إلى قريش في الجزيرة العربية .

? بقلم /رئيس التحرير بموقع الأمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معاشر قريش وقرابة محمد صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب . السلام عليكم يا بقايا بيوت كانت بمكة تعرف النبي صبياً...ويا بقايا سكان حارات تهامست بخبر النبي وأمره أول ظهوره...ويا قوما ارتبطوا بتاريخ هذه الأمة ونالوا كرامة أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم منهم. لقد جاءنا النبي الذي بُعث فينا منكم بالخير، فنحن على شريعته اختيارا وعلى دينه ارتضاء.
وكان مما جاءنا به أن التحاكم إلى الشريعة هو الشريعة، وأن الرد عند التنازع إنما يكون لما جاء في دين الله تعالى. واليوم دار الزمن دورته، واستُذلّ بغير حق عزيز...واعتزّ بغير الله ذليل، وتحكّم الفاسدون في مصائر ورقاب الأخيار.
والأمة كلها تنظر عيانا إلى محنة قريش في الجزيرة العربية. يا أهل النبي.
وأوّل ما يدمي القلب هو أننا لم نعد نسمع من ذكركم شيئا، فلا أنتم من له الحل والعقد ولا إليكم الرد.. بل الأنكى من ذلك أن اسم نسبكم نفسه طُمس وأصبحتم (سعوديين) نسبة إلى آل سعود بدل (قرشيين) نسبة إلى قبيلة منها محمد صلى الله عليه وسلم. فأي هوان أكبر وأشنع من أن يُجرّد المرء من انتمائه ونسبته إلى آبائه، ويُلحق بغير آبائه.
هذه حال لم يعرفها العرب إلا في المنبوذين الذين يطردون من قبائلهم فيلحقون بقيائل أخرى ليسوا منها، أو في نظام العبودية الذي يلحق العبد بمواليه وأسياده ومالكيه. والله تعالى يقول: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) والناس تبع لقريش استولى آل سعود على الجزيرة العربية و سموها باسمهم العائلي ، مثلما يسمي أي شخص منا شيئا مملوكا له ، خاصا به .
وقد قلنا من قبل هذا أنه لو كانت التسمية تجوز نسبة إلى شخص لكان إبراهيم عليه السلام قد سمى الجزيرة باسمه ، أو لسماها بعده محمد صلى الله عليه و سلم باسمه أو من بعده صحابته الكرام .
لكن آل سعود فعلوها ، والواجب عدم التسليم لهم بذلك ، وهو ما يستلزم وجوب الإقلاع عن تسمية أرض الحرمين الشريفين باسم عائلة ملكت الأرض والشعب والمقدسات . إن تسمية ( بلاد الحرمين ) هي أقرب التسميات تعبيرا عن ماهية البلد .
لذلك ستكون نسبة الشعب السعودي إلى الحرمين أفضل له من نسبته إلى ملك شخص أو عائلة متسلطة . فليقل : ( الشعب الحرميني ) ، بدل الشعب السعودي ، وليقل : ( هذا رجل حرميني) ، بدل ( سعودي ) ، إلا من ارتضى أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فذلك ( سعودي ) لا ( حرميني ) ، ثم أن الواجب نسبة الرجل إلى قبيلته لا إلى قبائل الآخرين ، فترى مثلا رجلا من قبيلة قريش ، يتخلى عن هذا النسب و ينتمي إلى قبيلة أدنى من قبيلته ، تسأله من أين الأخ ؟ يجيبك : ( سعودي ) .
أفلم يكن الأفضل لو قال : ( قرشي ) و انتمى إلى قبيلة محمد صلى الله عليه و سلم ؟ ثم لماذا يحكم على أهل الحرمين وجزيرة العرب أن يتنكروا لأصولهم و انتماءاتهم ، ليعلنوا أنهم سعوديون .
إنها رسالة إلى كل شخص غير سعودي ، يجتث من نسبه و لو كان فاضلا ليلحق بآل سعود ، نسأله : ( هل يفرط الحر في نسبه ؟) سؤال للأحرار ممن سموا ظلما سعوديين .
ولو كان هذا جائزا لسمى النبي صلى الله عليه و سلم كل القبائل في الجزيرة باسم قبيلته ( قريش ) .
لكنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها ، لأنها غير جائزة ، والله يقول : ( ادعوهم لآبائهم هو خير ) .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم). فلماذا تكون قريش تبعا لغيرها من قبائل دونها في الرفعة والنسب والشأن؟ ولماذا تكون قريش ممسوحة النسب مطموسة الاسم، لا يظهر منها إلا أنها (تبع لآل سعود)؟ ولماذا يصبح القرشي سعوديا؟ ثم لماذا يحكم المفضول مع وجود الفاضل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث جابر بن سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من قريش)؟ وروى البزار عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(قدموا قريشا ولا تقدموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله)‏.‏
فبأي حديث بعده يؤمنون؟ وروى ‏الشافعي والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها)‏.‏ فبأي حديث بعده يؤمنون؟ ‏ ‏ وعن عبد الله بن السائب‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله)‏.‏
 فبأي حديث بعده يؤمنون؟ عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)).
متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) رواه مسلم .
وعن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم:(قريش صلاح الناس ولا يصلح الناس إلا بهم ولا يعطى إلا عليهم كما أن الطعام لا يصلح إلا بالملح‏).‏ وأخرج الترمذي في كتاب المناقب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من يرد هوان قريش أهانه الله‏).‏ فبأي حديث بعده يؤمنون؟ وأخرج مسلم في كتاب الإمارة عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الناس تبع لقريش في الخير والشر‏).‏ وعن أبي بكر وسعد قال النبي صلى الله عليه وسلم : قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم)‏.‏ فبأي حديث بعده يؤمنون؟ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أسرع قبائل العرب فناء قريش يوشك أن تمر المرأة بالنعل فتقول‏:‏ هذه نعل قرشي)‏.‏ فبأي حديث بعده يؤمنون؟ وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أما بعد يا معشر قريش فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله فإذا عصيتموه بعث عليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب)‏.‏
فبأي حديث بعده يؤمنون؟ وأخرج الترمذي في كتاب الفتن باب ما جاء أن الخلافة من قريش عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة)‏.‏ فبأي حديث بعده يؤمنون؟ و‏أخرج البخاري كتاب المناقب باب مناقب قريش عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله تعالى على وجهه ما أقاموا الدين‏).‏
فبأي حديث بعده يؤمنون؟ وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك ما إن استرحموا رحموا وإن استحكموا عدلوا وإن عاهدوا وفوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا‏).‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ و أخرج البخاري كتاب المناقب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم، الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه‏).‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن مطيع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة‏).‏
وروى الحسن بن سفيان وأبو نعيم في المعرفة عن الحليس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :(أعطيت قريش ما لم يعط الناس، أعطوا ما أمطرت السماء وما جرت به الأنهار وما سالت به السيول)‏.‏ ‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :(أمان لأهل الأرض من الغرق القوس(أي قوس الله الذي يسميه البعض قوس قزح)، وأمان لأهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش، قريش أهل الله، فإذا خالفها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس‏).‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :( تعلموا من قريش ولا تعلموها وقدموا قريشا ولا تؤخروها، فإن للقرشي قوة رجلين من غير قريش‏).‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن عتبة بن عبد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :( الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة، والجهاد والهجرة في المسلمين والمهاجرين بعد)‏.‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :( قريش على مقدمة الناس يوم القيامة، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لمحسنها عند الله من الثواب)‏.‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وأخرج الترمذي كتاب المناقب عن النبي صلى الله عليه وسلم :( الملك في قريش والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد‏).‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ و‏أخرج الحاكم في المستدرك باب ذكر فضل المهاجرين : (الأئمة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها، أمراء فجارها، وإن أمرت عليكم قريش عبدا حبشيا مجدعا فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه)‏.‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :( أحبوا قريشا فإنه من أحبهم أحبه الله)‏.‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وروى ‏ابن عساكر عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :( إن قريشا أهل أمانة لا يبغيهم العثرات أحد إلا كبه الله لمنخريه‏).‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وروى ‏ابن عساكر عن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :(قريش خالصة الله تعالى، فمن نصب لها حربا سلب ومن أرادها بسوء خزي في الدنيا والآخرة‏).‏
وروى ‏الشافعي والبيهقي في المعرفة عن النبي صلى الله عليه وسلم :( شرار قريش خيار شرار الناس)‏.‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وروى البيهقي وغيره عن أم هانئ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم :( فضل الله قريشا بسبع خصال لم يعطها أحد قبلهم ولا يعطاها أحد بعدهم‏:‏ فضل الله قريشا أني منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحجابة فيهم، وأن السقاية فيهم، ونصرهم على الفيل، وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنزل الله فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم ‏(‏لإيلف‏؟‏‏؟‏ قريش‏)‏‏.‏
 وفي رواية الزبير بن العوام: (فضل الله قريشا بسبع خصال‏:‏ فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبد الله إلا قرشي، وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضلهم بأنه نزل فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين وهي ‏(‏لإيلاف قريش‏)‏، وفضلهم بأن فيهم النبوة والخلافة والحجابة والسقاية)‏.‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وروى ‏ابن عساكر عن أبي سعيد وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :(إن صريح ولد آدم من الأولين والآخرين أبناء كلاب ابن مرة قصي وزهرة لفاطمة بنت سعد بن سيل الأزدي وهو أول من جدر البيت بعد كلاب بن مرة‏).‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ و عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :(إن لي على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا ما حكموا فعدلوا وائتمنوا فأدوا واسترحموا فرحموا‏).‏

فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :( الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، لكم عليهم حق ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا‏:‏ ما حكموا فعدلوا واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل)‏.‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وروى الشافعي :(أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق إلا أن تعدلوا عنه فتلحوا ‏(‏فتلحوا‏:‏ اللحت‏:‏ القشر‏.‏ ولحت العصا، إذا قشرها‏.‏انتهى‏.‏النهاية ‏(‏4/235‏)‏‏.‏ ب‏)‏ كما تلحى هذه الجريدة قاله لقريش‏).‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( اللهم‏!‏ فقه قريشا في الدين وأذقهم من يومي هذا إلى آخر الأبد نوالا فقد أذقتهم نكالا)‏.‏ وعن أبي برزة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(الأئمة من قريش، ولكم عليهم حق ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا‏:‏ ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا؛ فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين‏).‏ وقد يقال أن المقصود بهذه الأحاديث أن الناس كانوا تبعا لقريش فيما مضى وانتهى الأمر بعد ذلك،فيقال: فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الناس تبع لقريش في الخير والشر إلى يوم القيامة)‏.‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أمان أمتي من الاختلاف الموالاة لقريش، قريش أهل الله، قريش أهل الله، قريش أهل الله، فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس‏).‏ ‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ ‏وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(لا تؤموا قريشا وائتموها ولا تعلموا قريشا وتعلموا منها، فإن أمانة الأمين من قريش تعدل أمانة أمينين، وإن علم عالم قريش مبسوط على الأرض)‏.‏ وروى الطبراني وابن عساكر عن الضحاك بن قيس الفهري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا يزال على الناس وال من قريش‏).‏
وفي حديث جابر بن سمرة:( لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها ظاهرة على عدوها حتى يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ثم يكون المرج ‏(‏المرج‏:‏ الخلط‏.‏انتهى‏.‏النهاية ‏(‏4/314‏)‏‏.‏ ب‏)‏‏.‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وروى الديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر قريش‏!‏ اتبعوني تطأ العرب أعقابكم بل والله وفارس والروم‏).‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وروى الطبراني وابن مردويه عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا معشر الناس‏!‏ أحبوا قريشا، فإن من أحب قريشا فقد أحبني ومن أبغض قريشا فقد أبغضني، وإن الله تعالى حبب إلي قومي فلا أتعجل لهم نقمة ولا أستكثر لهم نعمة، اللهم‏!‏ إنك أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرها نوالا، ألا‏!‏ إن الله تعالى علم ما في قلبي من حبي لقومي فسرني فيهم، قال الله تعالى ‏(‏وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون‏)‏ فجعل الذكر والشرف لقومي في كتابه ثم قال ‏(‏وانذر عشيرتك الأقربين، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين‏)‏ يعني قومي، فالحمد لله الذي جعل الصديق من قومي والشهيد من قومي والأئمة من قومي، إن الله تعالى قلب العباد ظهرا لبطن فكان خير العرب قريش، وهي الشجرة المباركة التي قال الله عز وجل في كتابه ‏(‏مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة‏)‏ يعني بها قريشا ‏(‏أصلها ثابت‏)‏ يقول‏:‏ أصلها كرم ‏(‏وفرعها في السماء‏)‏ يقول‏:‏ الشرف الذي شرفهم الله بالإسلام الذي هداهم له وجعلهم أهله؛ ثم أنزل فيهم سورة من كتاب الله محكمة ‏(‏لإيلاف قريش‏)‏ إلى آخرها‏.‏ ‏
فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وعن قتادة بن النعمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( يا قتادة‏!‏ لا تسبن قريشا فإنه لعلك أن ترى منهم رجالا تزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم إذا رأيتهم لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم بالذي لهم عند الله‏).‏
وفي رواية مهلا يا قتادة‏!‏ لا تسبن قريشا فإنه يوشك أن ترى منهم رجالا تزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بما لها عند الله)‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل:( أبعدك الله‏!‏ فإنك كنت تبغض قريشا)‏.‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وروى البغوي في معجمه من طريق ابن القاري عن أبي عبيد الزرقي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ابن أختنا منا، وحليفنا منا، ومولانا منا، يا معشر قريش‏!‏ إن أوليائي منكم المتقون، فإن تكونوا أنتم فأنتم، يا أيها الناس‏!‏ من بغى قريشا العواثر ‏ كب على منخريه)‏.‏
(‏العواثر‏:‏ العواثير جمع عاثور، وهو المكان الوعر الخشن؛ لأنه يعثر فيه‏.‏انتهى‏.‏النهاية ‏(‏3/182‏)‏‏.‏ ب‏)‏ .
وروى الشافعي والبغوي وغيرهما عن إسماعيل ابن عبيد بن رفاعة الأنصاري عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (‏ أيها الناس‏!‏ إن قريشا أهل أمانة، من بغاها العواثر كبه الله تعالى لمنخريه‏).‏ وروى الطبراني عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (‏ من أهان قريشا أهانه الله قبل موته).‏ فبأي حديث بعده يؤمن الذي أخّركم وتقدّم؟ وروى ابن جرير عن كعب رضي الله عنته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (‏ هذا الأمر إلى قريش، فمن ناواهم فيه أو ابتزهم تحات كما يتحات الورق)‏.‏
‏وروى ‏أبو نعيم عن عبد الله بن يزيد الهذلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (‏ يا معقل بن سنان‏!‏ اتق مغاضبة قريش)‏.‏ وعن المستورد الفهري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن قريش: (‏إن فيهم لخصالا أربعا‏:‏ إنهم أصلح الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وأمنعهم من ظلم المملوك).‏
فيا معشر قريش ويا أهل محمد صلى الله عليه وسلم وأرومته. إن تنازلكم عما هو من شرع الله هو وضع للأمر في غير ما يرتضي الله سبحانه، وإن الأمة تناديكم لاسترجاع محلكم الذي وضعكم فيه الشرع، فأنتم المقدمون وغيركم المؤخر، ولئن كان آل سعود قد قلبوا الآية وعكسوا الجملة فإن ذلك مما يجب تصحيحه، ونحن معكم في ذلك ولكم الله في محنتكم تحت حكم من لا يخاف الله ولا يعطي لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم اعتبارا.

اليمن الكبرى

عــودة