نهاية لها و لكنه سوف يؤدي في حصيلته النهائية إلى تأجيجها و تدويلها ، إن مثل هذه الصراع هو ملك لشعب اليمن يرى فيه ما يرى وساحة مفتوحة لكل المبادرات السلمية التي تعتمد الحوار والمفاوضات بين أطرافه على أسس ديمقراطية ، لكن أرض اليمن في كل الأحوال تبقى محرمة على غير أهله ، وإن ادعاء مساندة النظام اليمني لا تكون إلا في هذا الإطار .
سابعاً :
لقد أثخنت هذه الأمة بالجراح ولم يبقى في جسدها المهتري بقية لجرح جديد.
وتأسيساً على ذلك ومن واقع الانتمائي لهذه الأمة العظيمة، وإيماني بمستقبلها وانطلاقاً من المصالح الحيوية لشعب الجزيرة ومن حق الشعب اليمني في السيادة على أرضه ومقدراته، وحتى لا نقيم شرعية غزو الجار للجار.. فإنني أعلن :-
1- إدانة العدوان الغاشم لأسرة آل سعود على الأراضي اليمنية ، وأن ما يقوم به جيش أسرة آل سعود هو حرب بالوكالة عن المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة، وأنها تؤدي إلى تداعيات إقليمية تضر بوحدة الإسلام و بالمصالح الحيوية للأمة العربية.
2- إنني أطالب جماهير شعب الجزيرة بمختلف فئاته وقواه و قبائله أن يبادروا إلى إدانة هذا العدوان والتنديد به والكشف عن حقيقته المعادية للأمة العربية والإسلامية.
3- أناشد كل القوى الحية على امتداد أمتنا وكل الأحرار في العالم أن يبادروا إلى التنديد بهذا العدوان الآثم والتحذير من تداعياته الخطيرة التي تهدد أمن وسلامة المنطقة والعالم.
4- أهيب بجامعة الدول العربية أن تتدخل بكل ما تملك من وسائل لوقف هذا العدوان فوراً وإزالة كل آثاره.
والنصر لأمتنا العربية والإسلامية
اللهمّ إني قد أبلغت .. اللهمّ فاشهد
|